هل سنتمكن من تعويض ما فاتنا؟!

بدون مشاركة إيجابية من الشعب ومن كل المكونات السياسية في البلاد، لا يمكن لأية مجموعة أو جهة سياسية حزبية أو طائفية، لا يمكن أن تنجح، كما لا يمكن أن تتحقق الديمقراطية أو التقدم والازدهار "فالله مع الجماعة"، كما أن أي نظام ديمقراطي يعتمد أساساً على أن يقوم أفراد الشعب، الذين لهم حق الانتخاب باختيار ممثليهم واختيار حكامهم، وهذا هو أساس أي نظام ديمقراطي متكامل.
من هنا تأتي أهمية الذهاب إلى لجان الانتخابات والإدلاء بأصواتنا في الانتخابات وفي الاستفتاءات .. أما السلبية والانفراد بالسلطة والتقاعس عن أداء أهم واجبات الديمقراطية، فهي الهمجية بعينها، وهي في النهاية لا تتيح لأي شعب أن يتمتع بمزايا الحرية المختلفة، التي يتيحها النظام الديمقراطي إذا ادعى بذلك.
نحن نرحب بأي حاكم يأتي عبر صناديق الانتخابات، أما أن يأتي ويحكم عبر قوة السلاح، فهذه هي قمة الهمجية والتخلف، ونود أن ننبه هؤلاء أن زمن الانقلابات ولّى، كلما قلنا جاءت مرحلة نأمل أن تكون مرحلة أفضل، وأهدأ من المرحلة التي سبقتها "الماضية" نفاجأ أنه لا شيئ يسر المواطن "إذ من حيث أمسينا أصبحنا" وهكذا دواليك، ليس هناك شيئ جديد، مجرد أن من يأتي ليحكم من جديد، يذكرنا بالأيام الماضية تلك الأيام السابقة، التي كانت الانتخابات مهزلة الأحزاب الحاكمة في الشمال، حزب المؤتمر الشعبي العام، وفي الجنوب قبل الوحدة الحزب الاشتراكي الماركسي، يفعلان ما يشاءان دون رقيب أو حسيب، الرقابة على الصحف تقيد الأقلام "إلا من أذن له الحاكم وكان صواباً" الويل كل الويل لمن يرفع صوتاً معارضاً، الاتهامات بالخيانة والعمالة تلحق بكل من ينادي بالديمقراطية الحقيقية بديلاً عن الديكتاتورية، أسأنا استخدام شعارات الحرية المزيفة، أطلقنا على الديكتاتورية كلمة الاشتراكية الديمقراطية، وترديد كلمة الديمقراطية بكثرة في كل الخطابات، في الفترة التي لحقتها قلنا إننا نتمتع بحرية التعبير، أقمنا مجالس محلية ونيابية ومجلساً ديمقراطياً للأطفال واتحادات شبابية ونسوية ...الخ، لا تمت إلى النظام البرلماني ومنظمات المجتمع السياسية والاجتماعية بأي صلة، اللهم إلا الاسم فقط .. جيلنا لا يزال يتذكر بالحزن والأسى الأحداث التي مرت بها اليمن .. ظل شعبنا ولا يزال تتوالى المصائب والمشاكل على رأسه، كلما خرج من مصيبة خيمت حالة أخرى من القلق الشديد والحزن العميق على الغالبية العظمى منا، نتيجة لما آل إليه الوضع في اليمن، وزادت حدة الاحتقان والتوتر،وسط كم هائل من الشائعات والأقاويل، والانقياد وراء من يصورون أنفسهم زعماء أو قادة رأي، أصبحت اليمن منهم على كف عفريت، ونرى ما جرى ويجري اليوم من احتقان وتناحر وتشاجر واقتتال وشهداء ومصابين، وكان العناد سيد الموقف .. فالكل عاند وكابر وغلب رأيه ورفض التفكير في مصالح الوطن ومواطنيه، واعتمد البعض الإثارة والتهييج، وتوهم الآخر أن لديه قوة تستطيع أن تحسم الأمر، فإنه في هذه الحالة، الله يستر عن ما سوف يحدث في البلاد.
لا ننكر أن بلادنا اليوم تدخل مرحلة جديدة تدعونا إلى التوافق والاصطفاف لمصلحة الوطن العامة .. هذه المرحلة الحساسة تدعونا إلى التخلي عن السلبية والأنانية التي ترسبت في نفوس الكثير من الذين عاصروا الشعارات المزيفة والديكتاتورية الانفرادية المقنعة .. الديمقراطية ممارسة، والممارسة تتمثل في اختيار الكفاءات الأمنية النزيهة، بعيداً عن المحسوبية والقبلية والطائفية المذهبية وغيرها، وكما هو الحال بالنسبة للانتخابات القادمة، نأمل أن تجري بعيداً عن شراء الأصوات من قبل المقتدرين .. تنتخب الشخص الذي تريده وأنت غير واقع تحت أي تهديد أو إرهاب .. تقولها من قلبك وعقلك، وهذا هو الفرق بين "قال لي سيدي .. كلمني شيخي" بطلوا هذا الهراء السخيف .. نعم لاستعادة كل فرد منا لانتمائه للوطن .. نعم لسيادة القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية .. نعم للتقدم وتعويض ما فاتنا .. نعم لضمانات أفضل .. نعم لمزيد من الحرية الصحفية .. نعم للمثقف الذي سيأتي للقاعة للتحدث والنقاش في أمور البلاد والعباد، وليس لمن ينام في القاعة والسعي واللهث وراء بدل الجلسات .. نعم للشخص نظيف اليد من الفساد، الذي سيحقق لنا كل هذه الأحلام.

مقالات الكاتب