الأسطورة سالم لحول الخليفي ...المناضل القريب من قلوب الجماهير الجنوبية
سالم علي المسعودي
كان لي الكثير من رفاق درب النضال وشرف لقاء عدد كبير من قيادات الحراك الجنوبي إبان فترة زخم الحراك ال...
إ
يرحمك الله أيها الغالي الحبيب وأنت في نومتك الأبدية التي مرت عليها سنتان، هكذا تمر السنين، وبسرعة تجعلنا أحياناً ننسى الأحبة الذين غادرونا، لكن العزاء في أننا نعود بالذاكرة في لحظات نفتقد فيها الأوفياء .
مر يوم "5" مارس 2013م واكتمل العام، وشغلتنا أمور الحياة وتهنا، وحتى في تذكر الأحبة كنا مقصرين، لكن الوفاء يظل موجوداً لدى الكثيرين ممن أنستهم المشاكل أحباباً فقدناهم في ظروف حرجة .
اليوم "5 مارس" 2014م يكتمل العام الثاني لرحيله، ونقرأ على روحه الطاهرة الفاتحة، راجين العفو من أبنائه وأسرته لتقصيرنا، وها نحن نفرد مساحة في القلب والعقل لرجل كان وما يزال بيننا، ونذكر به محبيه في عدن التي أحبها كثيراً .
أحمد ناصر صالح، يظل وجوده معنا بهدوئه وكلماته البسيطة ونظراته المستقرئة واقع الحال، من خلال تفرسه في الوجوه، ومن تعبيراته المتمثلة بابتسامته الجميلة وخطابه المؤدب، لا يزال أحمد ناصر معنا في ديوان (الأيام) من خلال حركات وإيماءات ترحيبية بالوافد وتوديعية للمغادر .. حتى وهو نفسه يغادر كان يومئ بيديه مودعاً وبنبرات خافتة كان يودعنا .. هكذا كان هدوءه يشبه العلماء الذين يسرح بهم الخيال لاكتشاف شيئ ما بهكذا مزايا .
رحل أحمد ناصر بالحادث المروري الشهير في الطريق البحري، بعد عودتنا من قاعة المحكمة المختصة لمحاكمة (الأيام) – آنذاك – ولم نره بعدها، لكن الرجل كان قد سجل موقفاً أميناً، وهو سلوكه وطبعه، حتى وهو ينازع الموت، كان متمسكاً بحقيبته الخاصة وبها أموالاً للبنك كان في طريقه لتوريدها، ولاحظت ذلك امرأة طيبة وأخذت الحقيبة، ولم تسلمها لأحد إلا لأهله، لأنها كانت تعلم أن حادثاً قد أودى بالرجل، وأن أي غريب وضعيف نفس سوف يستولي على الحقيبة .. فالنفوس ميتة، وهكذا كبرت تلك المرأة، بارك الله فيها، ولها منا ألف ألف تحية على موقفها النبيل والأمين، وهو موقف لائق بفقيدنا، وقد بادلته تلك المرأة وفاء له .
اليوم ونحن نتذكر مناقب هذا الرجل، لا ندري حقيقة ماذا حل بأولاده وأسرته؟ وهل تم الاهتمام بهم من قبل المعنيين؟ أم أنهم ذهبوا كغيرهم، لا سؤال ولا اهتمام من قبل الحكومة بعد وفاة معيلوهم الطيبين؟! .
الرحمة على الغالي أحمد .. سائلين الله أن يطيب ثراه وأن ينعم عليه بالجنة الوارفة، إنه سميع مجيب، والعزاء مجدداً لأبنائه وإخوته وأسرته كافة، ولنا نحن أصدقاؤه ومحبوه، ولـ (الأيام) وأسرة الناشرين الكرام .