الرياض ترسم معادلة جديدة لأمن البحر الأحمر
أيمن محمد ناصر
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية...
إ
شهدت عدن يوم الأحد الماضي الموافق 15/6/2014م تدشين وإشهار مؤسسة الرائدات للحقوق والحريات والتي تختص في المجال القانوني وتظم كوكبة من كبار نساء عدن القانونيات والمحاميات وفي مقدمتهن رئيسة المؤسسة المحامية الرائعة ليزا مانع والقانونية المخضرمة خلود مريسي .
والذي يعتبر تدشين وإشهار مؤسسة رائدات للحقوق والحريات هو وميض أمل لتفعيل منظمات المجتمع المدني بشكل عام والعاملة في حقوق الإنسان وحرياته بشكل خاص .
ولا نقصد بمصطلح وميض الضوء الخافت في ظلام دامس، بل الضوء الواضح في ظلام دامس مثل وميض مدرج المطار الذي توضح للطائرات مكان هبوطها وإقلاعها الآمن وفي المكان المحدد لها .
وذلك من ناحية وجود وإنشاء منظمات مجتمع مدني متخصصة في مجال محدد وتضم كوكبة من المتخصصات في مجال واحد.
فمؤسسة رائدات للحقوق والحريات باقتصار عملها في المجال القانوني تشريعاً وتنفيذاً وقضائياً تكون قد بدأت الخطوة الأولى لمنظمات المجتمع المدني لتحذو حذوها وذلك بالتخصص واقتصار كل منظمة مجتمع مدني على تخصص محدد.
والابتعاد عن التعميم بانتشار منظمات مجتمع مدني مفتوحة تعمل في جميع المجالات وتنفذ برامج مختلفة في تخصصات مختلفة ومتنوعة فتنفذ أنشطة في مجال حقوق الإنسان وحرياته والكهربا والماء والزراعة والصناعة والبحار والفضاء والمزارع والمصانع وبشكل موجز منظمات مجتمع مدني كوكتيل تعمل في جميع المجالات .
وبما يؤدي إلى إنهاك تلك المنظمات والعاملين فيها والدخول في دوائر مختلفة يضيع فيه الجانب التخصصي لمنظمات المجتمع المدني وبما يؤدي إلى انعدام التعاون والتشبيك بين منظمات المجتمع المدني .
فالتشبيك لا يكون فقط بين منظمات مجتمع مدني متخصصة في مجال واحد، بل تكون أيضاً بين منظمات مجتمع مدني متنوعة في تخصصات مختلفة تكمل كل منظمة مجتمع مدني المنظمة الأخرى في مجال تخصصها بجودة أكبر وبجهد أكبر.
وهنا بتخصص مؤسسة الرائدات للعمل في المجال القانوني تكون قد أوجدت مرجعية قانونية لمنظمات المجتمع المدني في عدن بشكل خاص والوطن بشكل عام.
والذي نأمل أن تقوم كافة منظمات المجتمع المدني في عدن بشكل خاص وفي عموم الوطن بشكل عام بمراجعة جدية لعملها ودورها واقتصارها على تخصص معين لكي تكون أكثر مهارة واحتراف ولإفساح المجال للجميع للعمل في التخصصات الأخرى.
وبهذا ينتشر وتزداد الحاجة للشبكات والتشبيك بين منظمات المجتمع المدني فمنظمات المجتمع المدني المتخصصة في المجال القانوني تستوجب الحاجة لها أن تعمل تشبيك مع منظمات مجتمع مدني تعمل في المجال الاجتماعي وكذلك منظمات تعمل في المجال الصحي أو التعليمي أو المالي .
وبما يؤدي إلى تعميق أواصر التعاون بين منظمات المجتمع المدني واستبدال مصطلح السباق والمنافسة بين منظمات المجتمع المدني بمصطلح التعاون والشراكة والتشبيك والذي نفتقده في وطننا الحبيب والذي لا يمكن أن يتم إلا بتخصيص منظمات المجتمع المدني في تخصص واحد والابتعاد عن التعميم.
ولكن وللأسف الشديد ما هو حاصل حالياً هو ندرة أو لنقل انعدام تنفيذ أي مشروع خاص بمنظمات المجتمع المدني تنفذه مجموعة منظمات في تخصصات مختلفة بل غالباً ما تقوم منظمة مجتمع مدني بتنفيذ مشاريع وبرامج مختلفة المهام والتخصصات لوحدها ودون أي شراكة مع أي منظمات أخرى، بل نجد منظمات تحتكر عمل المجتمع المدني لفترات طويلة وتحجب عن أي منظمات أخرى قديمة أو جديدة أي مشاركة ايجابية وهذا يؤدي إلى تشتيت الجهود وبث روح التنافس والصراع بين المنظمات .
وفي الأخير:
نأمل من جميع منظمات المجتمع المدني مراجعة نفسها واقتصار كل منظمة على تخصص محدد تبذل كامل جهدها في ذلك التخصص وتشارك في شبكات تضم منظمات أخرى في تخصصات مختلفة وبما يؤدي إلى تعزيز وبث روح التعاون والشراكة بين منظمات المجتمع المدني وبما يعزز من ثقة المجتمع بمنظماته المدنية باعتبارها صوت المجتمع المستقل والصادق .
والذي نتمنى لمؤسسة رائدات للحقوق والحريات في عدن أن تواصل عملها في المجال القانوني تشريعاً وتنفيذاً وقضائياً وبما يعزز من نجاحها نجاح فكرة التخصص ولتكن بالفعل رائدة منظمات المجتمع المدني، وهي بالفعل رائدة.
*عضو الهيئة الاستشارية لـ وزارة حقوق الإنسان مسؤول شؤون النيابة العامة بنقابة موظفي القضاء
[email protected]