للتذكير .. رائد التعليم هو الرئيس علي ناصر محمد

نعم .. هو النور الذي يضيء لنا لنرى الصح من الخطأ «جوازاً» لأن تمييز هذين الشيئين يصعب «وجوباً» ولكل منا مبتغاه، لكن العلم في المحصلة الأولى والأخيرة هو النور الهادي إلى سواء السبيل.
وبالمقارنة: العلم نور .. والجهل ظلام، والمأثور يقول: إذا أردت أن تعذب عالماً فاقرنه بجاهل، ولذلك نرى من الضروري لشبابنا ومنهم التلاميذ والطلاب، ثم المعلمين والمعلمات، نرى أنه يتوجب عليهم جميعاً التمسك بسلاح العلم .. فهو الوسيلة المثلى والوحيدة لصون الحقوق وردع الظالمين وانتزاع الحرية بدون جدال! .
والعلم سلاح متى ما أحسن استخدامه، وقد رأينا كيف تفاوض وفدنا الشاب في جنيف مع بريطانيا العظمي لنيل الاستقلال عام 1967م وليس الجلاء الذي كانت تمنينا به بريطانيا في العام 1968م، مع الاحتفاظ لكل منا بتقييمه للاستقلال وما بعده، لكن يظل العلم هو من فرض المحاورين الذين شهد لهم البريطانيون، وكانوا يصفونهم بـ «الطلبة» لحداثة سنهم عدا الرئيس قحطان، الذي كان أكبرهم سناً وعقلاً ونضالاً ومكانة.
انظروا .. لقد وصفوهم بالطلبة وهي ليست مذمة، بل عامل رفع واحترام للعلم، وهو ما ننوه بالتمسك به اليوم في الساحات والمكونات والمجاميع الشابة في كل مناحي عدن والجنوب، لأن غير ذلك سيوردنا إلى المهالك التي لا تخدم أحداً منا، بل لصالح من يتربصون بنا.
وكتربوي وكاتب متواضع، ومن خبرة «40 سنة» في المجالين المذكورين .. أنصح من يتسرعون إلى إثبات الذات، فكل خطوة محسوبة وقيمتها باهظة، ولا نريد التهور الذي سيدفعنا إلى أفعال عكسية .. فالعقل والمنطق وسلاح العلم يقولون لنا: لا تغلقوا المدارس والمعاهد والكليات، فذلك لا يخدم المصلحة المرتجاة، بل يجهلها، وكيف سيكون الجيل القادم ممسك زمام الأمور إذا جهّلناه؟!.
ملاحظة مهمة جداً هي: إن المناهج والمقررات الدراسية والنشيد الوطني  ليست مجرد ذكرى، بل مؤتمر تربوي وطني يشارك فيه جل التربويين والمجتمع بمنظماته المختلفة والأسر والساسة وغيرهم .. فاحذروا الشطحات القاتلة .. وخذوا درساً من الماضي القريب، كيف كنا وأين أصبحنا.
ففي 10 سبتمبر 1975م اختتم المؤتمر التربوي الأول أعماله بعدن وصاغ المناهج والمقررات وكل ما يتعلق بالمبنى والعلم والوسيلة والطريقة التدريسية ...الخ، وللعلم كان قوام المؤتمر (360) تربوياً وسياسياً وعلى رأسهم رائد التعليم الأستاذ الرئيس علي ناصر محمد أطال الله بعمره، حيث كان مدرساً، ثم وصل إلى رئيس للوزراء ووزير للتربية والتعليم في دولة الجنوب (ج. ي. د. ش) وإنجازاته أكبر بكثير من أن نعددها.
وعلى هذا الأساس انعقد المؤتمر التربوي الثاني في عام 1979م وتابع المسيرة، التي أثبتنا وجودنا بها محلياً وإقليمياً ودولياً، ولو لا كارثة 13 يناير 86م لكان المؤتمر التربوي الثالث قد انعقد، وكانت مقرراته جاهزة بالفعل، لكن صار الذي صار، ودرسه ماثل للعيان.
اليوم لا نريد تكرار مأساة التعليم التي بدأت في 22 مايو 1990م عندما تم دمج المناهج بعشوائية أوصلتنا إلى «الحلال والحرام» في المواد الدراسية، كالتربية الفنية والموسيقى وخلافهما، حرمت على طلابنا وسكتنا نحن أصحاب الخبرة، وها نحن اليوم نكرر المأساة على ما يبدو، بشطحات قد تختلف عن ذلك «الحرام» عندهم، لكنها تبرر للتجهيل الذي يؤخر ويفرق ويحطم .. والعياذ بالله.
فمن العيب أن نطالب بحرية واستقلال واستعادة الدولة .. ونحن نصرح بتغيير المناهج – وأقصد هنا نقابة المعلمين الجنوبيين – أما العلم فهو كالنشيد، حقنا، صناعتنا، ملكنا وبالدم رفعناه وحافظنا عليه .. فهل نبدأ بتفسير الماء بالماء .. أم نتوكل على الله ونركن إلى العلم والعلماء ليتصدوا لهكذا مسائل هي من الأهمية بمكان لهذا الوطن .. والإنسان الحيران.
دعوة من القلب لعدم الانجرار وراء العواطف، رغم أنها مشروعة، لكن العاطفة وحدها لن تقدم وطناً ولن تخدم إلا البعض، وهو ما لا نراهن عليه .. والسلام.

مقالات الكاتب