الرياض ترسم معادلة جديدة لأمن البحر الأحمر
أيمن محمد ناصر
لم يكن اجتماع الرياض اليوم مجرد لقاء عسكري دولي، بل إعلانًا عن انتقال المملكة العربية...
إ
المياه الراكدة التي لا تتجدد يملؤها العفن والفساد وفقد قيمتها وتتحول إلى سموم، والفكر الذي لا يتجدد يعني الجمود والتخلف والعجز عن مواكبة حركة العالم وحركة التاريخ .. كل شيئ يتغير، وكل ما في الكون لا بد أن يرد عليه التجديد .. فليس غريباً إذاً أن يحدث تغيير في الوزراء والمحافظين، وفي النظم والسياسات والأفكار، وليس ذلك شيئاً جديداً .. فقد حدث عشرات المرات قبل ذلك، وسيحدث عشرات المرات بعد ذلك، شئنا أم لم نشأ، التغيير وسيلة للتخلص من بعض الناس الذين استنفدوا كل ما لديهم، ولم يعد لديهم غير نفس الكلام يكررونه، ونفس الأفكار يرددونها ونفس التصرفات لا يستطيعون التخلص منها .. هؤلاء أصبحوا مثل الساقية تدور وتدور ولا تعطي ماء، لأن البئر جفت .. الناس ملت هذه الوجوه، وكل جديد فيه لذة .. الناس يريدون وجوه جديدة كفؤة بعيدة كل البعد عن المحاصصة .. تريد أن تجرب فرصتها، فرصة للعمل .. فرصة لتولي المسؤولية، وليست فرصة بالكلام والوعود والتمنيات، بما معناه .. الباب الذي يدخل منه الصالح مفتوح ليخرج منه من يثبت عدم صلاحيته .. ثقة الناس في الرئيس هادي وفي نظامه كبيرة، بل ولا متناهية، وللشعب مبرراته المعروفة في هذه الثقة، ولكن هذا لا يمنع قطاعات عريضة من الشعب أن تطلب مجموعة من التغييرات في النظام نفسه، وأول التغييرات، تغيير هؤلاء الذين التصقوا بمقاعدهم، فالتصق اليأس والتصقت عقولهم بكرسيهم فتجمدت وتوقفت عن التفكير، ونحن في نظام جديد ويمن جديد نتمنى أن تختفي كل الظواهر السلبية من حياتنا السياسية وعلى رأسها ظاهرة "الالتصاق بالمقاعد" .. هؤلاء الذين أدمنوا الجلوس على كراسي الوزارات وكافة مؤسسات الدولة لعدة سنوات، وفي اعتقادي أن هذه الظاهرة الخطيرة هي التي أنجبت عشرات الظواهر الأخرى، لعل في المقدمة الفساد المستشري في الجهاز الحكومي وبقية الظواهر الأخرى التي عانينا منها وما زلنا طوال السنوات الماضية والحالية .. فكلما التصق الوزير أو المسؤول بمقعده التصق الفساد واليأس والإحباط بعشرات الموظفين داخل وزارته أو مؤسسته، وكلما التصق المسؤول بكرسيه التصق عقله "وليست ملابسه فقط" بهذا الكرسي وتجمد وتوقف التفكير والتطوير وأصيبت وزارته أو مؤسسته بالجمود والشلل، ومن أعجب العجاب أن مقاعد القيادة في معظم وزارات والمؤسسات العامة أصبحت محجوزة لأناس بعينهم، مما يعيد إلى الأذهان مقولة: أهل الثقة أفضل من أهل الخبرة، وليذهب الصالح العام إلى النسيان، وهذا موش معقول !! .