الرياض ترسم معادلة جديدة لأمن البحر الأحمر
أيمن محمد ناصر
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية...
إ
بعد كل ما مر علينا بالجنوب طوال اكثر من نصف قرن منذ فجر الاستقلال في ٣٠ نوفمبر ١٩٦٧م و ما تلاها من احداث و مأسي و صراعات و حروب بينية و مناطقية و اختلالات في جميع مجالات الحياة وفي كل المراحل السياسية التي مررنا بها و عاشها الوطن ، سواء قبل الوحدة اليمنية او بعدها اصبح اليوم ذكر مصطلح القضية الجنوبية اسطوانة مشروخة انتهت صلاحيتها .. انتهى زمن التخبط و سيناريو الطموح الغير مشروع للانفراد بالسلطة لفئة او محافظة او قبيلة او مكون سياسي ، فقد اتضحت لأجيالنا كل الامور و الخفايا و احداث مأساوية عاشها الجنوب طوال اكثر من خمسة عقود من الزمن .. فمن لازالوا يتحججون اليوم بالمظلوميات للشعب الجنوبي ويطالبون بعودة دولة الجنوب المنتهية شرعيتها عام ٩٠م هم انفسهم او اكثرهم يمثلون ارث تاريخي لرموز و بقايا من الطامحين بعودة الحكم و السيطرة و النفود و التسلط على الجنوب و ثرواته و اراضيه و على مدينة عدن و مرتكزاتها الاقتصادية ، و بعدها كالعادة سوف يعيدون الكرة بصراعات جديدة و اقتتال طائفي جديد مع الفئات المعارضة و هلما جرة الى اخر الزمان ..
ضاعت اعمارنا ومرت سنين العمر و نفس السيناريو يتكرر ، و نفس صور التخلف و العقليات المريضة المسيطرة التي لا تنظر الا الى اسفل اقدامها و لا تتمعن بالنظر الى العالم من حولها و لا تستفيد من تاريخها المليء بالتجارب الفاشلة و لا تستفيد من تجارب الشعوب المتطورة من حولنا للخروج بطرق واساليب جديدة للحياة و التنمية بدلا من الدوران باار و الاهداف والمصطلحات القديمة المظلمة التي تعود بنا الى زمن الانحطاط و الانغلاق و التطرف و دورات الصراع التي لا تنتهي ..
اليوم علينا ان نملك الشجاعة للمطالبة بتغيير البوصلة تماما ، و نعطي كل الفرص للشباب و الفئات المتنورة المتسلحة بالخبرة والعلم الحديث لتولي قيادة الدفة على كامل الوطن و المشاركة الفاعلة لإرساء دعائم المستقبل ، بعيدا عن الامراض القديمة المسيطرة على العقول المنغلقة .. ننطلق لبناء اليمن الكبير الجديد المختلف ، المرتكز على اقاليم مستقلة متنافسة نحو التغيير و الاستقرار الدائم و التنمية و البناء تحت مظلة قوانين دولة فيدرالية دستورية و جيش قوي يحميها .. وبهذا يعيش الجميع بسلام و يتفرغون لبناء المستقبل الامن المزدهر لأولادهم و احفادهم ..
وحي امان .