الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
أحمد حمزة مقبل وجلال أحمد محسن البكري’ من رجال المرور المشهود لهما بحسن الأداء والأخلاق العالية, وحقيقة هما ثنائي متجانس, تجدهما معاً ولا يفترقان, كما أنهما ممن يثق بهما لنقاوة ضميريهما وحسهما المرهف إزاء قضايا الناس.. كل من يتعرف إليهما وبهما, يجد نفسه أمام نموذجين من البشر المخلصين والأوفياء, وينعكس ذلك في عملهما اليومي هنا وهناك, كما أنهما لا يفارقهما الهاجس الوطني.. فيقبلون على الصحف لكي يستزيدوا من مواضيعها وأخبارها, وليستفيدوا ممن يثار في هذه الصحيفة أو تلك.. إذن هما نموذجين للعمل والثقافة والإغاثة, وهنا لابد من إثارة قضية الإغاثة حتى ولو كانت لعصفور بريء.
ذات يوم من شهر سبتمبر 2014م وأنا خارج من قسم السكري بمستشفى الجمهورية بخورمكسر, مررت بجانب قسم الحوادث (الطوارئ) لأن هناك فتحة في السور تختصر الطريق للمرور منها إلى الشارع بدلاً من الخروج من البوابة الرئيسية للمستشفى, لمحت الرجلين يهرولان بسرعة, سلما عليّ ورديت عليهما السلام كالمتعاد, لكن الهرولة دفعتني للسؤال: مالكما مسرعين.. فرد حمزة معنا إسعاف.. لكن البكري أشار إلى يد زميله: انظر ما معنا.. نريدك أن تكتب عن هذه الحالة, ضحك حمزة وقال: هذا (هدهد) صدمته سيارة ورفع جناح الهدهد ليريني جرحاً صغيراً تحت الجناح, فقلت. تسعفون عصفوراً صغير بحجم البيضة, ومن سيعالجه..؟!.. لكنهما ودعاني ودخلا قسم الطوارئ, وأنا أنظر إليهما وأحدث نفسي: أهؤلاء يعون ما يفعلون؟!.. لكنني تمليت في الموقف وأكبرته لدى هذين الرجلين, ولم يستهينا بحياة طائر بريء.
نعم.. تحملا مشقة الوصول إلى المستشفى علهما يجدان من يقوم بإسعاف (الهدهد).. والهدهد له مكانة عند الله فقد ذكره سبحانه في كتابه العزيز على لسان أحد أنبيائه.. فكيف لا يكون الاهتمام به من قبلنا نحن البشر..!.
تعجبت من هذا الطائر الصغير, فحجمه صغير أيضاً لكن فعله كبير, وجاء ذكره في القرآن الكريم لعظيم فعله ربما.. وظللت أحدث نفسي حتى وصلت (الفرزة) محطة الباصات الذاهبة إلى المعلا.. لكن المشهد سيطر عليّ بين الإعجاب بدور رجال المرور حتى ولو كان لطائر صغير.. وبين اختفاء رجال المرور بشكل عام من شوارع وأحياء عدن التي لها تاريخ عريق في حركة المرور وتنظيم حركة السير.. ولهذا أكبرت دور الرجلين اللذين نراهما دائماً في كل مدينة وشارع وحي.. وقد التقيتهما بعد أيام وسألت عن الهدهد فقالا: رفضوا إسعافه فعملنا له إسعافاً في البيت وأطلقناه.
الملفت للانتباه نشاط هذين الرجلين الجميلين حقيقة فهما دائما الابتسامة والتحية ولا تشعر أنك أمام (فندم) مرور يشخط وينخط, بل تجد نفسك أمام مثقفين بكل ما تعنيه الكلمة من معنى.. لذا قررت أن أسجل إشادة بهما هنا لعل في ذلك دافعاً لبقية رجال المرور الذين نعتز بهم, وهناك من أمثالهم كثيرون, لكن لم تجمعنا بهم الصدفة.. وأتمنى حدوثها لننقل للقارئ مثل هذه المواقف الجديرة بالاحترام والتقدير والتكريم.
شكراً لكما.. أحمد حمزة وجلال البكري.. ومن القلب نحييكما أيها النموذج الفريد.