الرياض ترسم معادلة جديدة لأمن البحر الأحمر
أيمن محمد ناصر
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية...
إ
العدل أساس الحكم وفاقد الشيء لا يعطية.
يعتبر العدل والعدالة أساس الحكم والعدل كلمة مرادفة للمساواة ونصرة المظلوم وإحقاق الحقوق.
وبعد تطور الدولة أصبحت العدالة خدمة تختص بها إحدى سلطات الدولة وهي السلطة القضائية عبر أجهزتها المتمثلة في المحاكم والنيابة العامة.
وفي وطننا الحبيب اليمن السعيد نجد ان الجميع يعاني من تباطؤ العدالة الحقيقية وأصبحت خدمة العدالة كابوس يعاني منه عدد كبير من أفراد المجتمع اليمني الذي التجأ لأجهزة العدالة.
ويرجع سبب ذلك الى أسباب كثيرة أهمها هو عدم تحقيق العدالة داخل أجهزة السلطة القضائية وكما يقال فاقد الشيء لا يعطيه.
فكما هو معلوم إن أجهزة العدالة متمثلة في السلطة القضائية من محاكم ونيابة عامة تتكون من كوادر بشرية لا يتجاوز إجمالي عدد العاملين في جميع أجهزة السلطة القضائية عن عشره إلف موظف وقاضي وعضو نيابة .
وهؤلاء هم المختصين والمسئولين عن تقديم خدمة العدالة للمجتمع .
وينقسم الكادر البشري العامل في السلطة القضائية من قسمين :
القسم الاول: موظفي السلطة القضائية وعددهم حوالي ثمانية الف موظف.
القسم الثاني: القضاة وأعضاء النيابة العامة ولا يتجاوز عددهم الألفين.
وبالرغم من عمل الجميع في مكان واحد ويتحملون أعباء العمل في أجهزة السلطة القضائية الا ان امتيازات العمل في أجهزة القضاء المالية والوظيفية تتركز في جانب القضاة وأعضاء النيابة وتم حجبها عن موظفي القضاء مما يولد ذلك من احتقان كبير في أوساط موظفي القضاء نتيجة المسافة الشاسعة والفارق الكبير بين موظفي القضاء وزملائهم القضاة وأعضاء النيابة العامة .
مما أدى الى ذبح العدالة داخل عقر دار العدالة ففاقد الشيء لا يعطيه.
بالرغم من عدم مطالبتنا بخفض استحقاقات القضاة وأعضاء النيابة العامة وإنما نطالب بتحقيق العدالة بما ينصف موظفي القضاء ويشعرون حقيقة بأنهم يعملون في اجهزة العدالة وتتحقق العدالة في أوساطهم .
فلا ضير من رفع مستوى موظفي القضاء الى مستوى يليق بموظفي القضاء ويسد حاجاته الأساسية وبما يؤدي الى الأحجام عن مد اليد الى الرشاوى لاستكمال ما نقص من استحقاقات مما يؤثر ذلك سلباً على سمعة القضاء.
وأول المعالجات لمشكلة القضاء في اليمن يجب ان نعترف بوجود اختلالات كبيرة في عمل اجهزة القضاء ترجع اغلب تلك المشاكل الى عدم إنصاف موظفي القضاء واستمرار تجاهل استحقاقاته المالية والإدارية ويتمثل ذلك في أسباب كثيرة أهمها:
السبب الأول: عدم تحديد موقع موظفي القضاء في السلطة القضائية:
بالرغم من عمل موظفي القضاء في أجهزة القضاء في المحاكم والنيابة العامة جنباً الى جنب زملائهم القضاة وأعضاء النيابة العامة الا ان السلطة القضائية تنكر ذلك وترفض انضمام موظفي القضاء ضمن كادر السلطة القضائية .
نعم كادر السلطة القضائية الذي يتمتع بامتيازات الحصانة وبدل السكن وبدل الحماية وغيرها الكثير من الامتيازات الذي كان من الواجب على قيادة السلطة القضائية ان تقوم بتوفيرها لموظفي القضاء اسوة بزملائهم القضاة وأعضاء النيابة العامة فمازالت السلطة القضائية تقذف بموظفي القضاء نحو وزارة الخدمة المدنية وتنكر لهم وتحيل ملفاتهم الى الخدمة المدنية وبما يعزز من تبعية موظفي القضاء للسلطة التنفيذية ممثلة في وزارة الخدمة المدنية وبما يخلخل ذلك الإجراء من أبجديات استقلال السلطة القضائية وكان من المفترض على قيادة السلطة القضائية احتضان موظفي القضاء تحت جناح السلطة القضائية ويكون ذلك بأجراء بسيط وهو منح موظفي القضاء درجة معاون نيابة والذي تعتبر أول درجات سلم السلطة القضائية وبحيث يتمتع موظف القضاء بامتيازات القضاء وان كان بحدودها الدنيا فيتم منحه بدل السكن وبدل الحماية والعلاوة السنوية المخصصة لمنتسبي القضاء لتتحقق العدالة داخل أجهزة العدالة.
السبب الثاني: عدم إشراك موظفي القضاء في عضوية مجلس القضاء الأعلى :
يعتبر مجلس القضاء الأعلى هو الجهة الإدارية العليا للسلطة القضائية ويختص بدراسة وإقرار الموازنة العامة للسلطة القضائية تمهيداً لإدراجها رقماً واحداً في الموازنة العامة للدولة بحسب مانص على ذلك الدستور اليمني في نص المادة(152)
والذي جاءت مخرجات مؤتمر الحوار الوطني لتعزز من استقلال السلطة القضائية وتعطي لمجلس القضاء كافة الصلاحيات لإدارة السلطة القضائية باستقلال كامل عن السلطة التشريعية والتنفيذية.
وبالرغم من الاختصاص والصلاحيات الكبيرة لمجلس القضاء الأعلى في ادارة السلطة القضائية والذي تمس بشكل مباشر حقوق وامتيازات جميع الكادر العامل في السلطة القضائية من موظفي القضاء والقضاة وأعضاء النيابة العامة الا ان مجلس القضاء الأعلى يتكون فقط من قضاة وأعضاء نيابة عامة فقط وتم إقصاء موظفي القضاء من عضوية مجلس القضاء الأعلى مما سبب ذلك الى تجاهل حقوق موظفي القضاء لتغييبهم عن مصدر القرار في السلطة القضائية والذي يستوجب إعادة النظر في ذلك الإقصاء وضم موظفي القضاء ضمن عضوية مجلس القضاء الاعلى وبما يؤدي الى معالجة مظالم وحقوق وامتيازات موظفي القضاء اسوة بزملائهم القضاة وأعضاء النيابة العامة وبما يؤدي ذلك الى تعديل في المنظومة التشريعية الصادرة بمقترح من مجلس القضاء الأعلى ويفسح المجال لإشراك موظفي القضاء في مجلس القضاء الأعلى وفي البداية بالإمكان كخطوة اولى تعيين موظفين في القضاء في مجلس القضاء الأعلى كمستشارين يكون حضورهم أثناء مناقشة وإقرار موازنة السلطة القضائية وأيضاً بالإمكان تحديد جلسات خاصة في مجلس القضاء الاعلى بحضور موظفي القضاء المستشارين لمناقشة مظالم موظفي القضاء وحقوقهم وامتيازاتهم وبالإمكان جدولة الحقوق والامتيازات ليتم تنفيذها على مراحل وبمايحقق العدالة داخل اجهزة العدالة.
السبب الثالث: العلاوات السنوية
تعتبر العلاوة السنوية حق مكتسب لجميع موظفي الدولة وتتحدد نسبتها ومقدارها بحسب المهام والاعمال والدرجة الذي يقع فيها الموظف .
وبالرغم من ان موظفي القضاء يعملون في السلطة القضائية الاان السلطة القضائية ترفض منحهم العلاوات السنوية للعاملين في السلطة القضائية فيتم منح القضاة واعضاء النيابة العامة علاوات سنوية المخصصة للقضاء واقل قاضي يتم منحه علاوة سنوية خمسة الف ريال بينما يتم منح الفتات لموظفي القضاء بمبالغ لايتجاوز في المتوسط الالف ريال .
ونتيجة لذلك نجد ان القاضي وعضو النيابة يرتفع راتبة بشكل كبير بينما يزحف مرتب موظف القضاء كأنة سلحفاة في صحراء كاحلة
السبب الرابع : انعدام الهيكلة والتوصيف والتصنيف لاعمال موظفي القضاء.
يعاني موظفي القضاء من عدم وجود هيكلة وسلم وظيفي واضح يتدرج فيه موظفي القضاء فجميع موظفي القضاء بدرجة كاتب يدخل العمل بوظيفة كاتب ويغادر الحياه بوظيفة كاتب والمفترض ان يتم سرعة اعداد وتنفيذ هيكلة لسلم وظيفي واضح لموظفي القضاء وتسكين موظفي القضاء في درجاتهم المستحقة وبما يؤدي الى تحقيق العدالة داخل أجهزة العدالة.
السبب الخامس : كابوس التقاعد
يعتبر التقاعد كابوس بشع يعاني منه جميع موظفي القضاء نعم التقاعد لموظفي القضاء حالياً هو عملية انتقالية لموظف القضاء من حالة التقشف والكفاف الى حالة الفقر المدقع والتشرد .
نعم التقاعد لموظفي القضاء كابوس كبير فرغم تواضع ودونية مرتب موظفي القضاء الا انه بعد التقاعد يذوب مثل مكب ثلج في صحراء كاحلة فيتم تخفيض مرتب موظف القضاء الى أكثر من النصف ويتم شطب وإلغاء النصف الآخر بسبب ان مرتب موظف القضاء اكثر من نصفه بدلات لا تخضع للاستقطاع التأميني وبما يؤدي الى خلع تلك البدلات عند التقاعد.
وهذا يستوجب على قيادة السلطة القضائية معالجة ذلك باخضاع المرتب الشامل لموظفي القضاء للاستقطاع التأميني اسوة بزملائهم القضاة وأعضاء النيابة العامة خاصة ومعالجة موضوع الفوارق بنفس الية معالجة فوارق القضاة وإعضاء النيابة الذي تم معالجتها وبما يحقق العدالة داخل أجهزة العدالة.
السبب السادس: التأهيل والتدريب
يعتبر التدريب والتأهيل من أبجديات تطوير الأجهزة القضائية وعند مطالعتنا للدورات التدريبية الداخلية والخارجية المخصصة للسلطة القضائية نجد انها تتركز في جانب القضاة وأعضاء النيابة ويتم حجب موظفي القضاء عن التأهيل والتدريب الداخلي والخارجي مما يؤدي الى تراجع دور وعمل موظفي القضاء وتوقف التطوير المنشود لأعمالهم وبما ينعكس ذلك سلباً على تطوير القضاء فتطوير السلطة القضائية لا يتمالا بتطوير كامل المنظومة القضائية العاملة فيها ويشمل ذلك موظفي القضاء الى جانب القضاة وأعضاء النيابة العامة وبما يحقق العدالة داخل أجهزة العدالة.
وفي الأخير:
أناشد مجلس القضاء الأعلى ممثلاً في الدكتور القاضي علي ناصر سالم رئيس مجلس القضاء الاعلى وجميع أعضاء مجلس القضاء الأعلى ان يقوموا بسرعة تقييم عمل أجهزة السلطة القضائية ومعالجة المشاكل التي تعوق تقديم خدمة العدالة وبما يؤدي الى تطوير ملموس في أجهزة العدالة يعيد ثقة المواطن والمجتمع فيها باعتبارها أجهزة الحق وإنصاف المظلومين خاصة خلال المرحلة التي تمر بها وطننا الحبيب الذي يحتاج الى سلطة قضائية مستقلة وعادلة وبداية ذلك ان يحققوا العدالة داخل أجهزة العدالة وان يتم الاهتمام بموظفي القضاء أسوة بزملائهم القضاة وأعضاء النيابة العامة وان يتم النظر للجميع بعين واحدة في جميع الحقوق والامتيازات حيث كنا ومازلنا واثقين من نزاهة وعدالة مجلس القضاء الأعلى الحالي والذي لا نحمله سبب انهيار المنظومة القضائية في اليمن لأنها جاءت نتيجة تراكم أخطاء عشرات السنوات ولكننا نحمله مسؤولية الاستمرار في تلك الأخطاء الذي لمسنا بعض العدالة من مجلس القضاء الأعلى الحالي ونأمل أن تتحقق العدالة داخل أجهزة العدالة ففاقد الشيء لا يعطيه.
مسؤول شؤون النيابة العامة بنقابة موظفي القضاء عضو الهيئة الاستشارية لوزارة حقوق الإنسان