الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
ما الذي يغير الإنسان .. يبدو الإنسان متواضعاً بسيطاً وهو بعيد عن السلطة، تراه مجاملاً ودوداً، وما إن يجلس على مقعد السلطة حتى تسري في شرايينه دماء غريبة، يصبح التواضع تعالياً، وتصبح البساطة عقداً، وتغيب مشاعر الود والنبل من أعماقه، ويتحول إلى إنسان آخر «يصاب بمرض جنون العظمة» أشخاص كثيرون عرفتهم غيرتهم المناصب «لا داعي لذكر أسمائهم» ولذلك آثرت على نفسي منذ زمان بعيد أن أبتعد عن كل صديق جلس على كرسي السلطة سواء كان وزيراً أو غفيراً، حتى إذا ترك الكرسي عدنا أصدقاء كما كنا، والواضح أن للسلطة سحراً خاصاً وبريقاً مزعجاً، وأنها تغير في الناس أشياء كثيرة، وهناك أعداد قليلة من البشر لا تؤثر فيهم السلطة، ربما لأن لديهم قناعات عميقة بأن السلطة بريق زائل وأن قيمة الإنسان في ذاته، وأن الكراسي لا تفسد إلا أصحاب الإمكانيات المحدودة، ولكن السمة الغالبة أن المناصب والكراسي تغير طباع الناس .. إنها تفرق بين الأصدقاء، بل إن بعض الناس أحياناً يهربون من أصدقائهم عندما يصلون إلى كراسي السلطة، يقطعون كل شيئ يربطهم بالماضي، بل إن بعض المسؤولين يغيرون زوجاتهم .. فهو لا يرغب في الماضي، ويريد أن يسدل عليه الستار، والكراسي لها سحر خاص على البشر، حيث القوة والسطوة والتحكم في أرزاق الناس وأقدارهم، وبعض أصحاب النفوس الضعيفة يفضلون إظهار عقدهم على الناس، حينما يصلون إلى مواقع السلطة .
وفي ظل مجتمعات لا تحكمها الكفاءة ولا المقدرة ولا المواهب، يصبح الوصول إلى كراسي السلطة نوعاً من المقامرة الظريفة، فقد يجد الإنسان نفسه وزيراً ومسؤولاً في ضربة حظ لم يعرف أسبابها، ولا كيف جاءت، وللموضوع حكاية طويلة لا نريد أن نثيرها عبر الصحافة، حيث وأن ما خفي كان أعظم .