الثورة تجاوزت عقلية بيانات البعض!

لماذا يحرص الكثير ممن يروق لهم بشغف رفض أي شكل من أشكال التوحد في الرؤية والآلية التي يجب أن تدار بها الثورة بغض النظر عن التباينات التي لا يجب أن تفسد للود قضية؟! .. وبالتالي يجب التغاضي عن كافة البيانات التجاوزية أياً كان نوعها، والابتعاد عن الاجتهادات والتفتيش عن الخلافات يضر ويربك سواء أكان بوعي أو بدون وعي .
أنا هنا لا أبرر إيجابيات البعض، ولكنني أرفض تجاوزات البعض، فإذا كان هناك سلبيات مرافقة لأي عمل يجب الجلوس والتشاور لإصلاح الخلل حتى نثبت أننا ننتقد سلبيات العمل، لا نستهدف القائمين عليه .
وأنا على يقين أن عقلية إطلاق البيانات التجاوزية التي تدار من الغرف المغلقة والمفرغة تماماً من الوعي الوطني المسؤول، هي ذاتها من أسقطت الوطن والهوية في فخ اليمننة، ولا أدري لماذا يصر البعض على نقلها إلى ميادين الثورة التحررية الجنوبية عبر حركات فوضوية عصبوية كانت نذير شؤم على الشعب الجنوبي، ونرفضها بكل عبارات الرفض أن ترافقنا إلى اليوم أو إلى المستقبل من خلال وجود أفراد أو جماعات تتواصل عبر ثورة الفيس بوك بعبارات تجاوزية في إشارة إلى نموذج مصغر للطريقة التي سوف تدار بها الدولة القادمة .
لذلك على فئة الشباب الحاضر على الأرض والغائب عن العمل السياسي الناضج من خلال الماضي سيء الصيت، ولملمة الأوراق والابتعاد عن فرز تلك الأوراق وتركها تفرز نفسها بنفسها .. فالمرحلة كفيلة بتحديد الاستمرار من عدمه، وأكثر ما لفت انتباهي ظاهرة حصر النضال تحت عناوين كثيرة منها «عادكم جيتوا اليوم» وكأننا في طابور السوق المركزي سابقاً، وهذا دليل على تجاوز الواقع وعدم استيعاب المرحلة التي وصلت إليها الثورة، بالإضافة إلى التفاف حاضن شعبي كبير وغير مسبوق .
إننا نجزم بأن هذا المخاض الصعب الذي يتفاعل في ساحات الشرف والبطولة في كافة مناطق الجنوب سيفضي إلى قيام جنوب معافى يتعلم من أخطائه وخطاياه، جنوب يجسد نهجاً وسلوكاً مبدأ التصالح والتسامح، جنوب يحتضن كل أبنائه، جنوب ضامن للحريات والحقوق والمواطنة المتساوية وضامن للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي ويحذر بكل عبارات التحذير تزوير إرادته والعبث والمناورات والتكتيكات والترصد واختلاق العراقيل لمصالح آنية عبر أدوات تغرد خارج تفاصيل مرحلة فاصلة وحاسمة تجاوزت عقلية بيانات البعض! .
وصدق الشاعر العربي عندما قال:
خذوا المكاسب والمناصب .. بس خلوا لي وطن .

مقالات الكاتب