قرية تُرن بمضاربة لحج .. قداسة المكان وعبق التاريخ وكاريزما الإنسان.

صورة تعبيرية

حفظ الصورة
تقرير/ محمد المسيحي

وصف ابن الجارم في تاريخه من أن منطقة ترن تعني الدولة كما ذكرفي وصفه لها وكانت ذلك  قبل مئات السنين وترن قرية مجاورة لمخيم اللاجئين بخرز في بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج ولقد اشتهرت بقلعتها الشهيرة (المزنم ) وضريح ولي الله الصالح بإذن الله الشيخ يوسف بن حسين البصيلي الهاشمي والذي يعود نسبه حسب النقوش المكتوبة على ضريحه إلى سلالة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وهنا تمكن قداسة هذا المكان الذي كان في الماضي السحيق  قبله للناس ويتوافد إليه  من مختلف مناطق الصبيحة  والهدف منه الزيارة  والدراسة فيه, بل أنه يعتبر المأوى للأيتام والمساكين والذين يقتاتون من ريع الأوقاف التي خلفها هذا الولي العظيم والمتناثرة في كل مناطق مديرية المضاربة والعارة  بلحج،،فإلى الحصيلة التالية:

حول التسمية 

فعندما وصف  الرحالة الدمشقي ابن المجاور والمتوفى  في السنة 690هجرية أهل ترن وقال أن أصلهم من امرأة خرجت من البحر تسمى الفالقة وقد سكنت البر ومن ثم تزوجت رجلا من وجوه العرب وسكن هذا العربي ارض ترن ورزق ذاك الرجل من هذه المرأة أولاداً ذكوراً وإناث "ويرجح المؤلف لهذا الكتاب والذي يحمل عنوان تاريخ المستبصر، ويتداول العرب حول الواقعة  أن أهل ترن هم من نسل العربي والمرأة يعني الفالقة وكان إذا جاءهم سيل عظيم ومال عن جريته ليسقي به موضعا آخر كانت تقعد في بطن الوادي وتسده من عظم  خلقتها وكبر جثتها  وترد الماء إلى المجرى القديم المعتاد فتسقى الأرض من جريه وكانت تبقى على حالها إلى  أن تسقي لناس الأرض كلها،فإذا رويت الأرض استغنت الناس عن ماء السيل فتقوم حينئذٍ  من مقعدها فيجري ما فضل من ماء السيل  إلى البحر، ويقال إنها كانت ساحرة، فنعدما سألوا عمرو بن علي بن عقيل ما فعل الله بفالقة؟ قال أنها إلى الآن تعيش، فأردف عليه وقال وأين تسكن؟ قال أنها تسكن بوادي قطينة، فتعجب من القول وقال أين هذا الوادي؟ قال في  أعمال ترن ولم تمت  إلى يوم القيامة،فكرر الأسئلة  عن هذه المرأة فقلت هل يمكن أن يراها أحد؟ قال نعم، كل من قرب اجله، قلت ولم سميت هذه الأرض بترن؟قال لان الخلق كانوا يتعجبون من عظم خلقها فكان زيد يقول لعمرو:ترن أي تراها! ومن هنا عرفت الأرض بهذا الاسم منذ الأزل وحتى يومنا هذا تنطلق العادة لدى الكثير  وتقول أنا الترني.

ساكنوها لم تتغير طبائعهم

ولقد كان لسكان هذه المنطقة وعبر التاريخ السحيق الاحترام والتبجيل عند جميع قبائل الصبيحة لدورهم العلمي والمعرفي ولنسبهم الشريف ولقيامهم بفض المنازعات والمشاكل التي تقع بين قبائل المنطقة وعند زيارتي للمنطقة استقبلني أهالي المنطقة والذين لم يتغير طبعهم كما روت ألسنة  الناس عنهم وسطرهم التاريخ يتقدمهم الشيخ محمد حسن الدباش بن يوسف والذي طاف بي هو وولده الأخ غسان محمد الدباش متنقلاً بين جوانب المنطقة والتي يوجد فيها مشروع مياه يقع خزانه على رأس القلعة, أما ألبئر فتقع بجانب المخيم ويبدو أن مفوضية اللاجئين هي من تشغل هذا البئر ليرتوي منه أبناء القرية وسكان المخيم من اللاجئين ، وخلال حديث هذا الشيخ الوقور بشكله وهندامه أخبرني عن الحالة المعيشية لسكان القرية والذين يعمل غالبيتهم في وظائف الدولة المختلفة سواء في الجانب المدني أو العسكري وبعض الشباب حاليا يعمل لدى المنظمات الشريكة للمفوضية في المخيم إضافة إلى وجود  أرض زراعية من أوقاف الولي يديرها ناظر الوقف هناك الشيخ يوسف عبد العزيز في المنطقة مازالت تفتقر لبصمات الدولة فيها كمشروع الكهرباء, أما في الجانب التعليمي والصحي فيبدو أن الطلاب يقطعون الكيلومترات وصولاً إلى ثانوية "سالمين" سابقا وخالد بن الوليد حاليا وفي الجانب الصحي فالمركز الصحي بالمخيم هو الملجأ لمرضى المنطقة ومع كل هذا فعبق التاريخ  لهذه المنطقة وكرامة وبساطة   أهلها  لم تتغير بقلعة المنطقة الشهيرة (جبل الزنم) وضريح الولي الصالح يوسف بن حسن وبوجوه الناس ودماثة أخلاقهم وكرم الضيافة التي أخجلونا بها وجعلونا نشعر بأننا في مكة والتي ينتسب سكان هذه المنطقة إلى بطنها هاشم والتي أنجبت سيد الخلق وحبيب الرحمن  محمد عليه أفضل الصلاة والسلام . 

400 نسمة يعيشون في الظلام

 من العجيب أن تلاحظ سكان هذه المنطقة الأثرية يعيشون في الظلام  الدامس ووسيلة  الحياة في مساكنهم والعمل فيها هي طريقة الضوء عبر الفانوس أو أدوات آخر يقوم الأهالي بصنعتها,  فالزائر إلى هذا المكان  قد يتذكر الحياة التي أسلفت سابقا  لانعدامهم الوسائل الحديثة، فيها يتمحور رزقهم   في رعي الأغنام والزراعة   والقليل ممن يستلمون مرتبات الضمان الاجتماعي"العانة" فحياتهم ربما تكاد أن تهلك من هذا النظام المتغطرس والذي استحوذ  على الكل وأصبح غير مهتم  بالمناطق والقرى الأثرية التي كان لها  الأهمية في البروز والعناية الطيبة فهم يطالبون الجهات ذات العلاقة بان يهتموا بأوضاعهم ،حيث يوجد في القرية مسجد اثري يذكر وبحسب النقوش انه  تم بناؤه في العام 1117 هـــ إلا ان حاله  متدهور للغاية يكاد أن يسقط بسقفه على رؤوس المصلين  والوافدين ، فالدولة هنا متناسية هذا المكان الأثري والقرية المقدسة ولم تقدم لها أي مطلب سوى تراكم الأحزان لدى أبنائها  وكل قاطنيها ،فيما المنطقة  أكثر أبنائها من أوائل الكليات بجامعة عدن ويحصلون على المراتب الأولى  من ناحية الدراسة العلمية والذكاء  الفطري المتواجد بين أوساط الشباب في قرية ترن,  ومن هنا باستطاعتك أن تسميها بأنها حاضنة الذكاء والمكان المقدس الأثري ومازالت تحتفظ بتراثها رغم إهمالها  وتناسيها إلا أنها  واقفة أمام كل ما يحدث وتتحدى كل المنافسين بان يكونوا إبطالاً علما وذكاءً فطرياً  مثل ما وجد فيها من مجالات عدة في العلم والمعرفة.

كاريزما الإنسان وعرين الأسد

في الجزء القبلي لقرية  ترن  وعلى مشارف قلعتها التاريخية (المزنم) يوجد هناك شعب يدعى القطينة وعلى ضفاف هذا الشعب هناك بقايا أطلال لبيت مندثر ومهدم سقط فيه رأس البطل  اللواء الركن محمود أحمد سالم الصبيحي اقتربت من أطلال البيت ومسكت الكيمرا لتصويره فانتابني شعور وخيال وأنا أنظر حول المكان لأثار شبل عاش هنا بل أن المكان يجعلك تحس بأنه عرين أسد ضرغام كان هنا وانطلق في كل  أرجاء البلد شابا ورجلا وقائداً بسمعة عطرة وإنسانية باهرة  وشجاعة نادرة وبكل الصفات الجميلة التي يمنحها الله للألف رجل فجمع بقدرته في رجل واحد, وأثناْ التجوال في رحاب القرية وإذا بأحد الناس يدلنا على من  تعلم على أيديهم اللواء الصبيحي وذهبنا إليه لنكمل حلقتنا ولكي نعود بمعلومة مفيدة وحسية لحياة بطل ولد مثل الأسد وظل أسدا ضرغاماً تهابه الناس وتحترمه  وهنا  لقد اخبرنا معلمة في المعلامة السيد الهاشمي الوقور محمد الوحش عن طفولة هذا القائد وصفاته ومن خلال ما سمعناه ولا يسمح لنا الحيز بالتفصيل فيما قال عنه وإنما هي رؤوس أقلام  ومعالم حسنة لمثل هذا الرجل المغوار,  لكن الجميل  يتذكره الناس أينما سكنوا ورحلوا ،لكن فحوى الحديث يجعلك تستشف  أن كاريزما الإنسان تبتلع التاريخ والدولة في هذا المكان ليبقى القائد محمود الصبيحي هو الأثر والمعلم, فنفحات المكان وبركاته جعلته متميزاً على مستوى الصبيحة مترامية الأطراف وعلى مستوى الوطن الكبير, فألف تحية للرجل والإنسان والقائد وألف تحية لمسقط رأسه .ش