مجلس الأمن الدولي والرسائل الهامة للحوثيين والأطراف اليمنية الأخرى

جاءت ردود الأفعال علي البيان الرئاسي الصادر من مجلس الأمن بتاريخ ٢٩/ ٨ / ٢٠١٤متباينة من قبل الأطراف المعنية وتحليلات الكتاب بين من رأى فيه انه مجرد بيان وليس بقرار وبالتالي لا قيمة له وبين من استغرب صدور البيان متأخراً في تناوله لموضوع سيطرة الحوثيين علي محافظة عمران منذ أكثر من شهر وتعرض البيان للحوثيين دون غيرهم وكأنهم هم وحدهم المعرقلين للتسوية السياسية في اليمن.. إن هذا المقال يهدف إلي محاولة توضيح وقراءة متأنية للبيان الرئاسي بأبعاده القانونية والسياسية

أولاً- الأبعاد القانونية للبيان الرئاسي لمجلس الأمن:
١)- مفهوم البيانات الرئاسية واختلافها عن قرارات مجلس الأمن نشير باختصار ان مجلس الأمن الدولي في تنفيذ مهامه المحددة في ميثاق الأمم المتحدة يلجأ أما إلي اتخاذ قرارات أو إصدار بيانات باسم أعضاء او مجلس الأمن نفسه كهيئة من هيئات الأمم المتحدة وظاهرة البيانات الرئاسية باسم المجلس هي حديثة نسبياً مقارنة بنسبة البيانات بالقرارات التي لم تتجاوز عن العشرة في الفترة من عام ١٩٧١-١٩٧٥ لتصل الي نحو النصف في ١٩٨٦-١٩٩٠ لتتجاوز أعدادها عدد القرارات في عام ١٩٩٢ وذلك بعد فترة من سقوط جدار برلين والتغيرات التي طرأت في العلاقات الدولية والمجتمع
الدولي وهناك تقسيمات في تنصيف البيانات الرئاسية منها من يميز بين البيانات التي تسبق صدور القرارات ومنها اللاحقة لصدور القرارات, فعلى مستوى اليمن صدر بيان رئاسي تمهيدي للقرار رقم ٢١٤٠ (للعام ٢٠١٤ ) تحدث مسبقا باحتمال علاج أزمة اليمن في إطار الفصل السابع للميثاق الذي أكده القرار لاحقاً بنص واضح بوضع اليمن تحت الفصل السابع والبيان الرئاسي يكون له مدلول قانوني قريب من القرار حين يشير الي قرار او قرارات سابقة كما جاء في البيان الرئاسي الأخير الخاص بالحوثيين في حصارهم الحالي لصنعاء حيث أشار الي قراره السابق رقم ٢١٤٠ وذلك بدلاً من إصداره قرار جديدا مكرر حتي لا تفقد القرارات قيمتها ويرتفع أعدادها .
٢)- القرار رسائل قوية موجهة للحوثيين والأطراف اليمنية الأخرى والقاعدة
للحوثيين:
أعرب مجلس الأمن عن قلقه البالغ إزاء تدهور الأوضاع الأمنية في اليمن بسبب الأعمال التي قام. بها الحوثيين بقيادة عبد الملك الحوثي وأولئك الذين يدعمونهم لتقويض عملية الانتقال السياسي والأمن في اليمن مذكرا بهذا الصدد بما جاء في قرار المجلس رقم ٢١٤٠ (للعام ٢١٠٤ )من تدابير جزاءات محددة الهدف ضد الأفراد أو الكيانات التي تشارك في أعمال تهدد السلام والأمن والاستقرار في اليمن أو يقدمون الدعم لتلك الأعمال.
ودعا المجلس الحوثيين إلي سحب قواتهم من عمران وإعادتها الي سيطرة الحكومة وكذا وقف جميع أعمال القتال ضد الحكومة في الجوف وإزالة المعسكرات وتفكيك نقاط التفتيش التي أقاموها في صنعاء وضواحيها.
وجاء رد فعل الجماعة على بيان مجلس الأمن وفق ما نشره الناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبد السلام بقوله في (رابعا) من نص البيان «استدعاء مجلس الأمن (لأحداث عمران ) بعد قرابة شهرين من انتهائها موقف غير برئ ...وخلط للأوراق وتأزيم للوضع في اليمن ليس أكثر «.
واستغرب معلقين آخرين تأخر مجلس الأمن بخصوص عمران بينما في الحقيقة كان مجلس الأمن قد أصدر بيانا سابقا بتاريخ ١١ /٧ /٢٠١٤ يطالب الحوثيين بانسحابهم من عمران التي استولوا عليها يوم الثلاثاء ٨ / ٧ /٢٠١٤ مطالبا فريق الخبراء التابعين للأمم المتحدة بتقديم مقترحات عاجلة حول العقوبات التي ستطبق علي الجهات التي تقوض عملية الانتقال السياسي في اليمن.
إذن ألبيان الرئاسي الأخير سبقه بيان آخر بتاريخ ١١ /٧ أدان فيه الاستيلاء علي محافظة عمران بتسمية الحوثيين الفارق مع ألبان الأخير إشارته بالاسم للمرة الأولى للسيد / عبد الملك الحوثي.
للأطراف اليمنية الأخرى والقاعدة:
أشار أيضاً البيان الأخير الي قلق أعضاء مجلس الأمن ليس فقط تجاه الحوثيين فحسب بل أيضاً تجاه (أطراف أخري) دون تسميتهم «يواصلون إذكاء نار الصراع في شمال اليمن في محاولة لعرقلة عملية الانتقال السياسي
مشيرا إلي ان القرار ٢١٤٠ لعام ( ٢٠١٤ ) تضمن تدابير جزاءات محددة الهدف ضد الأفراد او الكيانات. الذين يشاركون في أعمال تهدد السلام والأمن أو الاستقرار في اليمن أو يقدمون الدعم لتلك الأعمال
وإزاء القاعدة أعاد مجلس الأمن إدانة عدد الهجمات التي ينفذها أو يمولها تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية ويعرب عن عزمه ولاحظوا هذه العبارة التي لم ترد إزاء الحوثيين بقول المجلس (عزمه على التصدي) لهذا التهديد ( القاعدي ) وفقا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي ....وعن طريق نظام الجزاءات المفروضة علي القاعدة الذي تديره اللجنة المنشأة بموجب القرارين ١٢٦٧ لعام ( ١٩٩٩ ) و ١٩٨٩ لعام ( ٢٠١١) وتأكيد استعداده لفرض جزاءات علي مزيد من الأفراد والجماعات والمشاريع والكيانات الذي لم يقطعوا جميع صلاتهم بتنظيم القاعدة والجماعات المرتبطة به, أليس هذا واضح من هم الجماعات الأخرى التي فرخت القاعدة في الجنوب خاصة ومن بينهم شخصيات وأطراف متواجدة وممثلة ضمن مايسمي بحكومة الوفاق الوطني؟
ثانياً البعد السياسي للبيان الرئاسي:
من الواضح ان قرارات مجلس الأمن والبيانات الرئاسية لا تقتصر في إدانتها واحتمال فرض عقوبات علي المعرقلين للعملية السياسية فحسب بل تشمل أيضاً أنشطة القاعدة خاصة في الجنوب بل ربما لا أبالغ اذا قلت ان خطر القاعدة يمثل تهديدا اكبر للمجتمع الدولي عن أعمال الحوثيين كما تبين ذلك من استخدام نص البيان الأخير عبارة عزم مجلس الأمن على (التصدي) لتهديد القاعدة ولم يستخدم العبارة نفسها عن عزمه التصدي لعمليات الحوثيين فهناك فرق بين الإدانة لهم وبين العمل علي التصدي للقاعدة
ومن المهم الإشارة هنا ان مجلس الأمن وهو بالاسم أدان الحوثيين وزعيمهم لم يشر إطلاقا إلى الجنوب وأكثر من ذلك أوضح دون لبس ان الحوثيين وأطرافا أخري يواصلون إذكاء نار الصراع في ( شمال ) اليمن في محاولة لعرقلة عملية الانتقال السياسي ولم يقل في الجنوب ولم يقل حتى في اليمن التي كانت ستعني الجنوب أيضاً.
إذن بذلك أوضح المجلس الجهات في شمال اليمن. التي تعرقل عملية الانتقال السياسي وهذا تحديد واعتراف هام من المجلس ان لا للجنوب علاقة في العرقلة وهذا ماكنت ناديت به منذ أشهر بعدم الاعتراض علي مخرجات الحوار ليس حبا فيها لأننا واثقين ان الأطراف في الشمال هي التي ستقوم بذلك وعلينا جعلها تتحمل مسؤولية ذلك بدلا من التذرع بان الجنوب هو وليس الشمال من سيفشل مخرجات الحوار وجاء النص ليقر أعضاء مجلس الأمن بمسؤولية الشمال في عرقلة عملية الانتقال السياسي
ونشير في الأخير ان معظم قرارات وبيانات مجلس الأمن أشاد بالرئيس هادي في طريقة معالجته للازمات في اليمن
في الخلاصة:
إظهار القاعدة إنها تشكل خطرا اكبر وفق ما سبق ذكره يعود الي ان تهديدات القاعدة تمثل خطرا دوليا وخاصة
كما هو معروف أصبح موقع توطينها في الجنوب بتخطيط القوي النافذة في صنعاء وربما أيضاً بدعم أطرافا أخرى جعل موقف المجلس أكثر تشدداً لأنه يعلم. الموقع الجيواستراتيجي للجنوب وما يمثله للعالم فسقوط عدن بيد القاعدة أبعادها وتداعياتها غير سقوط صنعاء بيد الحوثيين فالفارق بين الحالتين كبير.
أخشي أن يستغل البعض المخاطر المحدقة بصنعاء بالمطالبة بنقل العاصمة إلى عدن ويجب التنبه لذلك فهذا مشروع قديم للقوي النافذة في صنعاء لتحقيق مآرب أخرى.
اذكر فقط أن عدن ضمن تقسيم الأقاليم هي إقليم بذاته وصنعاء تمثل العاصمة ولذلك سيفشل هذا التوجه الأخير مخرجات الحوار

 

مقالات الكاتب