الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
منذ إشهاره في مارس الماضي .. يتألق مركز الرشيد للتنوير، وأكتفي بثلث التسمية، لأنها هي الهامة والمهمة والأكثر أهمية في زمن ضاع فيه الوفاء وقل الأوفياء وانعدم التنوير وبدلاً منه انتشر التثوير، وصرنا لا نلتفت إلى علمائنا وأعلامنا ومثقفينا ورجالات الدين الأنقياء والأتقياء .. نعم ومع كل هذا، ينبري من يتصدر لهذه المهمات، وفي فترة وجيزة تظهر تلك النفائح التنويرية عبر سلسلة من اللقاءات والمحاضرات التي كان تلفزيون عدن قد بدأ إظهارها مشكوراً، لكنه أحجم مؤخراً ونأمل العودة لتنوير الناس بما يجري، ولكن عشمنا تركز على صحيفة عدنية تتولى – دون سواها – إظهار هذا الألق الكبير المختزن في الذاكرة والآسر للعقول والقلوب .. تلك هي صحيفة «الطريق» وناشرها الذين تحملوا أعباء نشر ملخصات وأخبار المركز ومنتداه «منتدى باصرة الثقافي» ولعل ذلك يعكس الإصرار على إظهار أعلام ومعالم عدن، وتليها لحج وأبين وشبوة وحضرموت ...الخ .
أعلام ومعالم عدن كادوا أن ينطمسوا لو لا أن هناك من برز في خضم المشكلات والانقسامات والتكالب على المصالح الضيقة، ظهر من تحمل مهمة يخلد بها، ليس لمجرد التخليد والظهور الأعمى .. لا إنه على العكس من ذلك فالتخليد هنا للموقف والفعل، وهذا ما سيسجله التاريخ الذي مهما كانت حلقاته تحسب للمنتصر، لكن هناك من سينتصر له كتاريخ يؤرخ للوفاء والأوفياء المخلصين، وها نحن في أولى خطواته .
اليوم الثلاثاء يتناول برنامج «حديث الثلاثاء» في مركز الرشيد للتنوير والتدريب والدراسات علمين من أعلام عدن هما الأستاذان الكبيران: محمد لقمان ومحمد علي باشراحيل، واللذان يصعب علينا التحدث عنهما الآن، لكننا نقرأ ونسمع ونتابع تراثهما وإرثهما الذي يتزود به اليوم كل مثقفينا ورجالات بلادنا، وأنا حقيقة عمري من عمر إحدى معالم ثقافة آل باشراحيل ولا أدعي المعرفة والمعايشة، بل أطلبها أينما وكيفما يتيسر لي الحصول عليها، لكنني مع عيشي فترة خصبة من حياتي في عدن أتحسر كثيراً للفجوة التي أصابت عدن ومثقفيها ورجالات الفكر والأدب والصحافة فيها .. فلقد بات الحديث عن الأعلام والمعالم شبه منعدم، وأتذكر عندما بدأت سلطة ما بعد 1994م القمعية بهدم المعالم ومنها «جامع أبان» كيف أقمنا حملة كتابات في صحف حكومية وأهلية، لكنها لم تلق الاهتمام ولم يساندها أبناء عدن، ومنهم المسؤولون عن المعالم والآثار والمتاحف والمخطوطات ...الخ، وانهزمنا ككتّاب وانتصر «التتار» لعدم وجود من يتبنى الدفاع عن المدينة والتنوير لما يجري فيها .. وهكذا مات الأعلام بدون أي ذكر لهم .. مات الشوامخ وكأنهم لم يكن لهم شيئ يذكرون به والترحم عليهم على أقل تقدير من باب «اذكروا محاسن موتاكم!» ويا لخيبة الأمل المرتجى! .
المجال هنا ليس لنكء الجراح، بل للتذكير بالماضي الذي ساهمنا في تدميره، وها قد حانت ساعة الوفاء للبدء بالذي يمكن اللحاق به، مع الإشارة والإشادة بدور الجمعية اليمنية «العدنية» للتاريخ والآثار وللدكتورة المناضلة إسمهان عقلان العلس، فهي مفصل من مفاصل الثقافة العدنية الأثيرة، ومخزن تاريخي ومعلوماتي استطاعت أن تشكل مع الدكتور صالح علي باصرة رئيس المركز والمنتدى ثنائياً عطراً لعدن والجنوب ومعهما ثلة من المحترمين أصحاب الفكر والقلم والقيم النبيلة .
شكراً لمركز الرشيد على ما قدمه وسيقدمه اليوم والغد وبعد الغد، ولمثل هذا فليعمل العاملون .. مع تهنئتنا لمركز الرشيد على أول إصداراته وهو كتاب «جنوب الجزيرة العربية» ومزيداً من التألق الدائم .