استفسارات وتساؤلات ..

الحراك السياسي الذي شهدته وتشهده المحافظات الجنوبية مؤخراً وحالياً لن يتوقف .. ليس بقدرة أحد أن يكتب شهادة وفاة لهذه الصحوة الشعبية، والمشاركة الشعبية سيكون لها دور واضح على الساحة في كافة المجالات، وقد ارتفع الوعي الشعبي بدرجة كبيرة منذ ثورة الربيع العربي في البلدان العربية، وخاصة في المحافظات الجنوبية، قلة من نادي التشاؤم، ترى أن الصحوة الشعبية والحراك السياسي الجنوبي سيهدأ حتى ولو كان ذلك مع إعلان ما توصل إليه المتحاورون في مؤتمر الحوار الوطني، وهذه نظرة خاطئة بكل المقاييس، ومن يحصل على حريته ويدرك أن للمشاركة صوتاً وتأثيراً في إدارة شئون بلاده لن يضحي بها أبداً .. لقد جذب الحراك السياسي الجنوبي فئات جديدة إلى العمل السياسي، وبخاصة الشباب، ولم يحدث هذا بفضل الدعاية الحزبية – الإعلامية، ولكن الأمر يرجع إلى الوعي الشعبي الجنوبي، والوعي الشعبي قادر على الدفاع عن حقوقه، ولن يضحي الشعب بما حصل عليه من حقوق، ولن تعود ساعة الزمن إلى الوراء، والجنوب يتجه إلى مرحلة جديدة .. نعم مرحلة جديدة الصوت الأعلى فيها لشعب الجنوب، صاحب الإرادة والكلمة، وسيحاسب شعب الجنوب عن كل عهد ووعد قطع خلال المرحلة السابقة ويدرك شعب الجنوب المناضل جيداً من يعمل لمصلحته، ومن يدافع عن حقوقه وكرامته، ولهذا فإن المرحلة القادمة هي موعد جديد مع الإصلاح والبناء الذي يحافظ على ما تحقق وما بقي من الانجازات ويواجه الفساد والانحراف والمحسوبية ويضرب بشدة على كل المعتدين الذين نهبوا المال العام وتضخمت ثرواتهم وأصبحوا في خانة العداء للشعب وحقوقه، لن يتسامح شعب الجنوب المظلوم مع التهاون أو التكاسل أو التأجيل في مواجهة كل صور نهب الأراضي والفساد والانحراف، والضرب على بعض أولئك الذين استثمروا الثقة فيهم وعبثوا بالمال العام وتفيدوا .

إن هواء الحرية يتجدد في سماء عدن، وشعبها ينتظر عدلاً اجتماعياً وتكافؤ للفرص ومواجهة مع الفاسدين، إن العدالة الاجتماعية هي أقصر الطرق لتحقيق الديمقراطية، ولا معنى لهذه العدالة إذا لم يتحقق تكافؤ الفرص، ومن يعمل يحصل على ناتج عمله، وكل قادر على العمل من حقه أ، يفوز بفرصة عمل دون "كارت" توصية أو محسوبية .. والديمقراطية ليست مجرد صيحات أو مجادلات عقيمة، ولكنها تعني العدالة الاجتماعية .

"وعدن – الجنوب" وهي تجدد هواء الحرية والأمن والأمان والاستقرار إن شاء الله، لا بندقة ولا زندقة ولا تفجيرات واختطافات إلى "نهاية النوتة" لا يمكن أن يكون خيرها لقلة أو جماعة "نافذة" ولكن لكل الجنوبيين مهما اختلفت الأفكار والرؤى، ولهذا في ظل "الاتحاد الفيدرالي" لمحافظات الدولة الاتحادية اليمنية، نحتاج إلى مرحلة جديدة من التسامح والعمل بروح الفريق الواحد، في ظل نظام الإقليم الواحد للجنوب، من أجل صالح الجنوب في تلك المرحلة، والديمقراطية هي أسلوب حياة، والحياة بلا عدالة في ظل الديمقراطية تظل منقوصة، ولأن العدالة الاجتماعية هي الطريق الأمثل لنمو ديمقراطي حقيقي .

فإننا ننتظر في البداية تحقيق العدل الاجتماعي ومواجهة الفساد، وبكل صورة واحترام رغبات الشعب، وعدم فرض قيادات أو رموز لا تحظى بالتقدير الشعبي .. فقد أصبحنا ملزمين باحترام رغبة الشعب وهو صاحب القرار في كل حياتنا السياسية، وهذه هي الرسالة التي يجب أن يدركها الجميع .. فقد انتهى عهد التفويضات المفتوحة، وأصبح الشعب هو صاحب القرار .

مقالات الكاتب