لم أكن أحب في هذه الظروف الصعبة والحرجة التي يمر فيها الجنوب بصفة
خاصة واليمن بصفة عامة لولا المشاهد الكارثية من الناحية الانسانية التي تمر
بها عدن والجنوب
فهذه الأحداث الكارثية لم تولد من فراغ فهي مرتبطة عضويا بلجؤ الرئيس هادي
الي عدن بعد نجاح خروجه من معتقله في صنعاءواعلانه عدن عاصمة مؤقتة لليمن
من هنا كان من المفترض وجود خطة لدي الرئيس في كيفية مواجهة تداعيات لجؤه
الي عدن لحماية المدنيين والمنشأت الجنوبية كما استطاع احكام خطة خروجه سالما
الي عدن التي أطلقت عليها " بضربة معلم " !!
وفي الحقيقة غياب خطة حماية عدن والجنوب برد فعل محتمل من الحوثيين وانصار
صالح ليست وليدة اليوم بل هي امتداد الي سياسة سابقة للرئيس هادي منذ توليه
الرئاسة نشير سريعا الي البعض منها . ففي إطار اعادة هيكلة الجيش لم يقم بتغيير
بعض قيادات معسكرات الجيش المتواجدة في الجنوب واستبدالها بقيادات جنوبية
فعلي سبيل المثال لم يصغي الرئيس بضرورة اعادة النظر بالمعسكر ٣٣ مدرع في
الضالع واستبدال ضبعان بقائد اخر كما كان يطالب به كثيراً من أبناء الضالع بسبب
الجرائم ضد الانسانية التي كان يرتكبها ضد سكانها المدنيين
وبنهاية مؤتمر مخرجات الحوار طالبنا ومقالاتي تشهد علي ذللك بالعمل علي تنفيذ
النقاط العشرون والاحدي عشر دون جدوي وفائدة حيث كان جل جهوده وتركيزه في
معالجة مشاكل المحافظات الشمالية وبرغم ذلك كانت الحصيلة ان عدن والجنوب هي
التي احتضنته حين خرج من صنعاء الي عدن
هل هذا التقاعس نحو الجنوب يعود الي إرادة هادي إثبات انه ليس مناطقي وانه رئيسا
لكل اليمن ويؤمن بالوحدة ومستعد بالدفاع عنها اكثر من اليمنيين أنفسهم ؟ في الوقت
الذي النخب اليمنية لا تهمها الوحدة بقدر مايهمها الدفاع عن مصالحها سواء علي
مستوي صالح وانصار الله وبقية الأحزاب السياسية ذات المنشأ غير الجنوبي
لا استبعد هذا التفسير الذي أوردته لفهم تخلي هادي عن الجنوب او بالاصح عدم
الدفاع عنه كما ينبغي فالوحدة التي يؤمن بها يفترض انها لا تتجزأ ام انه يري ان
شعب الجنوب بطيبته المفرطة سيتغاطي عن تركيز اهتماماته بالشمال اكثر من الجنوب
لانه ابن البلد علينا عذره والتسامح معه
وهنا اتساءل لماذا لم يشعر بالحرج عبد الملك الحوثي في خطاباته من محاولة استمالة
شعب الجنوب دون ان يخاف من اتهامه بالمناطقية بعكس الرئيس هادي ؟
ففي كلمة عبد الملك الحوثي مساء يوم ٢٦ فبراير الماضي اقرؤا جيدا الكلمات التالية
التي قالها " لانريد ان تنقل مشاكل الشمال الي الجنوب ولا نريد ان يجعلوا من الجنوب
ارضية جديدة للقوي الخاسرة في الشمال التي ظلمت الجنوب والجنوب يعرف ماذا
صنع حزب الإصلاح بالجنوب وماذا فعل غيره .." هو هنا صحيح هاجم الإصلاح ولكنه
في نفس الوقت تحدث " عن ماذا فعل غيره " اي حليفه صالح هل مثل هكذا خطاب
صريح يستطيع هادي ان يقوله ؟؟
ماذا يتوجب علي الرئيس هادي عمله ؟
====================
١- الإعلان ان سلامة شعب الجنوب أمن قومي للجنوب
------------------------------------------
نعم ان باب المندب هو أمن قومي مصري وأمن قومي عربي لا جدال في ذلك ولكن
أمن وسلامة مواطنينا في عدن والجنوب هو أمن جنوبي لايقل أهمية عن الأمن القومي
العربي
٢- الشرعية الدستورية ليس علي الجنوب وحده الدفاع عنها امام فرجة المناطق الآخري
اليمنية دون عمل شئ للدفاع عن الجنوب بالضبط كما حدث في حرب ١٩٩٤ فمعظم
نقل القوات والعتاد والبشر تمر عبر المناطق الشمالية في اتجاه الجنوب دون اعاقة او
تعطيل كما لا يوجد متطوعين للدفاع عن أبناء عدن والمناطق الجنوبية الآخري
بناءاً علي ذلك يجب الإعلان صراحة ان تضحيات الشهداء من أبناء عدن البواسل في
ملحمة تصديهم للحوثيين وصالح هو من اجل الجنوب وليس دفاعا عن الشرعية التي
لم تستطع تشكيل قيادات عسكرية للدفاع عن الجنوب وتسمي خطاأً بقوات الموالية
للرئيس هادي
٣- طلب الحماية الدولية لشعب الجنوب وعدن خاصة لمواجهة البربرية والتتارية التي
تهاجم العزل في الجنوب وبإمكان الرئيس هادي تقديم الطلب مباشرة من مجلس الأمن
الدولي كرئيس شرعي معترف به اقليميا ودوليا وان يكون هذا الطلب مباشر باسم
اليمن بالتنسيق مع دول مجلس التعاون الخليجي
وفي هذا الإطار البحث في إمكانية الحصول علي القوات للحماية الدولية مشكلة من
قوات عربية واسلامية بتمويل خليجي
٢- الخطوات الآخري المطلوبة من الرئيس هادي
----------------------------------------
١- البحث في إمكانية تقديم صالح وضبعان وبعض مجرمي الحرب الي محكمة الجنايات
الدولية في إطار الفصل السابع لقرارات مجلس الأمن الدولي الخاصة باليمن و حتي ان استخدم
الروس اوالصيينيين حق الفيتو لكشف حقيقة مواقفهم امام الجنوب واليمن والعالم في
ازدواجية خطاباتهم
٢- تطعيم الكادر الرئاسي بكفاءات جنوبية: من المحزن جدا رؤية الدكتور عبد الكريم
الإرياني ضمن الوفد الذي صاحب الرئيس هادي في مؤتمر القمة في شرم الشيخ وهو
الشخصية المعادية للجنوب وقضيته وذات الارتباط العضوي بالرئيس السابق علي عبدالله
صالح بالرغم من عزله الظاهر من موقعه في المؤتمر الشعبي العام يتزامن ذلك مع الرفض
غير الواضح من هادي ازاء الاستعانة بالكوادر الجنوبية المؤهلة
الخلاصة
--------
علي الرئيس هادي ان يزيل الوهم بالكامل اذا اعتقد انه يستطيع العودة يوما ما الي
صنعاء لحكم اليمن من جديد فهذه من رابعة المستحيلات وفي أحسن الأحوال قد
يستطيع حكم الجنوب اذا لم يقم الجنوب بدوره اذا استمر في التخلي عنه بالتردد
بقبوله والبحث لنفسه عن خيارات اخري لهذا عليه ان يفكر مليا من اجل التاريخ ما
يتوجب عليه عمله عند انتهاء " عاصفة الحزم " التي اشيد مجددا هنا بما قامت به
وما هو مطلوب منها من إرسال المساعدات الطبية عبر الجو والاستمرار في المساعدات
في إرسال الأسلحة والذخائر لابطال شباب عدن وحضرموت والجنوب عامة فقد
سجل التاريخ منذ الان بطولاتهم في الصمود وفي التضحية اكثر من صمود ١٩٩٤
والنصر لا محالة اتي ان شاء الله والخيارات مفتوحة وكثيرة لتحقيق تطلعات شعب الجنوب
وخاصة ونحن مقبلون علي شهر مايو القادم الذي شهد قيام الوحدة الفاشلة الذي قد يحل
محلها شهر انتصار إرادة شعب الجنوب
بريطانيا في ٤ ابريل