الحوثي بين مطرقة صالح وسندان التمرد على اتفاق السلم والشراكة


عبدالملك الحوثي لم يلمس منه  القوم أي خدمة حتى اليوم سوى المآسي والآلام وأصوات المدافع ولعلعة الرصاص ودوي الإنفجارات وروائح البارود وتناثر أشلاء القتلى وإثارة القلاقل وبؤر التوترات والحروب وخطابات شوفينينية طائفية فهل يعيد الحوثي النظر  ويلتزم باتفاقية السلم والشراكة كما ينبغي ؟
لقد قدم  للحوثي خدمات لم  تقدم لغيره  في المشهد اليمني ،لكنه لم يستثمرها فهو حتى  الآن لم يتقدم للناس كحزب سياسي كما تقتضيه الأمور، فلقد تم الاعتراف به  والقبول به في مؤتمر الحوار الوطني بينما هو عبارة عن مجاميع مسلحة تمتهن الحرب ،ودخل الحوار دون تحديد صفته وكذا دون ضمانات كافية  .بتركه الأعمال القتالية  وتسليم السلاح الثقيل..وقطع الصلة بالحروب أو تحقيق مكاسب سياسية بشن الحروب واختلاق المعاذير لشنها وما أكثرها...كل ذلك لم يحدث نقلة  نوعية  في تغيير سلوكه وطريقة تفاعله السياسي في الساحة السياسية  اليمنية  .ثم حتى  بعد ان امتطي صهوة الجرعة  والفساد وإسقاط حكومة الوفاق تمادي في الأفعال الثأرية الانتقامية  ، ولقد فقد السيطرة على  بعض المنفلتين من جماعته فارتكبت أعمال غير مشرفة واقل مايقال بشأنها  إنها مخزية ويندي لها الجبين الحر...وفوق هذا وذاك فقد تقاضت القيادة الحكيمة  والأحزاب بعض الشيء ، وأنقذتهم  من ان يصبحون جماعة متمردة .لأنهم حتى  ذلك التوقيع  ليسوا مسجلين كحزب سياسي ،ولم يمتلكوا صفة التحدث باسم الشعب حيث أنهم ليسوا سوي جماعة  مسلحة ووجودهم وتأثيرهم مرتبط بمساحة  جغرافية  محدودة ،وكان  ذلك التوقيع مخرجاً لهم من المساءلة .. أما الجرعة والتي لم يصدر بها حتى قرار واضح في اية وسيلة إعلامية .كالإذاعة والتلفاز أو الجريدة  الرسمية ،وكان الرئيس قد تجاوب وقام بخطوة أولية من جانب واحد .. ثم ان الإلغاء المتدرج قد اتى أكله  للحكومة القادمة ....الجماعة بعد التوقيع علي اتفاقية السلم والشراكة... أرادوا ان يستحوذا على  احتكار صناعة القرار ...وأيضاً أرادت أكل الثوم بفم غيرها ..  لم تتكلم عن عدم تشكيل لجنة التفسير مع إعلان اسم رئيس الحكومة  بغضون ثلاثة أيام فلماذا ؟مع ان الناس والأحزاب عنوا من عدم تشكيل لجنة التفسير للمبادرة  الخليجية كما جاء في بنودها وخلال أسبوع من تشكيل الحكومة  ...فهل ذلك السكوت مقصود من قبلهم  ..السلم لم يتحقق منذ توقيعهم ذلك التوقيع ، والشراكة يفسرونها حسب مايخدمهم لوحدهم  ،فكيف تريد الشراكة وتهرب من واجباتها وتبعاتها  ..هل هي الوصاية  بالتدرج لإنتاج وصناعة جمهورية الولي الفقية كما هو موجود في الدولة القدوة بالنسبة لهم  وهي  جمهورية الآيات والملالي .. الجماعة ارتكبت الحماقات ، ولكن يبدو أنها  في هذه الأيام  تتراجع وتعود لاحترام الشركاء وشرعية الرئيس التي لم يعد هناك شرعية سواه ..فهل أدركت ان التماهي مع صالح أو التحالف معه سيدخلها في حروب طويلة الأمد مع غالبية سكان اليمن؟ .وهذا ما هدف اليه صالح عندما مد يده لهم  من وراء الستار أي ضرب الكل بالكل وانتظار فرصة الانقضاض عليهم ليكون هو المنقذ الذي ليس هناك من سيقوم بهذا الدور سواه ، وفي مايشبه الملهاة والمأساة سيظهر المدمر لليمن هو المنقذ بذات الوقت.
 فهل تعي الجماعة سوء ما فرحت به أي التماهي مع صالح والانقضاض لامتلاك صناعة القرار والتحكم بالمشهد السياسي والمجتمعي؟ وهل آن الأوان لتلك الجماعة ان تكون شريكة في صنع القرار وتنفيذه وفي تحمل تبعاته ان ثواباً أو عقاباً وتلك هي الشراكة والالتفاف على ذلك عرقلة بكل ما تحمله الكلمة من معنى وقد ولى زمن أكل الثوم بفم الآخرين أي الانتفاع فوائد  الثوم وترك رائحته للآخرين يتحملون تبعات ريحته .

مقالات الكاتب