الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
ما الذي تبقى لنا لكي نباهي به، بعد هذه السنوات العجاف؟، أهو الزمن الجميل الذي لم يعد منه إلا التذكار؟ والحياة والعيش ليس بالتذكر، بل بالواقع، بكل ما فيه من أفراح وأتراح .. وهلم جرا.
الأربعاء 29/ 1/ 2014م التقيت شخصية تربوية يعرفها العدنيون، واليمانيونه، هو معلم معلمينا، يعني علم تربوي يشار إليه بالبنان، وأمثاله كثيرون، تصوروا هذا التربوي العلم الذي صار تلاميذه وطلابه اليوم وزراء ورجال مرموقين في مجالات عدة، وهي ثمار يانعة من تربيته وتعليمه لهم ولمعلمي بعضهم، وهو إلى اليوم يعيش مرفوع الهامة لأنه يرى تضحياته في الواقع قد أثمرت وأينعت .
سألته .. بعد أن أحيل إلى المعاش قبل سنين، أستاذي العزيز .. كم راتبك التقاعدي ؟ ضحك وقال:لن تستطيع حمله .. إنه "48" ألف ريال .. ثمانية وأربعون ألفاً .. يا بلاشاه .. إنها قيمة فواتير الماء والكهرباء والهاتف وقليل من "الراشن" إذا تبقى منها قليلاً .
قلت له .. لكم الله يا أستاذ عوض .. فمثلكم يستحق مئات الآلاف، لكي يعيش بما يليق، فأنت يعيش اليوم بفضلك أناس في "الهاي هاي" لكنهم ينسون تضحياتهم، ولهذا تكون القوانين عقيمة، لأنها صنعت من قبل متخلفين لا يفقهون الوظيفة ومساراتها، وهي لعنة في هذا الوطن نأمل تجاوزها في هذا الوقت بالذات، وإعادة الاعتبار للمتقاعدين من أبو "30 – 50" ألفاً راتب شهري يخجل المرء من ذكره .
أطالب رئيس الدولة ورئيس الحكومة إنصاف الأستاذ العلم "عوض واكد" الذي خدم التربية والوطن ولم يعط ما يستحقه .. الحال ..... على المناضل الوطني الخلوق الأستاذ محمد الطيطي الذي يبلغ راتبه التقاعدي "32" ألف ريال .. بعد التعديل بالطبع، والكل يعرف الأستاذ الطيطي ونضالاته ومواقفه العملية والقيادية التي لو كان استغلها لكان يمشي على حراسة، لكنه الطيطي النظيف العفيف، الذي هو رمز الإباء والأخلاق والشهامة، وقد نكب بموت ابنه وزوجته، وهي إرادة الله سبحانه، لكن ماذا قدمت الدولة والحكومة له ولأمثاله ؟ .
مئات وآلاف ممن أحيلوا إلى المعاش هنا بعدن، على هذه الشاكلة، وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، وليس معنا حتى اليوم !! .. الوطن يجب أن يعيد الاعتبار الأخلاقي والمادي لهؤلاء الكوادر الذين رفعوا اسم الوطن عالياً، وهم اليوم يعيشون الكفاح .. فهل يتحقق ذلك ؟ مع مستجدات الوطن التي نعلق عليها الآمال العريضة ؟! .
ولن يكون المناضل الكبير الأستاذ علي محمد الفاطمي، الذي انتقل إلى الرفيق الأعلى في 28/1/2014م .. آخر الرجال الذين قدموا كل شيئ، ولم يحصلوا على شيئ يليق بهم .. فلك الرحمة يا أستاذنا الراحل .. فقد كنت الابتسامة الهادئة في هذا الزمن المتأرجح، الذي كنت فيه الصامد الشامخ أبداً .