باسلمة يكشف أبعاد صراع إقليمي ودولي محموم باليمن وللسيطرة على باب المندب الجنوبي
كشف القيادي الجنوبي م/ بدر باسلمة، عن وجود صراع دولي محموم للسيطرة على باب المندب بجنوب اليمن، تزامنا مع تزايد أهميته الإستراتيجية في ظل احتدام الصراعات الخليجية والغربية من جهة والمصرية التركية من جهة أخرى.
وقال في تصريح لـ"مراقبون برس"، "أن الصراع الخليجي، المصري و القطري التركي والإيراني ألقى بظلاله على الواقع السياسي وموازين القوى في اليمن, مشيرا إلى أنه ومنذ عام على "السيطرة الإخوانية الإصلاحية" على زمام السلطة والجيش والسياسة في اليمن، إلى تحول ميزان القوى في صالح الحركة الحوثية وأنصار علي عبدالله صالح, شهدت المرحلة الأخيرة تقلص نفوذ السلفيين والاخوانيين في شمال اليمن وتوجههم إلى الجنوب بحثا عن معاقل جديدة لإعادة ترتيب صفوفهم والتحصن هناك لمواجهة السيطرة المتوقعة للحوثيين على غالبية الشمال
وحذر باسلمة من خطورة "الدفع بالقوى السنية والجهادية والإخوان المسلمين إلى المناطق الجنوبية ومواجهتها للحركة الحوثية في الشمال لا يعطي مؤشرا ايجابيا إلى قرب استقرار المنطقة بل العكس يؤكد إلى تحويل اليمن إلى ساحة صراع محمومة بين المذاهب الإسلامية في محاولة لتصفية التيارات المتشددة وفي مقدمتها تنظيم القاعدة.
وتساءل باسلمه:" هل يتم هذا التغير في موازيين القوى ضمن مخطط دولي وإقليمي ؟ وهل توافق عداء الحركة الشيعية والقوة الغربية والأمريكية ضد تنظيم القاعدة والحركات الجهادية هو من الممكن إن يكون العامل المشترك في توحيد مصالح الشيعة والغرب في اليمن مقابل ثمن إعادة توازن القوى في اليمن والسماح بإضعاف إخوان المسلمين والقوى السنية الداعمة للقوى الجهادية ولتنظيم القاعدة ؟ وما هي الخطة الفعلية للقوى الإقليمية والدولية لليمن وللمنطقة ؟ وهل الصراع المحموم الحاصل حاليا على باب المندب هو احد مجالات هذا الصراع ؟
وأكد باسلمة على أن أهمية باب المندب ظلت محدودة حتى افتتاح قناة السويس 1869 وربط البحر الأحمر وما يليه بالبحر المتوسط وعالمه. فتحول إلى واحد من أهم ممرات النقل والمعابر على الطريق البحرية بين بلدان أوربية والبحر المتوسط، وعالم المحيط الهندي وشرقي أفريقيا.
وأشار باسلمة لوجود صراع قطري تركي مصري للسيطرة على باب المندب، نظرا لما يمثله الممر من أهمية ملاحية دولية، مستشهدا بما كشفته صحيفة الدستور المصرية في عددها الصادر يوم الأحد 16 فبراير 2014 عن معلومات هامة تتصل بمخطط تقسيم إداري قسم اليمن إلى ستة أقاليم بهدف ما قالت أنها سيطرة تنوي فرضها دولتي قطر وتركيا على مضيق باب المندب بهدف خنق جمهورية مصر العربية التي تعيش حالة من الصراع مع هذه الدول.
ونقلت الصحيفة المصرية العريقة عن خبير امني مصري هو العقيد خالد عكاشة، تأكيده عن لقاء تم بين أمير قطر تميم بن حمد آل خليفة وبين رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان، لإقرار خطة خنق مصر وحصارها داخليًا وخارجيًا عبر استخدام مضيق "باب المندب". وأوضح عكاشة، أن هذا الاجتماع استقر فيه على تصعيد دور المخابرات من أجل خنق مصر مائيًا عبر بوابة باب المندب الشريان الحقيقي للسفن التي تمر عبر بوابة قناة السويس وحتى يتقاسمون التحكم فيه مع مصر، حسب تصورهم.
وأوضح عكاشة في تصريحاته البالغة الخطورة، أن اللقاء الذي دار بين أمير قطر ورئيس وزراء تركيا استمر لمدة يومين في إطار الدور القطري التركي ضد مصر
وأضاف عكاشة أن هذه الزيارة جاءت ردًّا على زيارة المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع، إلى روسيا مؤخرًا، والتي تم تعهدت خلالها روسيا بالتدخل لحل أزمة سد النهضة الإثيوبي، وهنا كان لابد من تغيير مخطط محاصرة مصر مائيًا.
وأكد باسلمة ان باب المندب وجزيرة ميون ( بريم) التي تتحكم في منتصف الممر الدولي هي أرض جنوبية بمعرفة القاصي والداني وسجلات شركات ومالكو السفن العالمية وشركات التأمين البحري الدولية في أرجاء المعمورة وفوق ذلك سجلات القوات البحرية المصرية تشهد بجنوبيتها , مذكرا بانطلاق الفرقاطات والمدمرات المصرية في حرب أكتوبر 1973 من ميناء التواهي البحري بعدن لإغلاق المضيق على السفن الإسرائيلية ترافقها زوارق متواضعة لقوات الجنوب البحرية الناشئة حينذاك .
وأشار باسلمة إلى أن السجلات البريطانية ووثيقة استقلال الجنوب المعتمدة في الأمم المتحدة العام 1967 تشهد بجنوبية باب المندب وجزيرة ميون، غير أن علي عبدالله صالح الرئيس اليمني السابق قرر في منتصف تسعينيات القرن الماضي سلخ جزيرة ميون عن جنوبيتها وكذلك اللسان البري الجنوبي ( على شكل زائدة دودية) وإلحاقها بمديرية ذباب بمحافظة تعز .مستشهدا بتصريح سياسي يمني جنوبي في عدن حينما أكد إن الإخوان المسلمين يدركون بأن السعودية والإمارات تتجهان إلى ضرب الحركة في اليمن،وأنها هي الخطوة التالية على ضربهم في معاقلهم الرئيسية في مصر، وتحذيره من تحركات "ردة الفعل" التي يقدم عليها الإخوان استباقا بالسيطرة على موقع متقدمة وحيوية في اليمن لمواجهة الدول الخليجية النفطية.
ونوه باسلمة إلى ان القيادي السياسي الدكتور عبدالحميد شكري، نائب رئيس المجلس الوطني الأعلى لتحرير واستقلال الجنوب، نبه في حديثه لصحيفة المنتصف اليمنية الأسبوعية إلى خطوات متسارعة يتخذها الإخوان في اليمن لتسريع سيطرتهم على باب المندب , الموقع والمضيق المائي المهم والذي يربط البحرين الأحمر والعربي وصولا إلى المحيط الهندي ويصل قارتي أفريقيا وآسيان وتأكيده بأن "الإخوان اليوم فقدوا أعصابهم بعد الحصار الذي فرضته عليهم السعودية والإمارات والكويت" موضحا أن "هذا ما قد يجعل الإخوان في اليمن، يذهبون لتفجير العنف والفوضى بكل هذا التوحش والغباء للإفلات من الحصار الإقليمي.. لذا هم يتحركون في عدن وتعز ليسيطروا على باب المندب العالمي للضغط على دول النفط لفك الحصار عنهم والتراجع عن مواجهتهم."
واعتبر أن أزمة السعودية والإمارات والبحرين من جهة وقطر من جهة أخرى هي خطوة لعزل قطر من أن تكون الحامل السياسي لمشروع الإخوان المسلمين الذي صار يمثل خطراً على أنظمة المملكة والإمارات وشقيقاتها." -
وأكد باسلمة أن مما زاد في أهمية الممر الدولي بوصفه واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، أن عرض قناة عبور السفن، وتقع بين جزيرة بريم ( ميون ) والبر الإفريقي، هو 16كم وعمقها 100-200م. مما يسمح لشتى السفن وناقلات النفط بعبور الممر بيسر على محورين متعاكسين متباعدين، إضافة الى ازدياد أهمية نفط الخليج العربي ووصول عدد السفن وناقلات النفط العملاقة التي تمر فيه في الاتجاهين الى أكثر من 21000 قطعة بحرية سنوياً (57 قطعة يومياً).
وقال: لليمن أفضلية إستراتيجية في السيطرة على الممر لامتلاكه جزيرة بريم، إلا أن القوى الكبرى وحليفاتها عملت على إقامة قواعد عسكرية قربه وحوله وذلك لأهميته العالمية في التجارة والنقل، إضافة إلى اعتزام أمريكا توسيع قاعدتها العسكرية على شواطئ السواحل الجنوبية المحاذية للمضيق وبناء منشاة تدريب عسكرية لها بمبلغ يصل الى خمسة ملايين دولار وفق ما أكدته قناة عدن لايف الجنوبية، إضافة الى سماح الأمم المتحدة في عام 1982 بتنظيم موضوع الممرات المائية الدولية ودخلت اتفاقيتها المعروفة "باتفاقية جامايكا" حيز التنفيذ في شهر نوفمبر/تشرين الثاني من عام .1994 مؤكدا ان أهمية باب المندب تبقى مرتبطة ببقاء قناة السويس أولاً وممر هرمز ثانياً مفتوحين للملاحة، أمام ناقلات النفط خاصة, منوها الى ان تهديد هذين الممرين أو قناة السويس وحدها يحول السفن إلى طريق رأس الرجاء الصالح.
وأوضح باسلمة الى ان "للمضيق أهمية إستراتيجية حيث أنها تعتبر قناة ما بين البحر المتوسط والمحيط الهندي عبر قناة السويس. في عام 2006م مر عبر المضيق سفن محملة (إجمالا) ب3.3 مليون برميل من النفط. وتمثل هذه حوالي 7.5% من كل حمالات النفط (بالسفن) في العالم في تلك السنة. مشيرا إلى ان هذه الأرقام تعتبر صغيرة بالمقارنة بمضيق هرمز والتي يعبر من خلالها 40% من حاملات النفط (بالسفن) في العالم. ولكن بسبب معركة النفوذ على هرمز تود الدول المجاورة بسط نفوذها على باب المندب كبديل.
وبينما أشار باسلمة إلى ان لإسرائيل نفوذ في باب المندب بالتنسيق مع جيبوتي وأثيوبيا، فقد أكد ان اليمن خسر بعض نفوذه اليوم على مضيق باب المندب، بسبب التدخل الأمريكي الكبير بالمنطقة, مشيرا إلى أن اليمن سبق وان أغلقت المضيق على إسرائيل في حرب 1973، إلا أنها قد لا تكون قادرة اليوم على غلقه أمامها مرة أخرى من الجهة العسكرية. وفق تأكيد موسوعة ( ويكيبديا ).


