من المرفق إلى البريد إلى بنك خاص

حقيقة أن هناك لغزاً حول هذا الماراثون الشهري، الذي كان قبل عام 1990م نقول هكذا، لأن لدي حساسية عندما تذكر «الوحدة» .. في حين القاموس يحدد معاني عدة لـ «الوحدة» .. فهي بالنصب «الوحدة» تعني القطيعة والانعزال، وهي العيش «وحدك وحيداً» وقد يكون هذا المعنى هو الأقرب للكثيرين .
أقول كان الراتب يصرف من المرفق، وكان المحاسب والمدير المالي يصرفان الراتب وكسوره «بالفلسات» ورحم الله أيام طيبي الذكر أبو بكر مؤمن وأمين محمد بدو وفاروق يعقوب، وقبلهم ويعدهم كوادر كثيرة كانوا خير من يقدم هذه الخدمة على أكمل وجه ولا مقابل، ولا نعلم حقيقة .. هل الأخ الطيب أمين بدو حي أم أنه قد توفاه الله؟ وعلى كل له التحية في الحالتين، لأنه كان الأمين قولاً وفعلاً .
ولأن عام 1990م جاء بنظام محاسبي مقرف وألغيت الخزانة العامة وجاءوا بنظام كله حيل وسرقة ونهب، معمد بختوم عديدة .. اللهم لطفك يا رب، وها قد وصلنا إلى الدرك الأسفل من الحياة في ظل الهيمنة التي لا فكاك منها .
اليوم .. وقد تعاملنا لسنين مع البريد العام وألفنا الطوابير في أماكن فيها المراوح والمبنى النظيف والخدمات الطيبة .. فلماذا يفكرون بتحويلنا إلى «كبائن» في الشوارع لـ «كاك بنك» تحت أشعة الشمس وأمام المارة والسرق والمسلحين المترصدين لكل من يتسلم راتبه أحياناً، والفكرة هذه فيها ظلم وقساوة علينا، وقد يسافر البعض إلى التواهي مثلاً أو كريتر من مدرسي المعلا، وهكذا بقية الأمور .
مقترح .. لماذا لا يكون الخيار مثلاً تحويل الراتب لمن يرغب؟ أولاً للبنك الأهلى اليمني، وهو بنك حكومي مضمون، ثم يأتي بعده خيار البنوك الخاصة والمختلطة لمن يرغب .. بعيداً عن سيطرة المجالس المحلية والتربية التي يشك البعض أن وراءها مصالح، ولا نتهم أحداً بالطبع، لكن الناس يرمون بالكلمات هكذا .
نحن نفضل البريد، ونرجو أن يؤخذ في الحسبان رغبات المدرسين والتربويين قبل المسؤولين عنهم، وشكراً للأخ عثمان كاكو على موقفه الواضح، ونريد منه أن لا يهادن مهما كانت المؤثرات .. فالنقابات لها تاريخ نعتز به في هكذا مواقف .

مقالات الكاتب