الجنوب بين قرارات مجلس الأمن الدولي خلال 20 عاماً

الفترة الزمنية بين عامي 1994م - 2014م عقدان من الزمن بالوفاء والتمام، وفي العام 1994م صدر قراران لمجلس الأمن الدولي «924» و «931» الخاصة بالجنوب، وبعد مرور عشرين عاماً صدر قرار مجلس الأمن الدولي «2140» والخاص بالتسوية السياسية في اليمن، والذي جاء بعيداً كل البعد عن موقف مجلس الأمن الدولي في قراريه الشهيرين «924» و «931» واللذين تزامنا مع حرب صيف عام 1994م .
لا يختلف اثنان أنه رغم إجحاف القرار الأممي الأخير بحق الجنوبيين، إلا إنه كان الأحرى بقياداتنا قبل إعلان رفضها للقرار أن تقيم الأسباب التي كانت مؤثرة في أن يخرج هذا القرار، بهذه الصيغة «المطاطية» التي يرى الغالبية العظمى من السياسيين، ونخب المثقفين أنها لم ترتق إلى مستوى طموحات وتطلعات أبناء الجنوب، لأنه من خلال هذا التقييم ستبرز الأسباب التي سوف يتم تشخيصها بهدف اتخاذ مواقف ملائمة، ووضع المعالجات التي من شأنها التقليل من آثار هذا القرار على القضية الجنوبية .
عملية التقييم للآلية التي جاءت بها بنود هذا القرار تصب في مصلحة قيادات الحراك ونخبه السياسية والمجتمعية، وعلى الجميع أن يدرك أنه خلال العشرين عاماً المنصرمة ما بين عامي 1994م و 2014م حدثت كثير من المتغيرات على الساحتين الدولية والإقليمية، تغير خلالها رؤساء وحكومات وسفراء دول مجلس الأمن الدولي، بينما لم تتغير لدينا واجهات وخطابات الطرف الجنوبي، ولم ندرك نحن بعد مصالح المجتمع الدولي الذي نخاطبه بلغة وعقلية ومفاهيم أواخر القرن الماضي .
العالم يتغير من حولنا، ونحن ما زلنا نراوح في مكاننا «محلك سر» ويحضرني ما كتبه الكاتب والمحلل محمد حسنين هيكل في أحد مقالاته في مجلة «وجهة نظر» حين قال: في إحدى زياراتي للرئيس الراحل حافظ الأسد كنت أفكر وأنا أتخطى الدرج «السلالم» بماذا سأبدأ حديثي مع الأسد، فقال .. قلت للأسد: يا سيدي الرئيس آتي إليك منذ ثلاثين عاماً «سنوياً» وأجلس أمامك وأجد أمامي نفس الرئيس وأسمع نفس الكلام فلم تتغير أنت ولم يتغير خطابك «كلامك» فرد عليه الرئيس الراحل حافظ الأسد: وأنت أيضاً منذ 30 عاماً نفس الرجل الذي يأتي إلي .. فقال هيكل ثم رديت على المرحوم «حافظ الأسد» بالقول: هناك فرق يا سيدي الرئيس، وإن كنت أأتي إليك منذ ثلاثين عاماً فأنا رجل صحفي وكاتب، ولست مثلك راسم سياسة وصانع قرار، فالعالم من حولك يتغير، وأنت سياساتك وقراراتك لم تتغير، وهذا هو حال قياداتنا الجنوبية التي في الوقت الذي فيه العالم يتغير، فهم لم تغيروا بعد، وما زالوا يفكرون بعقلية العقود الثلاثة الأخيرة من القرن الماضي، وعليهم أن يواكبوا المتغيرات على الساحتين الإقليمية والدولية وأن يتعاملوا بواقعية مع الواقع الجديد ومستجداته، وكفى متاجرة بدماء الشهداء والجرحى وعذابات المعتقلين في الجنوب .
في الختام ينبغي على قياداتنا الجنوبية في الداخل والخارج أن تستفيد من التجارب والدروس والعبر، وأن تقرأ المستجدات على الساحتين الإقليمية والدولية قراءة دقيقة وبتفحص وإمعان، والعمل من أجل تحقيق الحد الممكن والظفر به لمصلحة شعبنا وقضيتنا الجنوبية، فعندما نخطب في واد والناس في واد آخر، فمن يسمعنا، ونحن بعيدون كل البعد عن الآخرين ولم نتح الفرصة لقوى أخرى أن تتحدث عناومعنا، وتمثلنا في وقت كان بالإمكان أن نجد لنا مكاناً آمناً باستطاعتنا أن نحمي أنفسنا من خلاله، وما تصريحات الرئيسين علي ناصر محمد وحيدر أبو بكر العطاس مؤخراً إلا خير دليل على صحة ما نقول، فالرئيس علي ناصر قال مؤخراً: «قياداتنا الجنوبية هرمت وشاخت ويجب تسليم الراية للشباب بعد أن أثبتت القيادات الجنوبية فشلها في تحقيق تطلعات شعب الجنوب» وكما قال العطاس: «نشيد بمخرجات الحوار الوطني، ولا بد من العمل الجاد وفق مخرجاته لحل قضية الجنوب ومشاكل اليمن عامة» .

مقالات الكاتب