مناسبات نتوقف عندها

تشكل المناسبات والأحداث مراحل يتوقف عندها المرء، سلباً أو إيجاباً، ولهذا ترتبط عاطفياً بالشعوب التي تحدث فيها، ولعل الشعب اليمني يملك من المناسبات والأحداث الكم الكبير، كونه قد مر بسلسلة من المراحل السياسية التي سببت له الكثير من الأوجاع والمآسي في معظمها، وهناك القليل من الأحداث المشرفة التي يعتز بها في حياته، ولكل ذلك التاريخ المليء بسوادية محزنة في حياتنا التي لا نحسد عليها، يحدونا الأمل في أن نستفيد من الماضي لكي ننظر إلى المستقبل بعيون شفافة وموضوعية تحفظ لنا الشيئ اليسير من الأمن والسلم الأهلي، الذي افتقدناه في كثير من مناطقنا، التي أصبحت خارج نطاق السيطرة، ولا يمكن للمرء أن يعيش فيها بسلام، وهنا نتوقف عند ذلك الأمر في أن نمضي بحياة تؤمن للمواطن أبسط مقومات العيش الكريم، الذي يجب أن يعيشه المواطن اليمني حيثما حل وسكن .. وكافة الآليات الجماهيرية النضالية القديمة يجب أن تتغير وتلامس هموم المواطن وأخص هنا بالتحديد أبناء الجنوب، ولعل المتغيرات السياسية التي تحدث حولنا يتحتم على كل الفعاليات السياسية أن ترتقي في التعامل الأمثل مع كل مناسبة، واستغلالها إعلامياً وسياسياً لتصل إلى أغلب مواطني المحافظات الجنوبية، ولا يقتصر على فئات قد كانت لها مسميات سياسية، بل للمشاركة الجماهيرية وبلا حدود، والانفتاح على الآخر طالما كان جنوبياً، وهناك قواسم مشتركة ومصير واحد، ومهما كان له من الرأي ما يزعج بعض القوى الجنوبية المتشددة التي تريد السير على خطى معينة دون المشروع السياسي المكتمل الذي يلبي طموحات الشعب الجنوبي ككل، ولهذا ينبغي أن تجتهد تلك القوى في الإبداع السياسي لمواكبة ما يحدث حولنا وبما يضمن التئام الشمل والحفاظ على القيم والاستقرار الاجتماعي الذي يعد مرتكزاً أساسياً في التطلع إلى أي استحقاق سياسي دون التمزق والعودة إلى المربعات والمماحكات السياسية التي فرقت كثيراً ولم تجد نفعاً في هكذا ظروف محلية ودولية، ولا نتغافل عنها بالمطلق، ولأن الهم يجمعنا والمصير الواحد يوحدنا، فلا بد من التعامل مع الواقع بروح المنطق والمصلحة العامة التي على الجميع الحفاظ عليها ولو بحدها الأدنى، الذي يضمن أرضية متينة لكل الفعاليات السياسية دون خسارة العلاقة الاجتماعية والتكافل الطوعي الذي ينمي مبدأ المشاركة الجماهيرية دون النيل من أحد .

مقالات الكاتب