الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
هذه هي عدن دائماً .. هذا شعبها وهذا شبابها .. وتلك أقدارها أن تكون كبيرة دائماً، تعفو عن الصغائر وتثور ضد أي محاولة للمساس بشعبها وأمنها .. قدر عدن عاصمة الجنوب أن هامتها مرفوعة دائماً، وقدر أهلها أن ظلوا يتعايشون مع المحن، ويتحمل في صبر وجلد وحدهم ضريبة الذود والدفاع عن كل القيم الأصيلة .. قدر أهلها أنهم شجعان مقاتلون وجسورون، كلن له فصول مضيئة في صفحات البطولات والنضال دفاعاً عن سلامة أمنه واستقراره، تلك المواقف الشجاعة التي اكتسبوها من الأحداث والويلات والحروب والأزمات والانقلابات التي مروا بها، وهي كثيرة «لا داعي لذكرها» .. قدرهم أنهم خاضوا كل حروب الفداء دفاعاً عن الكبرياء والكرامة والحرية والديمقراطية التي ولدت أبجديات لغتها على أرض عدن عبر كل التاريخ، ولعل أكبر دليل، حصار مدينة كريتر في يونيو 1967م «ولا باتنتسي يا يوم عشرين يونيو» وغير ذلك من البطولات التي قدمها أبناء الشعب في سبيل تحرره واستقلاله، وكان من الطبيعي أن يكون أهالي عدن إدراكاً وإيماناً منهم بأهمية النضال والتضحية من أجل استقلال عدن والجنوب، وهذا ما تحقق في يوم 30 نوفمبر 1967م الذي سنحتفل به فجر الأيام القريبة القادمة إن شاء الله .
قدر الجنوب أنه وطن حرب وسلام، لكنه يميل أكثر للسلام والأمان، إلا في حالة من يرغب أن يدخل معه في معارك تفرض عليه فإنه يكشر عن أنيابه نتيجة لما ظل يعاني منه منذ رحيل المستعمر في 30 نوفمبر 1967م وحتى يومنا هذا، وحده يعرف حجم المعاناة وفداحة الآلام والمرارة التي ظل يكابدها من حكام الأنظمة السابقة واللاحقة، ولأن هناك فارقاً كبيراً بين رائحة البارود ورائحة البخور كان تباين المآسي التي مر بها أهالي عدن وشعب الجنوب لا ينسى، كان تباين ردود الفعل تجاه ما ظلت تشهده من اعتقالات واعتصامات في ساحات النضال التي أبهرت دول العالم، وردود الفعل عما ظلت تشهده الساحات والميادين وسجون الاعتقالات من رؤى ضيقة لا تتجاوز مساحات الفلل الفاخرة والأبهة، الذين لا يعرفون من حرب النضال سوى أخباره، ولم تر عيونهم نيرانه إلا عبر شاشات التلفزة، وفي دفء العمامة «السّمال» والبرنيطة والعطورات غالية الثمن .. قدر عدن أنها صوت الحق، صوت من لا صوت له، متمثلاً بصحيفة النضال، صحيفة «الطريق» الغراء، التي لا أحد ينكر دورها النضالي ودور مؤسسها في عدن في يناير 1966م الأستاذ الشهيد محمد ناصر محمد النواصري طيب الله ثراه مؤسس صحيفة «الطريق» التي تعد بحق وحقيق صوت الحق الذي تعلنه بخيرة محرري «الطريق» .. تلك الصحيفة بدون مجاملة التي لا تعرف الازدواجية أو المعايير والشرعية الملاكي قدرها في ظل هذه الأجواء الملبدة أن تقول:
لا .. للمواقف المترددة والأيادي المرتعشة، لا .. للمؤامرات التي تحاك، لا .. للمواقف المزدوجة والوجوه المتلونة التي تعمل الخطط المشبوهة ضد عدن والجنوب من أجل بقائها في الجنوب تتخذ منه بقرة حلوب للفيد ونهب خيراته المختلفة، مستغلة تواجد الفرقة والانقسامات والتشرذم بين أبناء الجنوب بعضهم ببعض .. نرى البعض منهم وهم يقفون ويعرقلون ضد إجهاض الجنوب من عدم التخلص من «نظام» سابق ولاحق عملا على تأخير الجنوب نتيجة للتصرفات الرعناء 100 عام تقريباً .
قدر عدن أنها الكبيرة وأنها ستظل وحدها التي تقول: لا وألف لا .. كفى جعثاً وضياعاً .. كفى تؤخراً وتخلفاً وهمجيةً .. لقد بطلنا مقولة «إمش أعوج واتكلم ساني!!» .