عجلوا بالدستور

مرت ثلاثة أشهر على تشكيل لجنة صياغة الدستور للدولة الاتحادية المتفق تشكيلها لكيان إقليمي، كنظام للدولة المرجو قيامها بناء على رغبة ما يزيد على ثلثي السكان، بعد تجربة التجزئة وثلاثة وعشرين عاماً من المركزية .

جاءت حوارات تسعة أشهر جادة بحل الدولة المركزية إلى الاتحادية الإقليمية كنظام ناجح في العديد من البلدان بالعالم الأول والثالث، والتي به استطاعت الرئاسة الواحدة الخروج من أزماتها الداخلية الصغيرة والسيطرة نحو البرامج الإستراتيجية الكبرى للوطن .
لقد شكلت لجنة صياغة الدستور، لجنة من رئاستها التي التقت مؤخراً برئيس الجمهورية للمشاورة في بعض الأمور، ومنها السفر نحو بلدان التجارب الاتحادية وعلى رأسها ألمانيا الفدرالية التي استطاعت بفعل التشابه السياسي والتاريخي مع بلادنا صناعة دولة متكاملة البنيان الهرمي وشكلت منظومة إصلاحات لأقاليم وإدارة عملها تجربة أربعة وعشرين عاماً بعد سقوط سور برلين .
لذلك فلا بد لرئاسة الدولة التعجيل بصياغة الدستور الاتحادي لوضعه على طاولات الحوار الوطني المفتوح مع المتخصصين بقوانين النص الدستوري من أكاديميين محليين وعرباً وأجانب للإدلاء بدلوهم لاستكمال قوام صيغة الدستور بعد الاستفاضة بالرؤى لتحقيق صيغة وافية بمعدلات لا تجعل الدولة تبدأ بتنفيذ عملها لتصادم نصوصه مع الواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والمتغيرات إلى إصدار تعديلات قد تصل بعد عام من تعميم العمل به نجده قد صار شيئاً آخر بفعل ضرورة مواءمتها مع واقع القوانين .
لذلك نحن نحث الرئيس ورئاسة صياغة الدستور إلى التعجيل بإنزال مسودة الاتفاق الأولى على الدستور الاتحادي لطاولة الحوار الشامل السياسي والاقتصادي والقانوني وشكل الدولة وصلاحيات الأقاليم وعلاقتها بالدولة المركزية، وحدود الأقاليم الجغرافية ومناطق الالتقاء وعلاقات الأقاليم فيما بينها والنظام المالي والجمركي وكل صغيرة وكبيرة من ضرائب الدخل إلى الوظيفة والعمل وحقوق المعاملات .
افعلوا .. واعملوا .. قبل أن تدخلوا في صراعات الاختلافات بعد الإقرار والاستفتاء بحجة عدم مصادقة جماعة أو حزب أو تنظيم على العمل بهذا المنجز الأهم للوطن .

مقالات الكاتب