7 يوليو .. و د. لطيف الشاهين

العام المنصرم، وفي نفس هذا التاريخ .. ودعنا ابن الرافدين، الطبيب النفسي العامل معنا لثلث قرن ويزيد في مشافينا ومصحاتنا، وفي السجون يطبب ويعالج .. حتى فقد إحدى عينيه بهجمة من مريض أدت إلى انطفائها .

غادر الدكتور لطيف منصور الشاهين عدن إلى صنعاء يرافقه رفيق عمله الوفي د. عبدالوهاب شكري، وغادر اليمن بعد صعوبات جمة .. أهمها تدهور صحته، وإصابته بمرض المفاصل وحرمانه من الراتب ومكافأة نهاية الخدمة .. رغم أنه حاصل على البطاقة الشخصية، والبطاقة الانتخابية، وهو عروبي أصيل، ظل معنا يعمل بالمجان، ويعيش على عمله الخاص في عيادة «سفري» في صيدلية الوليد بخور مكسر، حتى غادر اليمن وكله حرمان وألم، في حين كانت العراق مأوى لكل يمني وسنداً له .. و «يا عيب الشوم!» .
الدكتور لطيف الشاهين، جلست معه قبل سفره وتحسست آلامه، ولكنه كان يحب اليمن، وعدن بالذات، رغم أن سلطات عدن خذلته ولم تمنحه حقه الشرعي .. فلا راتب ولا مكافأة ولا حقوق، وكان المجلس المحلي قد أصدر أمراً يقضي بدفع «100 ألف ريال» مكافأة شهرية للدكتور كراتب وخلافه، لكن صحة عدن امتنعت عن الصرف بحجة عدم توفر المال، وطلبت أن يصرف المبلغ من ميزانية محافظة عدن، وهكذا ضاع الشاهين .. ضاع علينا، وضيعنا أكبر خبرة استشارية طبية نادرة نفتقدها اليوم .
نائب وزير الداخلية ورئيس مصلحة السجون كانوا قد قدموا للشاهين أشياء بسيطة ووعدوه براتب شهري يصله إلى بغداد أو البصرة، ولكن الوعود تنسى والمسؤولون تغيروا، ولم نف بالوعد لرجل عظيم، دخل اليمن شاباً وخرج منها كهلاً، لكنه خرج بشموخ وإباء كبيرين، رغم أن استخراج جواز سفره كان العقبة الكبرى، ولكن الله لطف بالدكتور لطيف .. وها هو العام يمر والرجل لا يملك شيئاً من حكام الوظيفة التي كرس لها كل حياته، وترك ذكريات عظيمة هنا ولن تنمحي أبداً .
اليمن فيها البلاوي والمحن .. وهكذا كان الأستاذ القدير محمد مجذوب علي السوداني/ اليماني قد عمل مدرساً وصحافياً وشاعراً لمدة «40» سنة هنا في عدن، ودخلها شاباً وخرج بجلطة دماغية توفي على إثرها العام 2007م رحمة الله عليه في السودان الشقيق .
في 7/ 7/ 2013م غادر الدكتور الشاهين وما زلنا نتذكره، لأن هذا التاريخ يمثل لنا مشكلة أخلاقية لن تنمحي إطلاقاً .. وهو ما نأمل فيه أن تفي الحكومة اليمنية «الداخلية ومصلحة السجون» بتلك الوعود التي قطعوها للدكتور الشاهين .. فهل يكون ذلك عملاً محققاً في هذا الشهر الكريم؟! .
يا دكتور لطيف .. نحن نحبك ونتذكرك ما حيينا، وشخصياً أنا أكن لك كل تقدير واحترام، لأنك كنت الطبيب المعالج لولدي، وهاأنذا اليوم أفتقدك، ولكن ربنا ينعم عليك بصحة وعافية بين أهلك وذويك في عراق العزة والكرامة .. وإلى لقاء .

مقالات الكاتب