الدستور بين الحمائم والنسور

صدر قرار رئيس الجمهورية الخاص بتسمية أعضاء لجنة إعداد الدستور الاتحادي لهيئة الدولة الحديثة المزمع قيامها تحت الشرعية الفدرالية لمكونات الستة أقاليم الجغرافية المحددة حدودياً بقرار لجنة الأقاليم الإدارية للدولة الواحدة، والتي ستخضع وفق الدستور المصاغ أحرفه ومواده وفقراته بأيدي خبراء يمنيين 100% تم إفرازهم كأنهم خلقوا وتعلموا لهذا العمل الهام والتاريخي في مسيرة هذا الوطن "التائه" نظاماً وأيديولوجياً وتجارب ومحن منذ أكثر من خمسين عاماً من ولادته .

الدستور أو القاعدة باللغة العربية هي الأساس الذي ستقوم عليه كل العلاقات النظامية والتشريعية والقانونية والمعاملات الثنائية بين الدولة والفرد، وبين الفرد والجماعة المحيطة به، من حقوق وواجبات وفرضيات ومسلمات وتقاضي ومبايعات ومصالح وانتفاعات يحددها بصيغ عامة غير مفصلة للحد من النزاعات، كما تختصها القوانين الاختصاصية وشروع الأعراف .

الدستور "أبو القوانين" كما يفسره المشرعون تهدف صياغته منذ أن عرفه الإنسان بتاريخ الدولة بحضارة بلاد فارس المصدر الأول لهذا المصطلح، ومن بعده مواد "حامورابي" بنصوصه الأربعين بصفتها الخطوط العريضة الذي تقوم عليه نصوص كل القوانين العامة والخاصة وغير الاعتيادية "العادية" وقد وضح ذلك القرار الموضح لها وعملها غير القابل للجدل في اعتماد الشريعة الإسلامية المصدر الوحيد للمرجعية الصياغية لهذا الدستور في بلد يشكل المسلمون فيه حوالي 98.3% من إجمالي السكان .

الدستور بحاجة لمراجعة كاملة من قبل اختصاصيين بعلم القانون الدستوري، وليس لتصاريح سياسيين ولا كتاب مقالات وبحوث وفلاسفة الكلام الذين شدوا أقلامهم وألسنتهم على هذا العمل الرائع بشتى الإصدارات الصحفية والإلكترونية بأطروحات غريبة كل الغرابة والشد والمعارضة، أي شيئ وكل شيئ نجدهم ما إن يصدر قرار أو قانون أو تعيين، إلا وأشهروا أقلامهم للاعتراض والنقد، والظاهر بأنهم يعدون أنفسهم من أساتذة الفراسة والغيبيات، تجدهم بكل موقع وصحيفة يهيمون ويقولون ما لا يعلمون .

الدستور ليس لعباً بين حمائم السياسة والصقور .. الدستور قاعدة منظمة لحياة الأمة ومستقبلها ولزمن آت

مقالات الكاتب