السياسيـــون وقانون الوكالة السياسية

هذا حديث يخلط الجد بالهزل عن عمد، ويغلف الحزن بالدعابة عن قصد، وهو حديث موجه إلى الغرفة التجارية وأجهزة مكافحة التهرب الضريبي. وليس موجهاً بحال إلى المشتغلين بالعمل السياسي، وهو في نفس الوقت محاولة متواضعة مني للإسهام في حل مشكلة نقص حصيلة الدولة من العملات الصعبة.

وجوهر الحديث اقتراح محدد بإصدار قانون لتنظيم الوكالات السياسية على غرار قانون تنظيم الوكالات التجارية، بحيث يسجل المشتغل بالعمل السياسي والمرتبط بدولة من الدول اسمه في جدول خاص تحت مسمى (وكيل سياسي) ويسجل أيضاً بصفة دورية ما يحصل عليه من هذه الدولة من أموال بصفته (وكيلاً معتمداً)، الأمر الذي يترتب عليه أن تخضع موارده لضرائب الدخل والإيراد العام، وأن يسبق اسمه الموضوع على مقالاته عبارة (وكيل سياسي معتمد لدولة كذا).

سوف يحل هذا عديداً من المشاكل، وسوف يوضح أمام القارئ ألوان المقالات ودوافعها، ولن يقف القارئ موقف الحيرة أمام إعلان أحد السياسيين عن سعيه للمصالحة مع السعودية مثلاً دون أن يستجد في موقف السعودية جديداً يخدم اليمن وشعبها ويضمن استقلالها وعدم التدخل في شأننا الداخلي.

أو أن يعلن آخر أنه سوف يتوسط لتصفية الخلافات مع الشقيقة السعودية دون أن تبدي الأخيرة من حسن النوايا إلا طردها لليمنيين العاملين فيها، ودعم الفئات الباغية والضالة الساعية لتقسيم اليمن لأقاليم وتدميرها، أو أن يعود قطب سياسي / ديني من السعودية بأحدث طراز من سيارات (الشاص) والأموال، معلناً أنها خالصة (لوجه الله)، وفي سبيل شن الحرب على الثوار (أنصار الله) وحلفائهم ومحاولة إجهاض ثورة 21 سبتمبر 2014م المجيدة.

أما بشأن قانون الوكالة السياسية الذي أطالب بإصداره فإنه قد يحتج معترض بالصعوبات الفنية التي قد تواجه هذا القانون مثل الوضع القانوني للوكيل في حال تعدد الوكالة، أو بمعنى آخر الارتباط بأكثر من دولة.

وفي رأيي أن التيسير واجب، وأنه من الممكن أن يسمح القانون بذلك، مع اشتراط كتابة أسماء الدول الموكلة جميعاً تحت اسم الوكيل، ولا بأس أن يذكر رقم البطاقة الضريبية تيسيراً لتحصيل حق الدولة.

أخيراً فإن ما سبق كان اجتهاداً قد يخطئ وقد يصيب، لكنه إن أخطأ التطبيق، فقد قصد كبد الحقيقة المحزنة التي يعيشها مناخنا السياسي الحالي، وقد يأخذ البعض المقال بجدية، مسترشداً بقانون مماثل في الولايات المتحدة الأمريكية، وقد يأخذه البعض على محمل الدعابة، فتنطبق عليه المقولة الشهيرة (شر البلية ما يضحك)، وفي كل الأحوال، فإنها رسالة أرجوا أن تصل إلى من قصدت. والله والوطن من وراء القصد.

 

مقالات الكاتب