الاعتصام المفتوح

فكرة الانتقال من مرحلة الميدان إلى مرحلة الاعتصامات فكرة جيدة، وفي نفس الوقت مسؤولية يجب التعاطي معها بروح وطنية مسؤولة بعيداً عن المناكفات والتناقضات التي تعودنا عليها، والتي للأسف لا يزال البعض متقوقعاً فيها .

يقال إن الحب اختيار والكراهية اختيار أيضاً، لكن كليهما شعور ينبعث من نفس بشرية، فأحدهما يدعو للتعاطف والانجذاب ليبرهن على صحة وسلامة النفس، والآخر صفته الاشمئزاز والنفور ليبرهن على خبث ومرض النفس!، وبالتالي فإن فكرة الاعتصام يجب أن تكون مدروسة دراسة متقنة نظراً لأهميتها المعنوية والسياسية .
والأجمل في هذا الانتقال النوعي هو تحديد مهمة الشعب وتحديد مهمة القيادة، ولكن للأسف لم تستوعب قيادات المكونات مهمتها حتى الآن رغم مشاركتها ومباركتها هذا الانتقال النوعي والحاسم، لكن ما نشاهده على أرض الواقع يؤكد أن الشعب فهم مهمته والقيادة لم تفهم مهمتها بعد، فهي ما زالت أي تلك القيادات تعيش مرحلة 2007م والبعض الآخر يتملص من المسؤولية نكاية بقيادات أخرى، وقيادات أخرى ترى في الاعتصام فرصة للظهور أمام الكاميرات والصعود على المنصات، والبعض الآخر ما زال يعيش مرحلة الحوار، وهذه المصيبة والكارثة التي تواجه الثورة من خلال الشعب حدد مهمته، والقيادة عاجزة عن فهم مهمتها .
عموماً على الجميع مسؤولية كبيرة دينية وأخلاقية قبل أن تكون وطنية، إذ إن الفكرة إذا لم تتوفر لها الشروط الموضوعية والأساسية والانضباطية الملتزمة، تبقى مجرد كلام جميل، وبالتالي الانتقال أصبح أمراً واقعاً ومحدد المهام، وأي عثرة معناها إجهاض الثورة، وهذا غير المسموح به على الإطلاق .
لذلك أنصح كافة مكونات الثورة الترفع عن مرض الزعامات والولاءات والعمل من أجل الجنوب كل الجنوب .. لقد أثبتت التجارب أن العمل في خدمة الأشخاص ينتهي، والعمل في خدمة الأوطان باق ومخلد في التاريخ.

 

مقالات الكاتب