أطلق عليها قائد اللواء محمود الصبيحي بمنطقة ( الخط الناري ) الحرور المنطقة المنسية
بالانطلاق إليها من مدينة جعار تسلك فيها طريقاً ترابياً وأكواماً من الرمال وبعد قطع مسافة تقدر بحوالي ستة كيلو مترات تلوح لك في الأفق منطقة (الحرور) ذات المنازل الطينية التي تحاكي أصالة وعراقة الإنسان الجنوبي وفي منطقة الحرور تجد المئات من المنازل الطينية المترامية على قرى ومناطق الحرور .
منطقة الحرور هي منطقة زراعية يبلغ عدد سكانها حوالي 2000 نسمة ويعتمد الأهالي في مصدر دخلهم على الزراعة .. في حرب الجيش مع أنصار الشريعة كانت تسمى "الخط الناري" وقد تعرضت بعض منازلها للقصف العشوائي وأصيبت بالأضرار أثناء الحرب، وقد تم حرمان أهلها من تعويضات صندوق الإعمار، وعموماً منطقة الحرور تعتبر أول منطقة شكلت فيها اللجان الشعبية لمحاربة أنصار الشريعة مع الجيش إلا أن الشباب لم يتم استيعابهم ضمن اللجان الشعبية في محافظتي ابين ولحج وقد وعد اللواء الصبيحي باعتمادهم ضمن اللجان الشعبية م/ لحج إلا أن محافظ لحج تجاهل هذا الطلب بحجة تبعيتهم لمحافظة أبين بينما محافظ أبين لم يقم بإنصافهم .
تعاني منطقة الحرور كغيرها من مناطق الجنوب من إهمال متعمد من قبل السلطات المحلية، وبالرغم من أنها لم تحظ بأي مشاريع تنموية أو خدمية سوى بناء مدرسة عام 1963م في عهد الاستعمار البريطاني إلا إن أهالي المنطقة قد نالوا حظاً أوفر من التعليم بالرغم من معاناتها وحرمانها من الكادر التربوي المتخصص فالتعليم في المدرسة من أول ابتدائي إلى سنة أولى ثاني وتتوقف الدراسة، ومن أراد أن يواصل تعليمه فعليه الانتقال إلى مدراس مدينة جعار التي تبعد مسافة طويلة عن المنطقة .. النقص الحاد في الكادر التربوي والاختلاط أثر على الفتيات حيث لم تستطع الفتيات مواصلة التعليم نتيجة الاختلاط إلا قليل منهن، ومن استطعن الوصول إلى سنة أولى ثانوي لم تكمل الدراسة لعدم وجود مواصلات وتوجد في المنطقة وحدة صحية تفتقر إلى أبسط وسائل الخدمات الإسعافية ويعمل بها عامل وحيد فقط، إلى جانب ذلك تفتقد المنطقة للمياه الصالحة للشرب .. ففي فترة السبعينات قامت حكومة جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية بالتعاون مع حكومة الصين الشعبية بحفر بئر ماء وسط المدينة وتم فيها تركيب مضخة وخزان لحفظ الماء وفي عام 1989م تم ربط المنطقة بمشروع المياه الكبرى الممتد من منطقة الحصن إلى م/ عدن ووصل المشروع إلى أطراف المدينة .. وفي عام 1990م قامت المؤسسة العامة للمياه بتنفيذ مشروع (المياه الريفية) فأوكلت تنفيذ المشروع لأحد المقاولين إلا أن هذا المشروع لم يرى النور حيث إن اللجنة المشكلة من قبل الأهالي لم تستلم لهذا المشروع إلى الآن سوى مضخة وخزان ولم تصل المياه الصالحة للشرب إلى المنازل .. فالأهالي في المنطقة يقطعون مسافات طويلة بحثاً عن المياه الصالحة للشرب وهي أقرب منطقة توقف عندها المشروع والواقعة في أطراف المدينة في منطقة (ال كرف) وتوجد بالقرية بئر ولكن نسبة الملوحة فيها عالية .
تعب الأهالي من الوعود التي قطعتها لهم السلطات بحل مشاكل المياه إلا أن تلك الوعود ذهبت أدراج الرياح وصعوبة الحصول على المياه الصالحة للشرب جعلت الأهالي يستخدمون السيارات والحمير لجلب المياه ., أما شبكة المياه الموجودة في المنطقة فقد عفا عنها الزمن فهي تعود إلى ما قبل الوحدة، كما إنها مرمية على الأرض وشاهدة على فساد السلطات المحلية .. أما الجانب الزراعي فتوجد بالمنطقة أراضي شاسعة صالحة للزراعة إلا أن مشاريع الري لم تدرج المنطقة ضمن نطاق عملها فقنوات الري يقوم الأهالي على حسابهم الخاص بإصلاحها .
إضافة إلى أن شباب المنطقة يحملون مؤهلات جامعية لم يتمكنوا من الحصول على وظائف والعديد منهم في وقت فراغهم يلجؤون لممارسة الرياضة لعل الأيام تأتي بالفرج القريب لهم بعد إهمال ونسيان السلطات المحلية لهم ولمنطقتهم .. ظروف مأساوية صعبة تعانيها منطقة الحرور جراء التهميش المتعمد لها رغم دورها النضالي في محاربة الاستعمار البريطاني .
فمنطقة الحرور اليوم بانتظار من يعيد إليها البسمة وتنفيذ بعض المشاريع الخدمية فيها لعل أبرزها فيما يخص مشكلة المياه بعد النسيان والإهمال لها الذي طالها كبقية المناطق الجنوبية .


