المظلومية تجمع الفرقاء

كما هي عادة المظلومية، تجمع الفرقاء في اتجاه واحد على اختلاف طوائفهم المختلفة، فحين كان الجنوبيون قد تعرضوا لمختلف صنوف الإبعاد والإقصاء والقمع في السنوات التي خلت من قبل القوى التقليدية التي جمعت بين النفوذ والمال، واستخدام وحدات عسكرية بعينها لدعم القوات المتسلطة في الإخوان المسلمين لضرب تطلعات الشعب الجنوبي، كانت هناك في شمال الشمال تنتهك بقواتها المواطنين في صعدة وتنهب ممتلكاتهم، وجيّشت العناصر الخارجة عن القانون كمليشيات لمحاربة جماعة الحوثي، وكلفت خزينة الدولة مليارات الدولارات، وابتزازها دول الجوار بحجة محاربة الشيعة، وكان الجنرال علي محسن الأحمر يسخر الفرقة أولى مدرع بكل إمكانياتها لجماعات من خارج السلك العسكري في توزيع الأراضي والسيارات والأسلحة المختلفة، وظل منتسبو الفرقة أولى مدرع ضباطاً وأفراداً دون أية استحقاقات قانونية أو مكتسبة كبقية أفراد الجيش اليمني من حرمان أبسط حقوق، وكأنهم في شركة مدنية، ولهذا سقطت الفرقة أولى مدرع أو المنطقة السادسة دون أي مقاومة، عدا الجماعات المسلحة التي تتبع الجنرال علي محسن في كثير من محافظات الجمهورية، ولقد تجسدت مظلومية الجنوبيين مع انصار الله في هذه المرحلة في سقوط العدو المشترك لهم، وليس تبعية طائفية كما يظهرها البعض حتى من آل البيت في المحافظات الجنوبية، الذين هم من أهل السنة والتصوف والوسطية الذي تتبعه كبرى الدول الإسلامية والعربية كـ اندونيسيا ومصر على وجه الخصوص، والجنوب كان وما زال وسطياً، وكثير من مراكز العلم لأهل السنة يشرف عليه شيوخ من آل البيت، وحين يظهر الخلط في الأمور لإثارة الفتنة في الجنوب لن تلقى أية آذان صاغية، لأن أبناء الجنوب قد شبوا عن الطوق ولم تعد دعوات الفرقة والتقسيم والنعرات الطائفية قادرة على تحويل الصراع إلى أرض الجنوب، التي عانى أبناؤها كل أنواع الظلم والحرمان.
ونتمنى من إخواننا في أنصار الله الترفع عن حالات الثأر والانتقام، وأن يثبتوا للمواطنين أن هذه الثورة جاءت للتغيير نحو الأفضل، بعد أن عاث الفاسدون في الفترات السابقة الظلم والإلحاق والاستحواذ، وآن للرئيس هادي أن يقود دفة الحكم بنظرته الثاقبة في استقرار البلد وعودة مقومات الدولة .

مقالات الكاتب