لحظة الخلاص تحتاج لتوحد حقيقي ونكران الذات

"ومن لم يذد عن حوضه بسلاحه × يهدم ومن لا يظلم الناس يظلم"
شاعر جاهلي
هل كتب على القيادات الجنوبية، شابة وشائخة، ما كتب على المسلمين من تمزق عند انقسامهم بين موال للفرس وللروم؟، وقد يكون هذا قبل ظهور الإسلام كدين، نقل البشرية من الظلم والعبودية للفرد والصنم، إلى عبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد، لكن الانقسام استمر إلى عصور متتالية بعد الدولة الإسلامية، أو كما يسميها العلامة الباحث د. محمد عمارة "الدولة في الإسلام" باعتبار الدولة الإسلامية انتهت بعد الخلافة الراشدية أو في أثنائها، وإن اختلفت الرؤى، فالواقع يبين ذلك.
أقول: هل كتب على القيادات الجنوبية اليوم، أو انطبق عليهم ما يُردد من قول مأثور طيلة قرن وثلث من عمر الإسلام، وما زلنا نردده كل صلاة: "حاذوا بين المناكب .. سدوا الخلل" ...الخ؟ .. مع أن الإسلام قاد حضارة، وجاء خلاصة لأديان أنزلها الله وختمها به وبنبيه محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، حيث أن مواعيد الصلاة "المواقيت" معروفة لكل مسلم "صيفاً وشتاءً" إلا أن ذلك لم يؤثر في السلوك البشري الإسلامي – على الأقل .. فالوقت لو أخذ بمقاييس الفرائض في بقية أعمالنا، لكنا وصلنا "المريخ" قبل الغرب "المسيحي" لكننا نفرط بالوقت، في حين نجح الآخرون في استغلاله بدقة متناهية، ما جعلهم يتفوقون علينا، ونحن في النصح ما زلنا ندعو، والدعاء إذا لم يتبعه عمل، يكون مشكلة، بل ووبالاً يصيب الجميع في مقتل.
من هنا .. امتدح كثيرون أطروحات الأخ محمد علي أحمد رئيس مؤتمر شعب الجنوب الأخيرة، واعتبروها برامج عمل صحيحة وتدفع باتجاه استعادة وطن كامل السيادة، لكننا نسأل، مع احترامنا لما يطرح: أين بقية القادة الذين نرى كل يوم لهم برامج ومؤتمرات وتصريحات لا تلتقي، وإن التقت فإنها سرعان ما تتضارب بعد يوم أو يومين، ويصبح الشارع الجنوبي واضعاً يده على قلبه خوف أن تنفجر بمثلما انفجرت في صنعاء والعياذ بالله أن نقارن، لكن ما أدرانا أن الجو في عدن نقي؟!.
"تراصوا تقاربوا .. الصف الأول فالأول" ...الخ، لكن في السياسة، نحن نكون أبعد من ذلك، ولهذا جاءنا الغزو ليمزقنا بمسميات عديدة، ونحن في غيّنا، نسرح ونمرح، و لن نصل إلى مخرج حقيقي لدولتنا التي فرطنا فيها في ساعة عاطفة غبية، أنهكتنا وذهبت بنا إلى عودة عصور الظلام والكهنوت – إن جاز التعبير.
حقيقة .. أنا لا أبالغ إن قلت أن حركة الحوثيين "أنصار الله" سوف تكتسح اليمن "شمالاً" ولا يستبعد، مع كل هذا التمزق والخلاف والأثرة على حكم الجنوب، لا يستبعد أن تنطلق مسيرة "الجن" إلى أرضنا وتزيدنا تمزقاً، وقد انكشف المستور، وبان المخبى في زعيم الجماعة، الذين كنا معهم ونساندهم لسنين طويلة، من أن ينتزعوا حقهم بعد اضطهاد وحروب لا أول لها ولا آخر، لكنهم بانت حقيقتهم، وها هم يريدون أن يكونوا بديلاً لنظام سقط بعد استغلاله للجنوب طيلة "20" سنة وتزيد .. يريدون "حلب البقرة" حتى تصبح "عاقراً" وساعتها .. ربما يفكرون بحل، لو أرادوا للجنوب!!.
الجنوب اليوم ليس بحاجة إلى قيادة واحدة صاحية مؤمنة بأن الحكم ليس لمن يتكالب، بل لمن يبذل الجهد ببرامج إنقاذ للوطن بالسلم، وليس بأمور الطيش التي مللنا منها .. فهل نستفيد من انقلاب صنعاء لنحوله إلى استقلال مدعوم دولياً بشرعية نصنعها نحن، بدون حاجة للآخرين؟!.

مقالات الكاتب