الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
أولاً .. أنا أطرح هنا وجهة نظر ليس إلا، فإن لاقت استحساناً كان النفع منها طيباً، وإن لم تلق فالباب مفتوح لبلورة الفكرة ومن ثم للاستزادة بآراء العقلاء والحكماء من الساسة والمجرمين في هكذا شأن، ولكن ليس بمعزل عن أطروحات الأصدقاء الذين نهرول إلى بلدانهم للبحث عن الجنسية بسبب أو بدونه .
ثانياً .. أنا هنا أوجه دعوة صادقة للقضاة والمحامين والمؤرخين الذين لهم شأن كبير في طرح الأمر الفيصل في ما نحن ذاهبون إليه، وقد يكون ضرورة أكبر وأفدح من فائدته، خاصة في هذه المرحلة بالذات والتي قد تجلت خيوط نورها للانتصار، لكن ليس بالعاطفة أو عاصفة الثورة الخداعة، كخداع الظمآن عند رؤيته للسراب .
وعلى ما تقدم نطرح اليوم مسألة جوهرية هنا في عدن، في الجنوب الذي نختلف على تسميته حتى اللحظة، أهو جنوب يمني أم جنوب اليمن، أو جنوب عربي. ومهما اختلفنا فإننا يجب أن نتفق على أن الهوية مرتبطة بالأرض، لكنها عندما تنصهر في بوتقة المدنية والقانون، تصبح قيماً أخلاقية وسلوكية ومجتمعية، ومن غير المعقول أن نأتي اليوم لنبحث في «الجذور» لجيل أو جيلين فأكثر، ومعلوم أن مصطلح الجيل قد يشمل (30 – 33) أو أكثر من السنين أو هكذا يقال.
وإذا تحدثنا عن عدن المدينة «العاصمة» التي لم تخضع يوماً لنظم قبلية أو عشائرية، كما أن وضعها كان مميزاً في مجرى سلطنات ومشيخات الجنوب قبل قيام الاتحاد الفيدرالي والذي انضمت إليه عدن في فترة متأخرة «بشروط» ونعلم أن «مدينة الاتحاد» مدينة الشعب اليوم كانت عاصمة الاتحاد، ويعلم القاصي والداني كيف كانت ألاعيب الاستعمار لكي يحافظ على بقائه في المنطقة .. فأقام مشروع الاتحاد المسمى «الجنوب العربي» ولا ضير في التسمية، فالعرب جذرهم واحد، لكن المشكلة في الفروع التي صارت تدمر حتى الجذور .
وأنا كمساهمة مني وبدون حسابات أو تأويلات أنظر اليوم إلى الباحثين عن الهوية، إنما يبحثون عن السراب، يبحثون عن أي شيئ يدمر القضية الجوهرية، قضية الدولة الداخلة في الوحدة بعاطفة مدمرة .. فدولة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية كانت سباقة ومتبنية لهذا الهدف النبيل، لكن دولة الجمهورية العربية اليمنية كان حكامها يضمرون العكس، وقد ثبت خلال سنين الوحدة الأولى ذلك اللؤم والقهر والسيطرة والتي ختمت بحرب دموية أحرقت كل شيئ، وصارت الوحدة – رماداً تذروه الرياح .. فهل نحمل الوحدة تبعات البحث عن الهوية اليوم، لنعصف بناس عاشوا لأكثر من مائة أو مائة وخمسين سنة، بل وولدوا في عدن وهم اليوم في النسل الثالث أو الرابع؟ .. فهل نأتي بعد هذا كله لنقول: من فين أصل فلان أو علان، وننسى أن بيوتات كبيرة ساهمت في بناء هذه المدينة، وهي معروفة تماماً ولن ينكرها أي متزلف، بل لربما أن بيوتات تجارية ووطنية لها بصمات ملموسة تعفي السائل عن الهوية، بل وتلجمه من طرح فكرة «من أين فلان، وكم له في عدن» وهذا سيفتح الباب للمقارنة بين هذا أو ذاك وما قدمه للوطن «عدن» أولاً ثم للجنوب «كدولة» وليس لمناطق أو محافظات .. وما عدن إلا كنقطة البصر في العين البشرية، وبدونها لا ولن يبصر الإنسان بأي حال من الأحوال .
والهوية من هذا المنظور، سلوك وقيم وأخلاق ومدنية متجردة، وهو ما ننظر إليه اليوم لمن يعيشون في عدن ولمن ولدوا فيها ولهم قرن أو يزيد، وهكذا بقية من يعيشون على هذا المنوال .. فهؤلاء لو بحثنا عن هويتهم سنجدهم من الذين تم استثناؤهم، بل وهمشتهم المراحل منذ ما قبل الاستقلال وحتى اليوم .. فهل يجوز أن نأتي مثلاً لنبحث عن جذور أسرة عدنية عريقة ليقول قائل هذه الأسرة من «حضرموت» أو من «مكة» أو من «الحجرية» وهلم جراً، مع أن الجذر لن يكون معضلة أو عيباً يمكن أن تؤاخذ عليه الأسرة، ثم لنبحث عن جذور أولئك الذين أشعلوا ثورة 14 أكتوبر من أبسط رجل إلى أعظم زعيم .. فهل هؤلاء جذورهم واحدة ومن منطقة واحدة، ومن داخل الوطن اليمني الكبير «شماله وجنوبه» أم هم من بلاد أخرى، وكان لهم شرف الانتماء واكتساب أخلاق وقيم هذه المدينة التي نريد اليوم أن نعصف بها، لا قدر الله؟!.
الهوية في البلاد الأوروبية توحدت ونحن يمكن أن نحصل عليها بعد 5 سنوات من العيش والاندماج في هذه الدولة أو تلك .. فهل هذا حلال علينا حرام على غيرنا أيها السادة؟! .
علينا أن نفكر بعقل ومنطق بالاستناد إلى الماضي في جانبه المشرق والاستفادة من الإخفاقات حتى لا نكررها ليصبح البحث عن الهوية من الأمور التي تدمر القضية .. وإن هي إلا دعوة مخلصة ومحبة وخائفة على ما سيؤول علينا في الأيام القادمة .. والله الموفق.