الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
ندما تكون سمة الشعوب التكافل الاجتماعي والتآخي والمؤازرة ترسم مستقبلها بكل ثبات وصمود، وما يحدث للجماهير الجنوبية المحتشدة في ساحات الاعتصام في خور مكسر بعدن الحرة في وطن ذي تاريخ عريق من الحضارة والمدنية الخلاقة، التي ألقت بأثرها على السلوك السلمي لأبناء الجنوب في نضالهم لنيل حقوقهم السياسية، ولتلك الأحداث التي يتميز بها ذلك الصمود في الاعتصام القائم في كل من عدن والمكلا وتفاعل مختلف فئات الشعب الجنوبي مع هذه الفعاليات وبامتياز لا نظير له في كثير من البلدان التي تنادي باستقلالها ونيل حقوقها التي اغتصبت عنوة وظلماً، وما أروع هذه التفاعلات عندما تنطلق طوعاً دون تسويق، إلا إن الجموع الغفيرة أدركت وشبت عن الطوق ووصلت إلى نقطة اللاعودة في إبداء رأيها بقوة مع نيل شعب الجنوب استعادة دولته الفتية وبالخيارات الراقية والسلمية والمنطقية دون الفوضى وضبابية الخطوات اللاحقة .. فقوة الجنوب بأيدي أبنائه، فتلاحمهم وتراحمهم كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تتداعى له بقية الجسد بالسهر والحمى دون التجاهل والانتقاء، ولتذهب كافة القيادات الجنوبية المختلفة على بعضها إلى مزبلة التاريخ، تاركين شعبهم يخوض معركة سلمية تواقة للاستقلال والحرية، وهم في إشكالات الزعامة والقيادة دون توحد، ولن ينال الجنوبيون حقهم إلا بتلاحم الصفوف من المهرة إلى باب المندب، وبالطريق الذي يحفظ مكوناته القبلية والشبابية والسياسية دون الخوض في رهانات خاسرة تزيد من ألم وتفتت الجنوبيين بعد اليوم، وكل إبداع جنوبي سلمي تتبعه خطوات مدروسة سيلهم الشعب الجنوبي في تفجير طاقاته الخلابة في تحقيق ما يصبو إليه، ومع لملمة النسيج الجنوبي ككل، دون الارتهان لشخصيات بعينها، وإنما الولاء لله ولأرض الجنوب وكلاً في مدينته وقريته حفاظاً على كل الممتلكات العامة وبقاء كيانها، لأنها ملك للمواطن الجنوبي وليس للنظام، ولا وقت للاختلاف والفرقة السياسية والمماحكات القيادية التي أخرت مشروع الخلاص وتقرير المصير وتوحيد الخطاب الإعلامي الذي أجزم أنه بشكله الحالي لا يرتقي إلى هذه الأحداث المتصاعدة، وعلى القائمين على النافذة الإعلامية الوحيدة إضفاء برامج حوارية للكوادر العلمية والسياسية الجنوبية لتظهر بقوة الحدث وتترجم تطلعات الجنوبيين، دون الاتكال على شخصيات بعينها تفتقد الحنكة الإعلامية والسياسية .
وما ندعيه نحن ليس بهتاناً بثقافتنا وحضاريتنا وأسبقيتنا في هذا المجال، ويطل علينا الكثير من الركاكة، وقد آن الأوان لتظهر جلياً كوادرنا العلمية الجنوبية على الملأ، ويكفينا التنظير في المجالس وأزقة الشوارع وجاء دورها اليوم، فالجنوب بحاجة لكل أبنائه دون تمييز، وإن غداً لناظره قريب .