عن «الطريق» العدنية وتاريخها أكتب



تصفحت كتاب الصحافي المناضل الراحل عبدالرحمن خبارة «نشوء وتطور الصحافة في عدن» وركزت على ثلاث صحف عريقة هي (الأيام – الأمل – الطريق)، وقد كانت تناولات الفقيد المحبوب خبارة منصفة، وهي وساماً على صدر هذه الصحيفة أو تلك، لكني عدت اليوم للنظر إلى الحال الذي وصلت إليه هذه الصحف دون غيرها من الصحف الكثيرة، التي كانت تصدر في عدن ولها مطابعها وجمهورها .
«الأمل» توقفت، ولم تعد تصدر حتى اليوم .. و «الأيام» ما زالت تخطو خطواتها بعد إغلاقات عدة، كان آخرها (2009 – 2014م) لكنها اليوم عادت بجيلها الثالث، متمنين لها الاستمرارية في رسالتها التي رسمها العميد الثاني الراحل الكبير هشان باشراحيل، وستظل حامل مشعل القضية الجنوبية وهاديها ولسان حالها .
أما «الطريق» .. وهي هدفنا في الحديث هنا .. فبعد أن كانت هي الوحيدة من الصحف العدنية الباقية، وتحملت مسؤولية رسالتها بعد إغلاق صحيفة «الأيام» حتى وإن ظهرت مطبوعات أخرى، لكنها لم ترق ولم تصمد بنشرها وخطها وعبقها العدني الأثيري المرغوب من كافة الناس هنا وهناك.
«الطريق» وهي الإرث الذي تركه المناضل الشهيد محمد ناصر محمد لابنه «أيمن» وأولاده لم يلق الدعم والاهتمام من الدولة، سواء في عهد ما قبل «الوحدة» أو ما بعدها، وقد مورست ضدها سياسة قهر بعد عام 1994م لكي تحرف رسالتها وهدفها، ولم تنجح تلك المحاولات، وظلت «الطريق» تعتز بتاريخها وأثرها في الساحة العدنية والجنوبية واليمنية أيضاً .. وهو ما كنا نؤمل عليه من حكومة الوفاق المنتهية فترتها، ثم من حكومة الكفاءات اليوم، أن تكرس اهتمامها للصحف الوطنية ذات البعد التاريخي والوطني، بدل أن تمنح صحفاً وليدة هذه الأيام «مطابع حديثة» برأسمال وطني وبدعم تجار ومستثمرين دون أن تلتفت إلى صحيفة «الطريق» التي يجب دعمها اليوم لعدة أسباب أهمها:
-أن ناشرها شاب وطني ويحظى باحترام قيادات الحراك الجنوبي، وهو من القيادات الفاعلة في هذا المجال منذ بدء المخاض .
-أن الصحيفة وعلى تواضعها تغطي الفعاليات الجنوبية أولاً بأول وتشارك بكل ما يجري، لكن يبدو أن الناس يبحثون عن بهرجة في الإخراج والمانشتات والألوان، التي لا تستطيع «الطريق» دفع فواتيرها، ولكن الكلمة هي السلاح المهم .. ولنتذكر صحف الخمسينات والستينات كيف كانت، لكنها أشعلت ثورات وشكلت رأياً عاماً أفضى إلى انتزاع الاستقلال الناجز في 30 نوفمبر 1967م .
و «الطريق» تتفرد دون سواها من صحف عدن واليمن، بأن الجانب الإنساني والإسنادي للمحتاجين يأخذ مساحة كبيرة في صفحاتها المتواضعة، وبدون مقابل تقوم بهذا الدور، إيماناً منها بأن خدمة الناس مسؤولية كبيرة ولا فكاك منها، لأنها الرصيد الذي لا يفنى أبداً .
و «الطريق» تهتم بالأخبار والفعاليات المختلفة، ولا تهمل أي خبر أو تغطية، وهذه شهادة لـ «الطريق» أسجلها أنا منذ كنت مديراً للإعلام التربوي بمكتب التربية بعدن بعد العام 1996م وحتى ذهابي إلى المعاش هذا العام .. وهنا نود تسجيل شهادة تقدير واحترام لهذه الصحيفة وناشرها وطاقم العمل فيها وهم زملاء أعزاء خبراتهم لسنين طويلة ومنهم الزملاء عبدالله يعقوب الذي عرفته في السبعينات في «الثوري و 14 أكتوبر» وعارف الضرغام والمستشار العجوز الشاب فكراً وعطاءً الأستاذ كامل محمد ناصر، وغيرهم من الزملاء الأعزاء، لا أتذكرهم فمعذرة لهم .
و «الطريق» اليوم .. تكبر في نظرنا، وهنا أتوجه بالدعوة المخلصة لكل المثقفين والكتاب لدعمها بالكتابة بدل أن يبحثوا عن صحف البهرجة التي بعضها تدس السم في الدسم ولا تعتبر أن الكلمة يجب أن تنشر مهما كبر صاحبها أو صغر .. مع شكرنا لـ «الأيام» التي تتميز بسلاسة النشر ودقة المواعيد، وإن كان لنا عليها من عتب فهو حبنا لها .
دعوة للرأسمال الوطني «الجنوبي خاصة» و «اليمني عامة» ثم دعوة لفخامة الرئيس ودولة رئيس الوزراء لدعم هذه الصحيفة بمطبعة تكون بمثابة تكريم للشهيد محمد ناصر محمد وأدواره الوطنية الخالدة .. والسلام .

مقالات الكاتب