مع الرئيس هادي لبناء الجنوب

يظل الشارع الجنوبي في حالة من الإعياء في بعض الأمور، وتلك الأمور لا تسير لصالح القضية الجنوبية مثلما توافق مجرى ما يسعى له أباطرة صنعاء .. فهم الفئة المستفيدة من أن يشن الجنوبيين هجوماً على الرئيس هادي، فهاذ الشيء يعتبر مكسب لهم بعد التعرية التي لحقت بقيادات شمالية بعد تولي الرئيس هادي منصب الحكم في البلاد.
لا نستغرب من بعض الإخوان في وصف الرئيس هادي وأي قيادي جنوبي يلتقي به بخائن وعميل وينهالوا عليه باتهامات باطلة، فسياسة «صالح» قد أثرت على كثيرا من العقليات حتى أصبح التخوين شعار اعتادت على تكريره معظم الأطياف السياسة، وأصبح من يلتقي بالرئيس هادي في عداد الخونة إن لم يكن في قائمة المنفيين من الهوية الجنوبية.
تراودنا كثيراً من الأسئلة ومثلها من الاستغراب .. لماذا أصبحت السياسة الجنوبية هشة وصار من السهل التجول في أحضان سياسيون ومفكرون جنوبيون بسهولة ؟! وما الفائدة من الوقوف ضد جنوبي استفاد الحراك في ظل حكمه ولا زال يستفيد منه في أشياء لم يكن البعض يحلم بها ؟ ومن المستفيد من تعميق الشرخ الجنوبي بين الجنوبيين ؟ وهل أصبح الالتقاء بالرئيس هادي يعد من المحرمات الثورية لدى بعض الإخوة لكي يتم صرف صكوك التخوين بدون أي مبررات؟!.
عندما نشاهد الهجوم الشرس من القيادات الشمالية ممثلة بحزب الإصلاح على الرئيس هادي ونرى التآمر لإطاحته وقتله ولا نحرك ساكناً، يشعروا بارتياح فقد استمعوا لمقولة الرئيس السابق صالح (لن يتحدوا الجنوبيين على طاولة واحدة) وعرفوا كيف يلعبوا ويحيكوا كل هذه الدسائس، والبعض من الإخوة الجنوبيين يفرحون لكون هادي رئيساً لدولة لا يعترفوا بها، متناسيين أن هادي جنوبي الهوية والأصل.
لنرجع قليلاً للوراء ونسترجع كل أيام الثورة الجنوبية ونتأمل فيها .. ماذا قدمت القيادات الجنوبية للحراك الجنوبي والقضية الجنوبية؟ وماذا قدم الحراك الجنوبي والقضية لهم؟ سنقف عند مقولة الأستاذ شعفل عمر عندما تساءل .. ماذا قدم البيض للحراك الجنوبي؟؟ وأجيب على سؤاله: قدم البيض للحراك الجنوبي الآلاف من الصور والشعارات الثورية وبعض التقسيمات والتفريخات في مكونات الحراك!! ويعيد بسؤال آخر .. ماذا قدم الحراك للبيض؟ وأجيب: قدم الحراك الجنوبي أرقام حسابات خيالية واستثمارات واسعة وشبه اعتراف عربي أن البيض ممثل الجنوب, معتبراً أن البيض والقيادات الجنوبية الأخرى هي المستفيدة من الثورة الجنوبية وليس الشعب.
حقيقة قد يجهلها البعض وقد يتجاهلها البعض الآخر .. الحراك الجنوبي في ظل أعوامه التي انطلق بها لم يصنع منعطف تاريخي لثورة غير مزيدا من الشهداء والجرحى والمعتقلين .. فركاكة وهشاشة العقول الضيقة التي تعتبر أنها هي المفكرة والقادرة على تسيير الثورة، لم تكن إلا عقول لم تصنع الفارق الحقيقي لحجم قضية مثل القضية الجنوبية .. وقامت بفتح أرقام حسابات ولم تخدم الشارع الجنوبي البتة .
ونقف قليلاً مع الدكتور محمد السقاف عندما قال: لو لا هادي لما سمعنا بوجود مليونية جنوبية .. لو لا هادي لما فتحت الصحف والمواقع وتم تناقل الأخبار، وماذا يحدث في الشارع .. فهادي قد قدم الكثير للجنوب وأضعف القبيلة في صنعاء وجعل القضية تلوح في سماء مجلس الأمن بعدما كان هذا الشيء شبه مستحيلاً.
«هادي» صنع خارطة، لو استغلتها القيادات الجنوبية لحققوا إنجازات كبيرة، ولكن مبدأ التكسب هو من أعمى تلك القيادات وجعلها تتجه إلى منحدر التجارة على ظهر شعب خرج ولا زال يخرج وسيظل يخرج من أجل وطنه الذي أضاعته صراعات تلك القيادات التي ترفع صورهم ويتم تمجيدهم ليل نهار.
نعم .. نحن عشنا مؤامرات عديدة من أيام الاحتلال البريطاني وأيضا بعد رحيل البريطانيين، لأننا ظلينا نخضع لنظرية لا صوت يعلوا فوق صوتي، فأنا الشعب وأنا الثورة وأنا الوطن, وهذا هو الحاصل في ثورة الجنوب وقضيته التي انتحلها العشرات ولا يزالوا كل يوم ينتحلونها بأنهم هم الممثلون والمفوضون لصوت الشعب.
لماذا أصبح الشارع الجنوبي يوزع الثورة وصكوكها على من يريد فقط، بينما من يلتقي بالرئيس هادي فهو خائن؟! اتهامات لا تليق بأشخاص يحملون قضية على أشقائهم العميد ناصر النوبة هو ذالك الصوت الذي أطلق شرارة الحراك الجنوبي والثورة يتم التشكيك بوطنيته، لأنه التقى بالرئيس هادي .. نحن نفرح بأن يتم الجمع بين قيادات الحراك وهادي، فهذا بحد ذاته انتصار للجنوبيين عندما يرى أباطرة صنعاء اللحمة الجنوبية، يزداد حقدهم علينا .. فهم لا يريدون إلا التمزق والتفرق للجنوبيين، لنظل ضعفاء عاجزين عن صنع قرار بسيط.
خلاصة القول .. لقاء الرئيس هادي ليست جريمة ولا حرام، فهوا جنوبي الهوية والأصل، وإنجازه الملموس تجاه الجنوب يدل على تمسكه القوي بإخوانه الجنوبيين, وسنظل نحترم من يلتقوا بهادي وينخرطوا معه .. فالجنوب ليس تحت وصاية شخص ولا أشخاص، فالجنوب وطن يظل بكل ولكل أبنائه من المهرة إلى باب المندب بصوت واحد ولحمة واحدة وقضية واحدة، متمسكين بكل جنوبي فيه, رافضين الإقصاء وتوزيع الاتهامات الهادمة, فالرئيس هادي والعميد ناصر النوبة رغم اختلافهم في أشياء، إلا إنهم أشقاء بالدم .. هذا ما نصت عليه وثيقة (التصالح والتسامح) فاللقاء بهادي ليس حرام ولا يدخل في تصنيفات البدعة.

[email protected]

 

مقالات الكاتب