الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية السعودية إلى مرحلة جديدة في قيادة الجهود الدولية لحماية البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن، عبر مشروع تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، يقوم على الشراكة وتقاسم المسؤولية في مواجهة التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية.
أهمية الاجتماع لا تكمن في عدد الدول المشاركة، بل في مخرجاته العملية. فالمشاركون لم يكتفوا بتبادل وجهات النظر، وإنما ناقشوا مشروع ميثاق التحالف، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات عمله، واتفقوا على مواصلة استكمال الإجراءات التأسيسية تمهيدًا للتوقيع على الميثاق وإطلاق التحالف ومباشرة مهامه.
والأهم من ذلك أن الاجتماع حسم مسألة القيادة، بإقرار أن تكون المملكة العربية السعودية الدولة المؤسسة والقائدة للتحالف، وأن تستضيف مقره الرئيس، وهو ما يعكس الثقة الدولية بالدور السعودي، ويؤكد المكانة التي باتت تحتلها المملكة في قيادة المبادرات الرامية إلى تعزيز الأمن البحري وحماية الممرات الدولية.
كما أن تأييد أربع عشرة دولة للمشروع منذ مرحلته الأولى، مع إعلان دول أخرى دعمها للمبادرة واستكمال إجراءات الانضمام، يمنح هذا التحالف زخمًا سياسيًا ودوليًا، ويؤكد وجود قناعة متزايدة بأن أمن البحر الأحمر لم يعد مسؤولية الدول المطلة عليه وحدها، بل مسؤولية دولية مشتركة.
ولم تأتِ هذه المبادرة من فراغ، فقد أثبتت التطورات الأخيرة أن البحر الأحمر وباب المندب أصبحا يواجهان تهديدات متصاعدة، تشمل الهجمات على السفن التجارية وناقلات الطاقة، والإرهاب البحري، وتهريب الأسلحة والمخدرات، وغيرها من الجرائم العابرة للحدود، وهي تهديدات لا تمس دول المنطقة فحسب، بل تطال الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد وأمن الطاقة.
وفي قلب هذه المعادلة يبرز اليمن، باعتباره الدولة التي تطل على أحد أهم الممرات البحرية في العالم. ولذلك فإن أي منظومة أمنية لحماية البحر الأحمر لن تحقق أهدافها بصورة كاملة ما لم تُدعم مؤسسات الدولة اليمنية، ويُمنع استخدام السواحل اليمنية منطلقًا لتهديد الملاحة الدولية، فاستقرار اليمن أصبح جزءًا لا يتجزأ من استقرار البحر الأحمر.
لقد حمل اجتماع الرياض رسالة واضحة، مفادها أن المملكة لا تكتفي بإدارة الأزمات، بل تعمل على بناء منظومة دفاعية جماعية ومستدامة، قادرة على ردع التهديدات قبل وقوعها، وترسيخ مبدأ الشراكة الدولية في حماية الممرات البحرية.
إن ما شهدته الرياض اليوم ليس مجرد اجتماع دولي، بل خطوة استراتيجية قد تؤسس لواحدة من أهم منظومات الأمن البحري في المنطقة، وتؤكد أن المملكة العربية السعودية أصبحت تقود مسارًا دوليًا جديدًا لحماية البحر الأحمر، وصون حرية الملاحة، وتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.