الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
الجنوب عمق الجزيرة العربية وحامي جنوبها الجغرافي بحرياً وبرياً، ومسرح هجمات الغزاة في المراحل التاريخية العتيقة والحديثة، وكانت بوابة لدخول البرتغاليين والأحباش والإنجليز لليمن، ولها من التاريخ نصيب كبير من المآثر والأحداث وضاربة في جذور التاريخ القديم والحديث، وبها اكتسبت الحضارة والسلوك في تعامل مواطني هذه البقعة من جغرافيا الوطن العربي الكبير، وتجسدت ثقافة وتمدن ساكنيه من هكذا حضارات أوروبية وأفريقية وإسلامية، جعلت الجنوب قبلة لثوار التحرر الوطني في عدة مراحل سياسية بالتزامن مع كثير من المدن العربية، مثل القاهرة وبيروت وبغداد، على إثرها هاجر الجنوبيون طلباً للعلم في مرحلة متقدمة من القرن التاسع عشر إلى تلك المدن وغيرها من المدن الغربية، وأهمها لندن، وقد تخرج وتعملق الكثير من رواد العلم والسياسة والثقافة الأجنبية ككل، ولكل هذا التاريخ يجب أن نتوقف كثيراً عند هذا التاريخ المليء بالحضارة الإنسانية والثقافية والاجتماعية لتكون مرجعية لنا في هذه المرحلة المهمة من تاريخ الجنوب السياسية التي أصبحت ماثلة للعيان وبقوة في توحد كل مكونات النضال السلمي الجنوبي لنيل استحقاقه السياسي الذي سلب عنوة في حرب 1994م وبلوغ العمل السياسي مرحلة تتطلب دراسة منطقية وواقعية لحال الجنوب لوضع آليات سلسة وممنهجة تفي بتطلعات الشعب الجنوبي، الذي خرج إلى ساحات الاعتصام منادياً كل المنظمات الدولية والدول الإقليمية وأهمها دول الجوار وصاحبة المصالح المشتركة لاستعادة دولة الجنوب حفاظاً على الاستقرار الإقليمي والدولي، خصوصاً والجنوب يحتل أطول شريط بحري من حدود عمان وحتى الحدود المائية للمملكة العربية السعودية، مروراً بباب المندب، الذي يعتبر أهم ممر مائي يربط بين الشرق والمغرب ويشكل موقعاً مهماً في الحركة الملاحية الدولية، وكون هذه الدول الشقيقة لم تفصح حتى الآن بشكل واضح موقفها من الحراك السلمي الجنوبي وتطلعات الشعب الجنوبي، تظل الخطوات الحاسمة ناقصة وغير مواتية لإعلان أي تصور من جانب واحد، لا يخدم الجنوبيين ونضالهم المستمر، والجنوب ليس بحاجة إلى احتقانات، والقفز على الواقع تفادياً لخطوات غير مدروسة، خصوصاً وشبابنا يملك من الحماسة الثورية والإقدام، ما لم يملكه الآخرون .
ولهذا على القيادات الجنوبية قيادة المسيرة بروح النضال السلمي بعيداً عن الآليات غير المنطقية والآنية، وقداسة التواريخ والمواعيد التي لا تخدم العمل السياسي، والذي ينبغي أن يتواكب مع القضية الجنوبية داخلياً وخارجياً على المستويات الدبلوماسية والإعلامية مع كثير من المنظمات العربية والدولية ودول مجلس التعاون الخليجي والقرن الأفريقي واستمرار فتح باب الحوار مع الدولة المركزية في أي عمل سياسي مقبل .