الهادي المنصور .. نورت عدن

كما توقعنا، الشجعان وحدهم الذين يسجلون أحرف التاريخ بنور ونار، وقد فعلها الهادي المنصور، وفاجأ الجميع على كثرتهم وجبروتهم .. فاجأهم وبنفس التاريخ وبصدمة ثانية لم يفيقوا من الأولى .. تركهم يتخبطون في غيهم .. بالله عليكم، أهؤلاء جديرون بأن يسموا أنفسهم ثوريين، وهم في الحقيقة "أثوار" برسيم وحرث حقول ليس إلا.
فعلها الهادي وانتصر لكل الذين دفنوا رؤوسهم بالخوف الذي يقتل ولا يحيي أبداً، غامر وغادر وترك الجمع في حيص بيص .. ولعمري إنه ينطبق عليه البيت الشعري الأثير الذي مزقهم:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارم
وهنا الرمزية ليس إلا .. فقد كانت المفاجأة مذهلة، وكان أحرى بأولئك الكهفيين أن يحلقوا لحاهم وذقونهم بالجنابي التي يتمنطقون بها خجلاً وعاراً .. فهم مهزومون مذعورون، وسترينا الأيام القادمة ما يشتتهم وأعوانهم .. وإن الله على ذلك لقادر .. آمين.
هنا نقول: من الذي أوصلنا بغباء فادح إلى هذه النتيجة؟ ألم يكن يدور في خلد أحدنا أن هؤلاء القطيع مثلهم مثل من يذبح الأبرياء في سوريا والعراق؟! .. لقد طفح الكيل، ومع احترامنا لتوجهات الهادي المنصور ووطنيته، لكننا نقول له: أهلك وناسك أولى بك، وأنت الآن بينهم .. فلم يعد لنا العيش مع هؤلاء حتى ولو بعد ألف عام.
نحن نعلم ما تقصده يا فخامة الرئيس، لكن المستحيل مع هؤلاء هو الذي نتحدث عنه، ولم يعد بالإمكان إصلاح الحال .. فنحن قد تحملنا الكثير وهرمنا وشخنا .. مع تقديرنا للأحرار الذين يريدون أن يبنوا وطناً واحداً، لكن مع هذه الجماعات .. مستحيل!.
الهادي المنصور .. لم يفعلها أحد قبلك، ولن يفعلها أحد بعدك .. إنها الخاتمة، حتى لو كانت مؤلمة، فوجع ساعة، ولا كل ساعة .. فساعة الخلاص أزفت .. الحرية لعدن .. الحرية للجنوب .. النصر لنا.
و "دع الزمان يحكم" .. فما عاد لنا من مخرج إلا ترك هذا الهشيم يتآكل بعد أن خذلوك إقليمياً ودولياً، وتآمروا عليك محلياً .. وأمريكا وحلفاؤها بانت نواياهم، لكن بعد فوات الأوان .. فسحقاً لدعاة الأزمات في هذا الزمان.
وعلينا أن نعي أن عصابات الكهوف لن تنال منا، وسيعود الجنوب دولة شامخة بفضل ابن الجنوب الهادي المنصور إن شاء الله تعالى .. فقط لو أسندناه بصدق ونية ووطنية.

مقالات الكاتب