"عاصفة الحزم " ابعادها القانونية وتداعياتها علي القضية الجنوبية

أودّ في البدء توجيه التحية لخادم الحرمين الشريفين سلمان بن
عبد العزيز ملك المملكة العربية السعودية وبقية قادة دول مجلس
التعاون الخليجي ومصر العروبة للقرار الشجاع في الدفاع عن
الشرعية الدستورية ممثلة بالرئيس هادي في مواجهة الانقلابيين
الحوثيين المدعومين من الرئيس السابق علي عبد الله صالح وإيران 
ان عاصفة الحزم لاتمثل اعتداءا وتدخل في الشئون اليمنية بل
هي كما سنوضحه بعد قليل تمثل امتدادا للشرعية الدولية وتجسيداً
لمعاهدة الدفاع المشترك لجامعة الدول العربية
 
اولا - عاصفة الحزم وابعادها القانونية
     ------------------------------
ان طلب الرئيس هادي رسميا بالتدخل من المجتمع الدولي والعربي
لوقف التمدد الحوثي يستمد في الحقيقة الي الشرعية الدولية الممثلة
في قرارات مجلس الأمن الدولي خاصة القرار رقم ( ٢١٤٠ ) لعام
٢٠١٤ الذي وضع اليمن تحت الفصل السابع من ميثاق الامم المتحدة
فإذا جميع القرارات والبيانات الرئاسية لمجلس الأمن المنادية للحوثيين 
بالانسحاب من المناطق التي احتلتهاواعادت الأسلحة الحكومية التي
استولت عليها والعمل علي الالتزام بمخرجات الحوار وجميع هذه المطالَب
لم تلغي اي صدي لديهم ضاربين تلك المطالبات عرض الحائط كان لابد العمل علي
تفعيل قرارات مجلس الأمن وبنود الفصل السابع وحيث ان طلب تنفيذ
القرارات واللجؤ الي استخدام القوة سيئودي الي استخدام محتمل لحق
الفيتو من قبل روسيا او الصين الشعبية لذلك فطالما هناك قرارات موجودة
وضعت اليمن في إطار الفصل السابع وجب تفعيل هذه القرارات ووضعها
حيّز التنفيذ ووبهذا الصدد نشير ان ميثاق الامم المتحدة وضع فصلا
كاملا وهو الفصل الثامن في علاقة المنظمة الدولية الامم المتحدة مع 
المنظمات الإقليمية فقد قضت المادة ( ٥٢ ) من الميثاق الاممي  في
الفقرة ( ١ ) - " ليس في هذا الميثاق ما يحول دون قيام تنظيمات أو
وكالات إقليمية تعالج من الأمور المتعلقة بحفظ السلم والأمن الدولي ما
يكون العمل الأقليمي صالحا فيها ومناسبا ما دامت هذه التنظيمات أو
الوكالات الإقليمية ونشاطها متلائمة مع مقاصد الامم المتحدة ومبادئها"
وكمثال واحد جري تعاون بين الامم المتحدة ومنظمة إقليمية بخصوص
ليبيرياواسمها المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا في صراع الحرب
الأهلية هناك والآن في إلاطار العربي عامة والخليجي خاصة جميع 
أعضاء مجلس التعاون الخليجي هم أعضاء في الامم المتحدة وفي
جامعة الدول العربية 
فقد نصت المادة الثانية من معاهدة الدفاع المشترك بان الدول المتعاقدة
تعتبر "كل اعتداء مسلح علي اي دولة او أكثر منها او علي قواتها اعتداء
عليها جميعا ولذالك فإنها عملاً بحق الدفاع.الشرعي- الفردي والجماعي 
عن كيانها تلتزم بان تبادر الي معونة الدولة أوالدول المعتدي عليها وبان
تتخذ علي الفور منفردة ومجتمعة جميع التدابير وتستخدم جميع ما لديها
من وسائل بما في ذلك استخدام القوة المسلحة ٠٠٠٠ وتطبيقا لاحكام
المادة السادسة من ميثاق جامعة الدول العربية والمادة الحادية والخمسين
من ميثاق الامم المتحدة يخطر علي الفور مجلس الجامعة ومجلس الأمن 
بوقوع الاعتداء ٠٠٠"
من هنا جاء تاكيد الجامعة العربية دعمها بشكل تام عملية عاصفة الحزم
 
ثانيا - تداعيات عاصفة الحزم علي القضية الجنوبية
     -----------------------------------------
اولا أودّ الإشارة الي الإخوة في الحراك الجنوبي والذي بعض كتابهم خونوني
حينما ناديت بإبداء المرونة في التعامل مع الرئيس هادي دون التنازل عن
مطالبنا في الاستقلال وحق تقرير المصير فان الرئيس هادي بمنصبه كرئيس
للجمهورية يمتلك الشرعية الدستورية المعترف بها دوليا واقليميا لولا منصبه
الرسمي هذا لما حق له دعوة مجلس الأمن الدولي ولا جامعة الدولي العربية
الذي استجد بهما في التدخل لحماية الشرعية ووقف التمدد الحوثي علي
الجنوب فلا احد من القيادات التاريخية ولا القيادات المحلية من الحراك لديها
الصفة الرسمية في توجيه تلك الدعوة في التدخل وبالتالي أحسن الحراك 
بدعمه المتأخر في مساندة الرئيس هادي ضد الحوثيين وصالح
ثانيا سيلاحظ ان الجميع في العالم وعلي مستوي جنرالات أمريكا اهتمامهم
بباب المندب وخليج عدن وبحر العرب وهذه جميعا تقع في الجنوب الذي يطل
عليها فلا احتلال عمران ولا العاصمة صنعاء ولا استيلاء الحوثيين علي الحديدة
استدعت القوي الإقليمية والدولية للتدخل وهذا ايضا احد أسباب تمسك
النخب والقيادات اليمنية بالجنوب وليس دفاعا كما يدعون عن الوحدة 
تأسيسا علي ذلك يجب حين تكون الظروف الإقليمية والدولية. مؤاتية فتح ملف
الوحدة بين الجنوب والشمال من اجل تصحيح الحالة السياسية اليمنية 
هل مخرجات الحوار تمثل الحل ام الحاجة تدعو الي مراجعة جذرية وإيجاد 
صيغة جديدة تعطي الجنوب حق تقرير مصيره لاستعادت استقلاله ودولته
فالمجتمع الدولي لا يمكن تعريض الأمن الخليجي والأمن القومي العربي
الي تحديات كتحديات الحالة الحوثية والصالحية التي تهدد الملاحة الدولية
والأمن والاستقرار الدوليين في منطقة تهم العالم بامتلاكها اكثر من نصف
احتياطات النفط في العالم والجنوب محاذي لهاجغرافياوقد أوضحت ذلك في مقال
سابقا بتساؤلي هل تمدد الحوثيين سيتوقف في الشمال ام سيواصل الي
الجنوب بتاريخ ٢٠ / ١٢ / ٢٠١٤  واكدت انه بسبب الموقع الجيو استراتيجي
للجنوب سيكون أمرا صعبا وجاء التدخل الخليجي حين رؤوا احتمال سيطرة
الحوثيين علي عدن والجنوب ومخاطر ذلك علي الإقليم والعالم
 
الخلاصة :- أفرزت التطورات الاخيرة بتدخل الخليج بقيادة المملكة الحاجة
الماسة الي تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة للتدخل السريع وهذا أمراً 
جدا إيجابي في إطار العمل العربي المشترك
والامل يحذونا بمشاركة الرئيس في القمة العربية في شرم الشيخ ان
يطرح كل القضايا والتحديات اللتي تواجه اليمن ولم لا ألقضية الجنوبية
ايضا وان كان ذلك صعبا في الظرف الحالي المهم الطلب من دول الخليج
في الحصول علي الدعم المالي والاقتصادي وكدا العسكري مع إعطاء الاولوية
في تسليح القوات الموالية له واللجان الشعبية لان دول الخليج قد لا تبعث
قوات علي الارض وان اضطرت لن تستمر لفترة طويلة
 
بريطانيا في ٢٦ / ٣ / ٢٠١٥

مقالات الكاتب