ومن الكشافة كان القادة

تحلو الجلسات مع الذكريات وخاصة في الوسط التربوي التعليمي الذي يصنع مستقبل الأجيال, ويكون للذكريات نكهة وعبق يذكراننا بالزمن الجميل, وناسه الأجمل.. وهل هناك أجمل من مراح الدراسة والزمالة التي تصبح عنواناً لمستقبل عاشه هذا وذاك بمراحل مختلفة, ولكن الذكريات تظل (صدى السنين الحاكي)..!.
وأنا حقيقة أفخر بمزاملتي للأستاذ/ حسن محمد زين التربوي السياسي الدبلوماسي, القائد المربي على عهدنا به, وجمعتنا المهنة في ديوان وزارة التربية بمدينة الشعب, ثم انتقل هو بعدها إلى وظائف عديدة, أسلفنا في ذكرها.. وهانحن اليوم نلتقي في حديث الذكريات.
تناولنا حديث الذكريات بالعودة إلى عام 1968م ومديرية ردفان الثائرة والعمل الكشفي الذي أسس لعمل نضالي, صار من منتسبيه رجالات الثورة والدولة.. يشار إليهم بالبنان, وسألت زميلي الكاتب ذا القلم الرشيق والخط الأنيق عن أيام زمان فقال:
-بدأنا العمل الكشفي من مدرسة القشعة بمنطقة العلوي م/ردفان عام 1968 وأسست الفرقة الكشفية آنذاك, وقد واجهت صعوبات كبيرة عند تأسيس الفرقة التي كانت تتطلب دعماً مالياً ومعنوياً, وأردف: لقد قدم أولياء أمور الطلاب دعماً ومساهمات من خلال التبرعات, وهنا ظهر الحزن على محياه متذكراً المناضل الكبير صالح علي الغزالي الذي كان حينها مأموراً للمديرية الشرقية م/لحج (ردفان حالياً) وقال: لقد قدم لنا الدعم المالي والمعنوي لهذه الفرقة التي يتذكر أنه قد زارها الأستاذان: عادل بكيلي وعزيز طه لمرتين وقدم أيضاً الدعم المعنوي للفرقة كونها الوحيدة ردفان.. آنذا, واسترسل القائد الكشفي الهادئ كعادته المبتسم أحياناً, الجاد في كل ما يقوله: وهذه مزايا خبرتها من مزاملته الوظيفة في السبعينات من القرن الماضي, ومازالت في ذاكرتي ومخيلتي.. وهنا سألته عن أعمال الفرقة الكشفية فعاد بالذاكرة: كانت الفرقة تقوم بنشاطات عديدة, وهو ما كانت تلاقي به ترحيباً كبيراً من المسؤولين والمواطنين, على الرغم من أن البعض كان يعتقد أنها بمثابة (حرس شعبي).. وقد تشكلت الفرقة من وحدات ثلاث هي: (1) فرقة الأسد (2) فرقة النمر (3) فرقة النسر.. وتشكلل من كل فرقة (7) أشخاص, فصار عدد الفرقة (21) طالباً كشفياً, وكان ظهور الفرقة إلى العلن بشكل رسمي في احتفال (14 أكتوبر) 1968م.. وهو الحفل الرسمي بالمديرية.. وكان لكل فرقة مسؤولاً من الطلاب أنفسهم.. ويتذكر الأستاذ/ أبوعبدالرؤوف من مسؤولي الفرق الإخوة: صالح فضل سعيد, والطالب ثابت أحمد مقبل وفضل صالح سيف, كما يتذكر من أعضائها الطلاب: (1) فريد عوض نائف (2) صالح قائد راجح (3) سعيد صالح سالم (4) حسين فضل هادي (5) جمال عبدالحميد (6) صالح مقبل سعيد (7) ثابت أحمد مقبل (8) فضل صالح سيف (9) محسن علي مقبل (10) مثنى شائف سيف (11) محمد موسى أحمد (12) محمد عبدالله سالم لصور (13) محمد صالح محمد الحالمي (14) عبدالله صالح صلوح, وهناك أسماء أخرى لم تسعف الأستاذ تذكرها ويعتذر لهم جميعاً.. وهذه المجموعة كانت من الطلاب المتميزين سواء في الدراسة أو النشاطات اللاصفية..إلخ.
-ورغم ظروف المواطنين وحياتهم الصعبة يقول الأستاذ زين: إلا أنهم عملوا على إبراز هذه الفرقة, وهو ما ذكره الأستاذ (عزيز طه) في كتابه عن الفرقة الكشفية بشكل عابر والإشادة بجهود مؤسسها الأستاذ حسن زين.
-وهنا بدت مشاعر الفخر والاعتزاز لدى هذا القائد الكشفي, حيث قال إنه يفتخر بهذه الفرقة وبطلابه الذين كانوا في قمة الإبداع.. وهؤلاء الطلاب من تقلدوا وظائف قيادية في الدولة وفي السلك العسكري وهم يحنون إلى ذلك الزمن الجميل, سواء من ناحية التعليم أو من ناحية النشاطات التي كانت تقام على الرغم من أن الوزارة لم تقدم ما يذكر, نظراً للظروف الصعبة آنذاك.
-وهنا أنهينا الذكريات التي مازالت في مخيلة الأستاذ/ حسن والتي تتطلب مساحة كبيرة, ليس مجالها هذه العجالة, ولكن يمكن تدوينها في كتاب يحكي الذكريات الجميلة ورجالاتها الذين كان أغلبهم صناع مآثر في هذا البلد الطيب.

مقالات الكاتب