نوفمبر اليوم جانا


جاءت هذه المناسبة الغالية على شعبنا اليمني عامة والجنوب خاصة ونحن نعيش مخاضاً عسيراً لولادة اليمن الجديد والديمقراطي في ظل حراك سياسي على مختلف المجالات السياسية والأمنية والاقتصادية وبعد كل الأحداث الأخيرة التي حدثت في البلد ودخول قوى سياسية صاعدة في شمال اليمن والفعاليات التي مازالت لقوى الحراك السلمي الجنوبي نتوقف لحظة زمنية لننظر بعيون شفافة وبدون نظارات سوداء ليعلم العالم أن يوم استقلال الجنوب من الاستعمار البريطاني الذي جثم احتلالاً لقرن ونيف من الزمن على صدر الشعب الجنوبي الثائر. وبهذه المناسبة يسعدنا أن نراجع نفوسنا بعيداً عن العواطف ونسرد قليلاً من الإنجازات إن وجدت لتلك الثورة التي قدمت قوافل من الشهداء في سبيل هذا الحدث التاريخي بنيل الاستقلال الوطني لشعب الجنوب الأبي ومدى استيعابنا لكل تلك المراحل السياسية التي خلت حتى يومنا هذا من العبر والاستفادة منها في التطلع بعقول صحية غير متسخة بالأفكار الهدامة من الإقصاء والتفرد والاستحواذ بمقدرات الشعوب التي يكفيها ما أصيبت به من قتل وتشريد وحرمان وتزايد الأمهات الثكالى والأرامل واليتامى, وآن الأوان لرسم سياسة رشيدة حكيمة للعبور إلى مرحلة نحتاجها بالمنطق والحوار كطريق وحيد لنيل كل ذي حق حقه ولنجعل هذه المناسبات وقفات تقييمية لما قدمناه لهذا الشعب وتصحيح ما أخللنا به نتيجة التزمت وعدم قبول الآخر.
إن 30 نوفمبر يوم تاريخي في حياة الشعب اليمني عموماً والجنوب خاصة ويتطلب دورياً مراجعة سياسية منطقية تحفظ للمواطن الحياة الكريمة ورفع المستوى الاقتصادي والحياتي له ويجعل من كل المناسبات الوطنية كمراحل انتقالية تحسب للحاكم والمحكوم وتقيس مدى ما تقدمه الدولة لتأهيل العنصر البشري, كونه المحك الحقيقي في مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والرقي في التفاعلات السياسية, كونها الوسيلة الناجعة للوصول إلى أي استحقاق سياسي أو في أي مجال آخر مع حفاظ المواطن على كل الممتلكات العامة وعدم السماح للعابثين بالعبث به أو النهب, لأن أجيالنا القادمة ستلعننا إذا لم تكن حاضرة في كل مكان.

مقالات الكاتب