معركة السيوف الذهبية

الحملة العسكرية للقوات المسلحة والأمن توجب بانتصار ساحق لهما، دكت فيه معاقل القاعدة في أبين وشبوة بعد ملاحم بطولية قام بها أبطال القوات المسلحة والأمن وبمساندة اللجان الشعبية ورجل القبائل، والكل يعلم جيداً بأن الحملة العسكرية الحالية التي تدور رحاها في أبين – شبوة تضم قادة كبار من الجيش الجنوبي المنحل، الذين كانت تزخر به المعسكرات الجنوبية في سنوات دولة اليمن الجنوبي، إنه وبمجرد تحقيق تقدم في هذه الحملة العسكرية الشجاعة على أخطر التنظيمات الدولية والمدربة، والتي لم يستطع العالم مجتمعاً بأسره القضاء عليه في أفغانستان وجارتها باكستان .. إنه وبمجرد تحقيق تقدم ودحر المقاتلين أو إخراجهم من أبين وشبوة وحضرموت فيما بعد، فيعد هذا بحد ذاته يكفي لكي يقنع العالم والأمم المتحدة بأن الرقعة الجنوبية لم ولن تصبح في أمان إلا في ظل دولة جنوبية متماسكة ومستقلة بحكمها وتحت قيادة أبنائها الحقيقيين .. فعلى الأمم المتحدة والدول الكبرى الراعية لليمن، أن تتفهم وتدرك هذا الخطر الذي أصاب الجنوب وحوله إلى بؤرة من بؤر الإرهاب، سببه الوحدة اليمنية التي تمت على استعجال من أمرها، وإن الحلول هي كثيرة، والأنسب والوحيد للتخلص من هذا الخطر والورم الخبيث، هو إزالة السبب الذي جلب لنا ولدول الجوار هذا الخطر «الاستعجال بالوحدة اليمنية» .. وهذا كاف لإعادة النظر من قبل المجتمع الدولي في وضع خطة بموجبه يحصل الجنوب على الاستقلال تليه خطوات دولية تشرف على فك الارتباط .
والحقيقة التي يعرفها العالم في ظل دولة اليمن الجنوبي السابق، لم تقرح «طماشة» واحدة، ولكن بعد تحقيق اللحمة اليمنية التي كنا نحن ننشدها جيلاً بعد جيل في كل المحافل والمدارس ومنذ الصغر، وكان هذا الشعار بمثابة وجبة رئيسية أضفناها إلى جانب الثلاث وجبات «لنناضل من أجل الدفاع عن الثورة اليمنية وتنفيذ الخطة الخمسية وتحقيق الوحدة اليمنية» وتلك الوحدة التي كنا نحلم بها ونتسابق لها شعباً وقيادة، للأسف لم تأت بالمرجو منها، وصار الأمر مختلفاً بعد تحقيق الوحدة اليمنية، أصبحت الوحدة اليمنية مرتعاً للفوضى وللأطقم المسلحة والعربات والدبابات والجماعات المسلحة .. ففي ذاك الزمان الجنوبي كنا لا نرى الدبابة والعربة أو الطقم إلا في ذكرى ذهبية أو يوبيلية، ولا يراها كل الناس، بل العسكريين والمجندون المشاركون في الذكرى الذهبية اليوبيلية – آنذاك – .
والحقيقة الثابتة التي بدأ العالم يتفهمها أن الجنوب لم ينعم بالأمن والأمان ولا دول المنطقة إلا عندما يتفهم العالم لحقيقة الصراع على المدى البعيد، وعندما يصبح اليمن الجنوبي دولة مستقلة برعاية أممية، على ما هو موجود على الأرض معناه أن الوحدة قد فشلت، وفشلت العاصمة صنعاء بتوفير الأمن لنفسها ولوزاراتها .. فكيف ستوفر للجنوب؟! .
فتحية للأبطال من القوات المسلحة الذين يسطرون ملاحم بطولية وهم يقارعون عناصر القاعدة .. فتحية لكم أيها الأبطال، ولسيوفكم الذهبية التي لا تصدأ أبداً .

 

مقالات الكاتب