عبر «الطريق» الوفية: نجيب السلامي .. افتقدناك أيها الحبيب

في الحادي والعشرين من "يناير" الفائت، مرت الذكرى الخامسة لوفاة أستاذنا الحبيب الغالي الدكتور نجيب السلامي – أستاذ علم الاجتماع بكلية التربية عدن، الذي كان أستاذاً وصديقاً وأخاً لنا "رحمة الله عليه" غادرنا في هذا الشهر، الذي ربما عانى منه وقاسى كثيراً بسبب أحداثه الأليمة عام 1986م في (13) منه، لكنه كان النجيب الحقيقي وتجاوز المحنة، مثلما تجاوزها آل السلامي، ومنهم الدكتور الوزير المحبوب حسن أحمد السلامي، الذي يعتبر من رواد التعليم وصانع مناهج "البوليتكنيك" التي كانت مناهج "ألمانية شرقية" تهتم بالمعاهد والورش والكادر الوسطي .. وهلم جراً.
الدكتور نجيب السلامي، ونحن نكتب عن ذكراه العطرة، ما زال بيننا حياً بفكره وأثره التربوي المرتسم في عقولنا والمؤثر بكلماته وحركاته وإيماءاته على سلوكنا وحنايا قلوبنا، إنما نكتب كلمات وئيدة تائهة، لم نستجمع فيها كل مواقف الرجل التي غذت وهذبت عقولاً لأجيال متعاقبة، حتى نحن الذين كنا في عمر متأخر عند التحاقنا بكلية التربية "عبر الوظيفة" وكانت أعمارنا حوالي (27) سنة، وهذا سن التخرج عند البعض أو أقل منها بقليل، لكننا أحسسنا بعطف وحنان رجل كبير عقلاً وقلباً وسلوكاً، لم يكن إلا المرشد والموجه لنا، وقد أحسن صنعاً أن غرس فينا المحبة والألفة واحترام الرأي والرأي الآخر، وهو سلوك لرجل عظيم في كل أقواله وأفعاله، وما أنا إلا واحد ممن تتلمذ على يديه، وأتذكر عدداً ممن علمونا ومنهم الكبيران د. فضل قائد علي، و د. فيصل عبدالرحمن هائل رحمه الله، ومن الأشقاء السودانيين المرحوم الدكتور الشاعر والأديب جيلي عبدالرحمن، ومن الأحياء من العراق الشقيقة د. عدنان الخزرجي، د.فؤاد زيوار آغا، د. نمير العاني ومن عدن الأستاذ علي نعمان المصفري، د. أحمد سمنة، د. علوي مبلغ، د. خالد عبداللطيف د. نبيل يوسف، د. سيف علي مقبل، د. محمد جرهوم، د. فتحية منقوش وصف طويل من قامات هذه المدينة، وهؤلاء كانت تجمعهم لقاءات مع الفقيد الدكتور نجيب السلامي، بمثلما كان يجمعه بطلابه الذين يتذكرونه في هذه اللحظات، وهم يقرأون المقالة، ويسترجعون لحظات خالدة من سيرة وعطاء هذا العلم الشامخ والكبير.
نحن نخلد هذا العلم، في هذا الزمن الذي ضاع فيه الأوفياء، وشغلتهم الحياة، وانعدم الوفاء، إلا من قلة ما زالوا على العهد، ولعل ما خلد به نفسه أستاذنا الفقيد الغالي أن أسس مؤسسات للعلم والتربية، وكلما مررنا إلى طريق المطار، نرى "مدارس السعادة" في حي السعادة، وهي الأثر العظيم الذي تتصدر مشهده بنات الدكتور وأمهم الغالية، وهذه هي الميزة التي ميزت فقيدنا عن سواه، فقد كان الرجل الكريم الحليم الجميل خلقاً وخُلقاً، وسيظل كذلك عندنا ما حيينا، رمزاً للمربي المكافح والوطني الغيور على أهله وناسه ومجتمعه، ولقد سعدت قبل وفاته أن كان يزورني في مكتب التربية بعدن، منادياً إياي بكلمة يا "أستاذ"، في حين هو الأستاذ لي ولغيري، لكن هو تواضع جم لرجل كان وسيظل المثل الأعلى .. إلى أبد الآبدين.
الرحمة عليك في تربتك الطاهرة أستاذي الغالي نجيب .. أيها النجيب الذي نعم من أنجبته أرض لحج الخضيرة في قرية المجحفة، قرية الساسة والثوار ورجالات العلم والأدب والثقافة.
والعزاء لأهلك .. ومعذرة منهم لأننا إن بُحنا بما في صدورنا، فهو قد يؤلمهم ويعيد لهم ذكرى عطرة لرجل فعلاً من أنبل وأغلى الرجال .. إنا لله وإنا إليه راجعون.
وشكراً للناشر النبيل أيمن محمد ناصر ولأسرة تحرير "الطريق".

مقالات الكاتب