حينما تُدير السلطة والمجتمع في حضرموت ظهريهما لمرضى السرطان .. فما الذي يتبقى لهم ؟
مضى شهر منذ أن دشن الأطباء والممرضون والصيادلة والاختصاصيون النفسيون والاجتماعيين والكوادر العاملة في المركز الوطني لعلاج الأورام بحضرموت والبالغ عددهم جميعاً (29 ) شخصاً .. فعاليتهم الاحتجاجية للفت أنظار السلطات المختصة ووزارة الصحة والسلطات المحلية نحو الوضع المتدهور الذي يعيشه المركز، ولتحقيق مطالب كوادره المتصلة بالتوظيف, حيث أن إجمالي كادر المركز ( 29 ) شخص جميعهم غير موظفين وغير متعاقدين مع الدولة رغم أن المركز نشأ بموجب قرار وزير الصحة رقم ( 3/19) لعام 2012م أثناء زيارته لحضرموت في الرابع من إبريل من ذات العام.
كما إن جميع هؤلاء العاملين في المركز يعتمدون في الحصول على مخصصاتهم المالية التي تصل شهرياً إلى «2.800.000» مليونين وثمان مائة ألف ريال، على ما تُقدمه مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان المُتعاقدة معهم، ولا يحصلون على أي رواتب أوحوافز من قبل الدولة أسوة ببقية مراكز الأورام السرطانية في كل من صنعاء وعدن وتعز.
ليت الأمر يستمر على هذا النحو، فقد أبلغت المؤسسة العاملين في المركز أنه ابتداء من شهر إبريل الحالي سيتم تخفيض رواتب العاملين أو إيقافها بسبب حالة التقشف بالمؤسسة نتيجة لقلة الدعم وانخفاض التبرعات التي تعتمد عليها المؤسسة الأمر الذي قد يدفع العاملين بالمركز إلى تركها والذهاب للبحث عن فرص عمل أفضل.
ورغم أن وزير الصحة العامة والسكان أصدر بتاريخ 19/11/ 2013م توجيهاته باعتماد توظيف عدد من أفراد طاقم المركز المرفوعة بأسماؤهم من قبل المركز ، إلا أن تلك التوجيهات بقيت حبراً على ورق، كما أن محافظ حضرموت الأستاذ خالد الديني بدوره كان قد أصدر توجيهات عاجلة لمدير مكتب الصحة العامة والسكان بحضرموت بتاريخ 27/ 1 /2013م لتوظيف طاقم المركز حسب الكشوفات بالإحلال أو البدل أو في الخانات الجديدة المعتمدة للعام ( 2013) إلا أن تلك التوجيهات أيضاً لم يتم تنفيذ أي منها، ولم يعط مدير عام مكتب وزارة الصحة بحضرموت أي اهتمام لها.
وفي الثالث من إبريل من العام الماضي 2013م التزم مدير عام مكتب الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت الدكتور عبدالله سالم بن غوث، خلال أتفاق رعاه وكيل المحافظة الأستاذ أحمد جنيد الجنيد باعتماد عدد ( 12 ) درجة وظيفية لمركز الأورام ضمن وظائف مكتب وزارة الصحة العامة والسكان بساحل حضرموت لعام 2013م، غير أنه وكالعادة أخلف بالتزاماته ونقض عهده.
عقب ذلك بدأ العاملون بمركز الأورام في الثامن من أبريل 2014 برفع الشارات الحمراء ( اشارات الإضراب ) وبعد أن أستمر ذلك الاحتجاج الراقي لمدة أسبوعون من الزمان .. قرر العاملون تنفيذ إضراب جزئي عن العمل لمدة ساعتان يومياً ولمدة أسبوعين .. وهاهما الأسبوعان على وشك أن ينتهيا. وكانوا قبل ذلك قد نفذوا وقفة احتجاجية أمام بوابة المركز بهيئة مستشفى ابن سينا المركزي التعليمي صباحية يوم الثلاثاء الموافق (25/ 3/ 2013م ولكن دون أن يلتفت أحد إليهم.
وعن معاناتهم يقول العاملون والأطباء بالمركز أنه ومع انتهاء مهلة الأسبوعين والتى تنتهي من يوم الأحد المقبل (4/5/ 2013 ) سيجدون أنفسهم مضطرين لتنفيذ إضراب شامل وتوقفهم عن العمل مما يعني أن أكثر من ( 35 ) حالة تتوافد بشكل يومي إلى المركز رجالاً ونساء وأطفالاً لن تتمكن من تلقى أي خدمات طبية ونفسيه بشكل شهري من قبل المركز ليواجهوا مصيرهم وحدهم دون أن يلتفت لهم أحد، ويحدث هذا في الوقت الذي تؤكد فيه إحصائيات المركز أن عدد الحالات السرطانية الجديدة المكتشفة خلال الأشهر الثلاثة الأولى من هذا العام 2014م في محور حضرموت وصلت إلى «157» حالة، فيما كشفت تقارير أخرى صادرة عن ذات المركز أن عدد الحالات الجديدة المكتشفة في العام الماضي 2013م قد بلغت ( 604 ) حالة، وبالرغم من ارتفاع عدد الحالات المصابة بشكل كبير إلا أن مركز الوطني لعلاج الأورام بحضرموت لا يمتلك سوى (12) سريراً مقسمة بالتساوي بين قسمي الرجال والنساء مُخصصة لحالات الإعطاء الخارجي فقط، أي أن المرضى الذين يأخذون جرعاتهم ويُغادرون مباشرة لا يحتاجون للترقيد مثل مرضى العلاج الكيماوي الذين يتم إرسالهم لقسم الترقيد بمستشفى ابن سينا.
في سياق ذلك يطالب العاملون بالمركز من السلطات باعتماد الحالات الجديدة التي يتم اكتشافها حيث يتم شهرياً تسجيل مابين (50 - 60 ) حالة جديدة. فيما يقول الدكتور / وليد البطاطي المدير التنفيذي لمؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان أن وزارة المالية تصرف وعبر الحساب الجاري لمركز الوطني للأورام السرطانية بصنعاء مبالغ ماليه تصل إلى «1000» دولار أمريكي شهرياً لكل حالة سرطانية جديدة مُكتشفة، وأن أجمالي ما يتم صرفه عبر هذا الحساب تصل إلى (200 ) ألف دولار شهرياً تشمل رواتب وحوافز العاملين فيه وكذلك العلاجات والفحوصات والأشعة فيما لا يتم صرف ريال واحد من الحساب الجاري لمركز حضرموت للحالات الجديدة المُكشفة، مضيفاً أن العامل بمركز صنعاء يحصل شهرياً على حوافز ماليه تصل إلى ( 170 ) ألف ريال توفرها له الدولة، فيما يصل إجمالي الراتب مع الحافز لكادر مركز المكلا شهرياً إلى (55 ) ألف ريال فقط توفرها له مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان.
من جهته يقول الدكتور زكي صعنون نائب مدير مركز الوطني لعلاج الأورام بحضرموت أن المُخصصات المالية التي اعتمدتها الحكومة لهم تبلغ (5) ملايين ريال يمني فقط ، فيما صرفت مؤسسة حضرموت لمكافحة السرطان القائمة على المركز العام الماضي مبالغ ماليه تتراوح مابين ( 100 - 120 ) مليون ريال سنوياً. وإن ميزانية الدولة لا تكفي لتشغيل المركز.
وهذا العام 2014م أبلغت الحكومة القائمين على المركز أنها خصصت لهم في المركز ميزانية تبلغ ( 10) ملايين ريال ، ولكنها على أرض الواقع خصصت لهم فقط (5) ملايين ريال يمني لتشغلي مركز الأورام بحضرموت الذي يضم كل من ( شبوة – سقطرى – حضرموت – المهرة ) في ذات الوقت قامت بتخصيص ميزانية تبلغ ( 50 ) مليون ريال لمراكز الأورام في عدن وتعز.
ويشكو الدكتور البطاطي، من قلة الدعم والتبرعات التي يجود بها رجال الأعمال الحضارمة لدعم جهود مؤسسته لمكافحة السرطان، قائلاً أن أكثر الدعم المالي الذي تحصل عليه مؤسسته يأتي من تجار سعوديين أو رجال أعمال شماليين، أما عدد التجار الحضارم الذين يدعمون المؤسسة فهم لا يزيدون علىعدد أصابع اليد الواحدة.
وأضاف البطاطي قائلاً: «إن مدير المركز الوطني لعلاج الأورام بصنعاء الدكتور عفيف النابهي أخبرنا بأن لا نعتمد على ما توفره لنا الدولة وأن نلجأ إلى أهل الخير، الأمر الذي يجعلنا نتساءل حول ما إذا كانت ميزانية الدولة يتم صرفها وفقاً للاحتياجات والدراسات أو وفقاً لمعايير البلطجة والواسطة والمحسوبية؟» .
أخيراً:
ما نود لفت الانتباه إليه أن هنالك الآلاف من مرضى السرطان الذين تعتبر حياتهم معرضة للخطر إذا ما نفذ طاقم المركز الوطني لعلاج الأورام بالمكلا تهديداتهم بإغلاق المركز احتجاجاً منهم على تدهور وضعه ووضعهم المعيشي وعدم قيام الدولة بتوظيفهم منذ أربع سنوات رغم كثرة الوعود التي تذهب أدراج الرياح .. فهل ننتظر أن يموت مرضى السرطان أمام أعينا حتى يصحو ضمير هذه السلطة المحلية أن كان لها ضمير ؟!! .


