الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
أحمد عاشور .. من منا لم يعرفه أو يتعامل معه .. رجل أخلاق ونزاهة وأصيل، يخجل بسلوكه المؤدب وينال حبك سريعاً لتفانيه في خدمتك .. يتنقل من غرفة لأخرى في المكتب خدمة للناس، لا يتململ من كثرة الناس وطلبهم لإجراءات صرف «شهادة» أو «إقرار نجاح» سابقاً، ظل بسيطاً ولكنه كبير لدى الناس، عمل بجد واجتهاد في إدارة الامتحانات بعدن «البادري» قبل أن تنتقل الإدارة إلى مبنى التربية بخور مكسر مؤخراً .
أحمد عاشور أحد الأسماء الكبيرة في هذه الإدارة التي كانت «دولة بحالها» .. نعم كانت الامتحانات إدارة مستقلة لا سلطة عليها حتى من الوزير، لأنها كانت تفهم كيف تعمل بالقانون واللائحة، ولم يكن أحد يشتكي منها، وقد خبرت أنا هذه الإدارة منذ عام 1975م عندما كان مديرها المقتدر الخلق المرحوم أبوبكر باقر رحمة الله عليه، لم يكن يتدخل في عملها أي مسؤول من الوزير حتى أصغر موظف .. هكذا كانت القيم والسلوك المدني يعملان لصالح الناس، وكانت هناك «لجنة رأفة» تقرر إضافة «5 درجات» للطالب أو الطالبة الذين يستحقون الدعم للامتحانات العامة، ولا يضاف حتى نصف درجة بعد هذه الخمس العلامات، مهما كانت المبررات.
أعود وأقول أحمد عاشور .. أطال الله في عمره، وهو الآن في محنته بعد سيطرة المرض عليه وبترت ساقاه مؤخراً، ويرقد في أحد مشافي خور مكسر الأهلية قدم كل حياته للتربية والامتحانات كانت ميدانه الرحب، فماذا جنى غير المرض والإهمال له من قبل التربية وهو الشريف العفيف الذي إن رأيته تنحني له محيياً، لأنه كان كذلك رمزاً للوفاء والأخلاق والتفاني في خدمة الناس بلا مقابل، لهذا يحز في النفس أن نراه وأمثاله وقد تمكن منه المرض وسلم أمره إلى الله جل جلاله .. أما البشر فهم لا اعتداد بهم في هذا الزمن الذي صار الإنسان فيه بلا قيمة له ولا ثمن .
رعاك الله يا أستاذ عاشور، ونعتذر لك لعدم معرفتنا بحالتك، وقد صدمنا الخبر الأليم الذي نقله لنا الأخ العزيز باسنبل .. نأمل من أهل الوفاء أن يلتفتوا إلى حالتك لتقديم الواجب، وربنا يتولاك برحمته .. آمين، ولك محبتنا أيها الرجل الكبير، فلقد تقزم المسؤولون وكبرت أنت، يا فخر التربية والامتحانات، وعدن التي لن تنسى تضحياتك التي شملت الجميع في عدن والوطن كله .
وإذا كان من كلمة أخيرة نقول فيها للكبار الذين يأكلون الأخضر واليابس .. نقول لهم لا تبخلوا على عاشور .. فمن حقه عليكم مد يد العون بعد الابتلاء، ولا تجعلوه مثيلاً للفنان الكبير محمد علي ميسري، وكلاهما من أبين الخير، ويحتاجان للمساعدة العاجلة من الدولة لقاء أعمالهما الجليلة .. فهل تفعلوها وتكبرون؟! .