الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
قبل سقوط الأندلس تفككت إلى دويلات صغيرة، وكان على رأس كل دويلة ملك يعشق كرسي عرشه، ويكاد يعبده من دون الله، وكان كل ملك من ملوك الدويلات الأندلسية لا يهمه أي شيئ .. لا سعادة ولا طمأنينة ولا أمن ولا استقرار لشعبه ولا مصير شعبه ولا أي شيئ سوى أن يظل يحكم، والاهتمام بثروته وتاجه وكرسي عرشه .. واستطاع الأجنبي الذي ظل قروناً يحاول إسقاط دولة الأندلس القوية، بعد أن استطاع من قبل تفتيت دولة الأندلس العملاقة إلى دويلات هزيلة .. استطاع بيسر وسهولة أن يوقع البغضاء والضغينة بين ملوك وأمراء الدويلات الأندلسية حتى احتدم الصراع بين تلك الدويلات .. وكان كل ملك من هؤلاء يهرول إلى الأجنبي يحالفه ويكون عبداً له كي يستمد منه القوة والعون في صراعه مع الملوك والأمراء الآخرين، وكانت النتيجة الحتمية والبديهية هي سقوط الأندلس لقمة سائغة في يد الأجنبي، الذي كان أول شيئ فعله إهدار دم هؤلاء الملوك والأمراء "حلفائه من قبل" وزج بالآخرين في السجون والمعتقلات.
ويبدو أن التاريخ يكرر نفسه، ونحن نرى الشعوب العربية ذات العقيدة واللغة والدم والمصير الواحد .. نراها وقد تفتتت منذ عقود طويلة .. وليس هذا هو المهم، وليس هذا موضوعنا .. موضوعنا ومأساتنا ومحنتنا ومصيبتنا وعارنا وبلاؤنا هي وللأسف الشديد معظم قادة وحكام الشعوب العربية، الذين يعبدون عروشهم ومناصبهم، ومن أجل الحفاظ عليها يهرولون لاهثين إلى تقديم الواجب إلى الإدارة الأمريكية والأوروبية وغيرها، ينفذون كل ما تريد حتى ولو كان ذلك على حساب شعوبهم ومصائر الأمة العربية، والثمن معروف .. دعم أمريكي ووعود أمريكية وأوروبية وغيرها لهؤلاء الحكام أو القادة .. وأبرز مثل لذلك، مأساة القمم العربية في امكانية انعقادها أو إلغائها، والكثير من القضايا المصيرية الهامة أثناء التصويت عليها في مؤتمرات الأمم المتحدة وبعض الدول أثناء ما يطلب التصويت أو الموافقة في أي اجتماع دولي بشأنها وغير ذلك .. فالمستر الأمريكي أعطى أوامره لعملائه الذين يتربعون على عروش بعض الدويلات العربية بنسف أكثر من مرة بشأن القمة العربية أو أثناء التصويت لإدانة إسرائيل في مجلس الأمن أو الهيئة العامة للأمم المتحدة، والكثير من هذه النوعية، وبالفعل نفّذ العلماء إرادة المستر، ونرى أكثر من قمة عربية تم نسفها، التي كانت الأمة العربية في أمس الحاجة لقراراتها، كان من المتوقع أن تقف في وجه الهيمنة الأمريكية على المنطقة وعربته إسرائيل في المنطقة، بدعم من اللوبي الصهيوني في "البيت الأبيض" وفجأة وبسبب هؤلاء! أصبح حديثنا عن القمة وغيرها من القضايا: هل تنعقد؟ أم لا تنعقد؟! بدلاً عن بحثنا لسبل تلملم شمل العرب وتكاتف الدول العربية ضد من يريد إبادتنا.
العجيب في الأمر أن بعض القادة أو الحكام العرب كل منهم يصارع ويتصارع مع الآخرين، والشعوب العربية والأمة العربية "رحمها الله" هي الضحية، وعقود قليلة من الزمن بهذا الأسلوب ستقع دويلات الأمة العربية فريسة في فم الاستعمار الجديد، وليست العراق عنا ببعيد، وسيذكر التاريخ حكام دول العرب الذين يحاولون عدم الانصياع لخطط ونوايا الدول القوية، بأنهم حاولوا وحاولوا، ولكن كما يقولون: يد بمفردها لا تستطيع التصفيق، والكثرة تغلب الشجاعة، ولا عزاء للأمة العربية في معظم حكامها أو قادتها "قبل السقوط المدوي!".