تناولنا في مقال يوم أمس ا /. أكتوبر / ٢٠١٤ تحت عنوان الرئيس هادي لم يعد " سيد " قراره طلب مني
بعض الأصدقاء توضيح ذلك بأمثلة ونماذج محددة وهذا ما سنتطرق اليه في هذا المقال وقبل ذلك أشير الي
ملاحظة هامة تتعلق بحالة اللامبالاة عند النخب اليمنية حين يتم أعداد اي اتفاق هل. بنود الاتفاق موائمة لنصوص الدستور اليمني النافذ ام لا ؟
وبذلك يضيفوا تعقيدات جديدة ذات طابع قانوني الي جانب. التعقيدات الوضع السياسي ولا يقفون امام التداعيات المحتملة حول مصداقية الأطراف الموقعة علي الاتفاق واحتمال فقد الثقة بإمكان احترام هذه الأطراف للاتفاقات القادمة
تكليف رئيس الوزراء اختصاص حصري لرئيس الجمهورية
--------------------------------------------------
هناك تساؤلات عديدة طرحت حول المبادرة الخليجية هل هي تتوافق مع الدستور اليمني النافذ ام لا؟ وأضيف لها الان مشكلة اخري بالتوقيع علي ( بنود اتفاق السلم والشراكة الوطنية والسياسية ) في ٢١ سبتمبر الماضي
فبموجب هذا الاتفاق أقر ان يقوم الرئيس بتسمية رئيس الحكومة وفق المعايير المتفق عليها وزاد. الطين بلة تصريحات جمال بن عمر المبعوث الأممي لليمن عقب توقيع الاتفاق بقوله " ان رئيس الجمهورية سيصدر قرار تعيين رئيس الحكومة الجديد "
في بنود الاتفاق ذكر ان دور الرئيس يتمثل في ( تسمية ) رئيس الحكومة وفق المعايير المتفق عليها وفي تصريحات بن عمر دور الرئيس بإصدار قرار التعيين ؟؟
ماذا يقول الدستور تحديدا حول هذا الموضوع ؟
قضت المادة (١١٩/الفقرة ٤ ) يتولي الرئيس الاختصاصات التالية " تكليف من يشكل الحكومة وإصدار القرار الجمهوري بتسمية أعضائها " تكليف من يشكل الحكومة سلطة مطلقة وحصرية لرئيس الجمهورية في اختيار من يراه هو مناسبا لرئاسة الحكومة وليس مقيدا بمعايير تحدد له من قبل أطراف اخري كما جاء في الاتفاق ولا يقتصر دوره بمجرد إصدار قرار التعيين كما قال بن عمر
وقضت المادة ١٣٢ من الدستور " يختار رئيس الوزراء أعضاء وزارته ( بالتشاور ) مع رئيس الجمهورية إذن في اختيار رئيس الوزراء هو اختصاص مطلق لرئيس الجمهورية اما اختيار أعضاء الحكومة فهو من اختصاص رئيس الوزراء بالتشاور مع رئيس الجمهورية
اضافة الي تلك المواد الدستورية المشار اليها نصت المادة ( ١٠٥ ) من الدستور " يمارس السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب رئيس الجمهورية " وقضت المادة ( ١١٠ ) يعمل رئيس الجمهورية علي تجسيد إرادة الشعب واحترام الدستور والجدير بالإشارة هنا ان الدستور النافذ تم الاستفتاء عليه من قبل الشعب في فبراير ٢٠٠١
فهل يجوز ان تتفق احزاب ومكونات سياسية علي نصوص تنتهك الدستور أليس الشعب وفق المادة ( ٤ ) " مالك السلطة ومصدرها " وهل يمكن لأحزاب ومكونات سياسية اجمالي أعضائها اقل من ٥ في المائة من الشعب ان تتعرض إرادتها واتفاقاتها مع إرادة الشعب. ؟؟
الاختصاصات الدستورية الاخري
-----------------------------
أشير مرة اخري الي مقال سابق بعنوان ( وقفة امام الأحداث الحالية والمطلوب عمله من الرئيس هادي )
ذكرت فيه ان عليه اعادة هيكلة وزارة الخارجية مثلما عمل علي إعادة هيكلة الجيش والأمن وهنا أشير فقط ان يمتلك سلطة مطلقة وفق المادة ١١٩/ الفقرة ١٤ " بإنشاء البعثات الدبلوماسية وتعيين واستدعاء السفراء "
كما ان يمتلك سلطات واسعة تجعله في الحد الأدني اعادة الاعتبار للجنوبيين وتعيينهم مناصفة في دوائر صنع القرارات في الدولة وبذلك استنادا الي نصوص الدستور من جهة ومخرجات الحوار المتعلقة بالقضية الجنوبية
الخلاصة
--------
سؤال هام وخطير كيف للشعب ولدي الجنوب خاصة الوثوق بان مخرجات الحوار سيتم تطبيقها والعمل بها اذا كانت القرارات التي هي ضمن سلطات الرئيس لا يقوم بإصدارها ؟ وكيف للمواطن ان يقبل غداً بالذهاب الي الاستفتاء علي الدستور الاتحادي اذا كان الدستور الحالي النافذ والمستفتي عليه يتم انتهاكه وعدم الأخذ به واحترام نصوصه وآخرها ما جاء في بنود اتفاق السلم والشراكة خاصة فيما يتعلق باختيار رئيس الوزراء ؟؟
لتطمأن قلوب المواطنين انهم هم مصدر السلطات وليسوا الأحزاب السياسية علي الرئيس هادي الاستناد الي الدستور ومخرجات الحوار ليتخذ القرارات اللازمة وإلا الاستفتاء علي الدستور القادم لن يحصل التجاوب معه