صالح باصرة:اليمن لا تحتمل أكثر من إقليمين وعدن جوهرة وهي نصف الجنوب
الرئيس هادي أخرج اليمن إلى بر الأمان
قيادات الحراك مفتتة واستعادة الحقوق بالتدريج
قال الدكتور صالح باصرة عضو مؤتمر الحوار الوطني إن الرئيس هادي أخرج اليمن إلى بر الأمان، مؤكداً استحالة تنفيذ مخرجات مؤتمر الحوار الوطني في ظل عدم وجود الإرادة الحقيقية لدى كبار الأحزاب والذين دعاهم إلى عقد مؤتمر حوار آخر من أجل وضع آلية مزمنة للتنفيذ .. جاء ذلك في حوار ضاف أشار فيه أيضاً إلى أن "عدن" جوهرة لكنها بيد فحام .. فإلى نص الحوار:
× مخرجات مؤتمر الحوار الوطني .. إلى أين؟
- مؤتمر الحوار الوطني خرج بجملة من التوصيات لكن تنفيذ هذه المخرجات يرتبط أولاً بقوة الإرادة، وثانياً بوجود تفويض من "كبار" الأحزاب لممثليهم المشاركين في المؤتمر وبما يعطي دفعة باتجاه التنفيذ، وواقع الحال غير هذا وذاك .. فالإرادة متواضعة والتفويض معدوم .
× وما هو الحل من وجهة نظركم؟
- نقترح الدعوة إلى عقد مؤتمر حوار آخر لا يلغي الأول، بل يضع آلية تنفيذ المخرجات ويشارك فيه "كبار" الأحزاب الذين يملكون سلطة اتخاذ القرارات ضماناً لتنفيذ المخرجات مع وجود الإرادة الحقيقية للتنفيذ وفق آلية مزمنة .
× نعم ولكن هناك هيئة تم تشكيلها لهذا الغرض وبقرار رئاسي؟
- هذه الهيئة تم تشكيلها في أبريل، ونحن الآن في شهر أغسطس والهيئة لم تجتمع بعد، وحتى لو اجتمعت فإن مهمتها متابعة تنفيذ المخرجات وليس وضع آلية تنفيذ المخرجات .
× كيف تنظرون إلى التسامح والتصالح في الجنوب؟
- إن التسامح التصالح ومن ثم العدالة الانتقالية ترتهن في مجملها إلى المكاشفة .. كشف الحقائق على الجميع والاعتذار لبعضهم البعض فيما يختص بالتسامح والتصالح وتتويج هذا الفعل بتطبيق العدالة الانتقالية وما تتضمنه من حقوق لكافة الأطراف .
× ما تقييمكم لحاضر الحراك الجنوبي؟
- مع الأسف! .. هناك من لا يزال متأثراَ بصراعات الماضي، وأقصد صراع "الزعامات" .. ليس المطلوب زعامة، بل إن المطلوب "قيادة" بكل ما تحمله الكلمة من معنى .. لدينا شارع حراكي له مطالب .. ويعاني .. ولكن مع الأسف الشديد قياداته ما زالت "تعاني" هي الأخرى من "مرض" الزعامة، وفي مقابل ذلك فإن الشارع والميدان لم يأتيا بـ "قيادة" وهذا الواقع مخيب لآمال الحراكيين بطبيعة الحال، كما أن هناك من لا يزال متأثراً بـ "الزعامات" والتي نتمنى أن تجتمع وتتفق وتقدم حلولاً وسطية .. فما لا تستطيع الحصول عليه كله لا تضيعه كله!! .. وبإمكانك أن تحصل على ما تريد بالتدريج .
× ماذا لو استعاد الجنوب "دولته" في الظروف الراهنة؟!
- تبقى احتمالات الصراع واردة والنتيجة ستكون عكسية، ولا بد من التريث خطوة خطوة، فالموضوع ليس سهلاً كما يروج البعض .. أنا تهمني وحدة الشعب ونسيجه الاجتماعي، هذا النسيج الذي كان أقوى أيام العثمانيين والبريطانيين وأيام الشطرين .. كان أقوى من نسيجه اليوم .. اليمن توحدت وانفصلت وتوحدت وانفصلت، ونحن نتمنى أن تبقى موحدة، ولكن ليس على حساب وحدة نسيج المجتمع .
× مزيد من التوضيح يا دكتور؟
- هناك ظواهر غير مستحبة بدأت تطفو على السطح، إنه لمما يحز في النفس نعت الإخوة الشماليين بـ "المحتلين" .. نعم السلطة كانت طاغية، لكن المواطن الشمالي مثله مثل المواطن الجنوبي مظلوم وينتقل إلى الجنوب من أجل أن يبحث عن فرصة عمل ويجدها، وأقصد هنا المهن الخدمية العادية، بل لقد أصبحت عودة هؤلاء إلى ديارهم في أيام العيد مثلاً تتسبب لنا بمشكلة .. فنحن كسالى تربينا على كل شيئ وهو متوفر من الدولة في السابق، نخرج يوم العيد بزي موحد من شركة التجارة، الآن الوضع اختلف ونحن ما زلنا كما كنا كسالى اتكاليين .. في عطلة العيد المطاعم مقفلة والأفران والكافتيريات لا تجد حتى كوب شاي في السوق .
× بماذا تنصح قيادات الحراك الجنوبي؟
- كلما ازداد عدد قيادات الحراك، صعب توحيدهم على كلمة سواء، وإذا ما قدروا يوحّدوا عشرة فكيف سيتوحد أربعون؟!! .. يجب أن يتوحد الحراك وتتوحد قياداته سواء تلك التي تعمل من الخارج أو قيادات الداخل، عليهم أن يتوحدوا وينبغي أن يكون العمل على صعيد حل مشكلة وطن وشعب بعيداً عن الولاءات الضيقة .. فالذي يدوم هو الشعب وليس الولاءات .
× هل تعني أن هناك من يسعى إلى تفتيت الحراك؟
- إن تفتيت الحراك ليس لصالح بناء يمن جديد، وليس لصالح "إعادة" تماسك نسيج المجتمع، بريطانيا في آخر أيامها في الجنوب خرجت من "فرّق تسد" إلى "وحّد تسد" ولكي تسود توحدت الجنوب .. اتحاد إمارات ومن ثم اتحاد الجنوب العربي .
× أين يقف الرئيس هادي وإجراءاته مما يدور على الساحة اليمنية؟
- موقفه صراحة لا يُحسد عليه .. أصحاب الشمال يقولون هذا يشتي يضيعنا ويفتتنا وبعدين يخرج للجنوب .. والجنوبيون أيضاً يقولون هذا يشتي يدقدقنا .. أتمنى للرئيس عبدربه منصور هادي الصحة والتوفيق، فقد جاء إلى هذا المنصب الخطير والبلاد والعباد في وضع صعب، وأكرر هنا أن عليه أن يكون "شوكة ميزان" كي يدخل التاريخ من أوسع الأبواب .
× كيف؟!
- الرئيس هادي أخرج اليمن إلى بر الأمان وأتمنى أن يستمر في تحقيق النجاحات وخلافاً لذلك، ولو لم ينجح لا قدر الله فإن العاقبة وخيمة وكارثية وعلى الجميع مساعدته والوقوف إلى جانبه .
× هل لديك اقتراح ما في هذا الجانب؟
- أن يكون لديه مطبخاً استشارياً مهنياً وعلى قدر عالٍ من الاحتراف لا يضم مجموعة من السياسيين أو كتبة التقارير، وأن لا يجعل الحلقة ضيقة محصورة في مجموعة من أقاربه وأن يجعل الاستشارة لأناس مهنيين يقدمون له استشارة مُجدية صادقة، عليه أن يحاول قدر المستطاع أن يكون "شوكة ميزان" ومستشاروه أكفاء يعملون لصالح الوطن وليس الأحزاب .
× أين عدن من اهتماماتك يا دكتور؟
- عدن هي القلب النابض للجنوب وهي نصفه على كل حال، بمعنى لو قامت الجهات المعنية بحل مشاكل عدن فإنها بذلك سوف تكون قد قامت بحل نصف مشاكل الجنوب .. عليهم أن يجعلوا من عدن أنموذجاً يحتذى به .. عدن جوهرة لكنها بيد فحّام .. أتمنى أن يأتي الوقت الذي تصبح فيه عدن جوهرة بيد صائغ ماهر .. عدن ِأساس الجنوب وتأتي بعدها حضرموت، إن عدن خير سيمتد إلى بقية المحافظات إذا ما تم تحييدها بعيداً عن الصراعات من جهة وتوفير أكبر نسبة ممكنة من فرص العمل لشبابها .
× ما رأيك في موضوع الأقاليم وكم هو العدد المناسب من وجهة نظرك؟
- رأيي قلته وأكرر هنا .. اليمن لا تحتمل أكثر من إقليمين، ويمكن أن يكون لكل إقليم من الإقليمين ولاياته، لأن الستة الأقاليم مكلفة اقتصادياً، كما أنها ستجعل الحوثي يتمدد لأنكم "حشرتموه" يا أيها المختصون!! .. والجنوبيون سيدخلون في صراعات فيما بينهم البين .. اقتراحنا إقليمين، ويمكن لأي محافظات أن تتوحد فيما بينها وتكوّن ولايات أو ولاية كبيرة، وهذا الاتجاه بدأ يدور في رؤوس المسؤولين الآن، فالإقليمان كلفتهما أقل وأجدى من الناحية الاجتماعية وأفضل .
× هل يمكن أن يؤدي ذلك إلى "انفصال"؟
- لا .. لا يمكن أن يؤدي إلى انفصال ولا تخوّف ..بل بالعكس فإن هذا يعزز العلاقة فيما بين الإقليمين اللذين سيتباريان في أن يكون كل منهما أنموذجاً أفضل .


