من للمواطن الغلبان؟!

تبدأ الأشياء صغيرة، وتكبر مع الزمن، وقد قيل قديماً: «إن معظم النار من مستصغر الشرر» ولكن شرارة واحدة قد تحرق حياً بأكمله .. وها نحن قد أحرقت قلوبنا في سويدائها وذلك من خلال مشاهدة «أبواب الخير» للشابة الإعلامية الفنانة سحر درعان، جمال الموقف والسلوك والتربية والأخلاق، وجمال الصورة الربانية التي لا توهب كل هذه السمات والمزايا إلا من منبت ومعشر حسن .
أتساءل أنا: أين منجزات خمسين عاماً من الثورتين «سبتمبر وأكتوبر» وتلك التي يسمونها الثورة الثالثة «الوحدة» التي لمت «الشامي مع المغربي» وجمعت «بلح الشام وعنب اليمن» لكن، لا الشامي مغربي ولا البلح الشامي يمني .. فلكل أصوله وجذوره، وكل ما فات إنما هو سراب من سرابات الحكمة اليمانية، وخراب سد مأرب، وتدمير مدينة عدن في العام 1994م « ما زاد الطين بلة» وهلم جراً .
أتابع أنا برنامج «أبواب الخير» وتشدني المناظر المفجعة .. أهذه هي أحياء وضواحي مدينة عدن، التي كان المستعمر يهتم بها؟ رغم أنه كان يفتح السجون للثوار لمعاقبتهم، لكنه كان يعامل الناس على أساس إنساني وأن حقهم في الحياة لا يؤخذ بجريرة من يقاتلون البريطانيين .. فهذا شيئ وذاك شيئ آخر .
وأتذكر والله يشهد أننا ونحن أطفالاً في وقت شدة المقاومة في عدن أننا كنا نقف في طوابير صغيرة في «ملجأ العجزة في الشيخ عثمان وفي المجراد ومسبح خور مكسر» لنتسلم مصاريف من الإدارة الإنجليزية بحدود «عشرة شلنات» أو «خمسة عشر شلناً» كنوع من خلق الألفة والمحبة، ولم يكن يتم التعامل بنفس القسوة التي كانوا يبطشون بها بالثوار والمعاونين في الشوارع والحوافي والأزقة .. هكذا كانت إنسانية المستعمر «البغيض!» فكيف بنا اليوم بعد الحرية التي قضينا فيها على «كهنوت» الإمامة، وعمالة «السلاطين والمستوزرين» للاستعمار البغيض، بعد سنين طويلة نرى عدن تتدهور والناس البسطاء، ولا من يهتم بهم ولا من يرعاهم .. نتساءل: أين مشاريع «القذافي» والوحدات السكنية؟ أين مشاريع يوليو والرئيس والمحتاجين؟ ولمن هي مدن التقنية والخضراء والصفراء والحمراء؟ أين المخططات التي كانت تسمى بسكن الكادحين وهم اليوم ينامون في غرف عارية وغرف صفيح وكراتين؟ ولهم أسر وأولاد وبنات وهم في أمس الحاجة للرعاية والسكن والصحة والنظافة ...الخ؟!.
اليوم تكشف الإعلامية الرائعة سحر درعان عن أزمة أخلاقية يعيشها البسطاء في عدن وضواحيها .. كما كشفت عن هول المأساة للمرضى والمعوزين والمحتاجين، وبينت لنا أن هؤلاء شرفاء لم يتسولوا ولم ينحرفوا، لأن معادنهم أصيلة ولا تصدأ، رغم صدأ بعض المترفين وأصحاب الملايين .. وصدق الله العظيم القائل في محكم كتابه «إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور» .
يا حسرتي على عدن وأبنائها وأهلها .. ويا للمأساة التي وصلنا إليها في ظل تنامي الثروات والقفزات الهائلة في التطور .. لكن كل ذلك إنما هو «زبد» يذهب إذا لم يكن فيه منفعة للناس .. وهذا هو شهر البذل وتنقية النفوس وإغاثة الملهوف .. فهل تلقى برامج «سحر درعان» استجابة .. ورمضان كريم .

مقالات الكاتب