يا زين لا قفلوا الأبواب .. أجي لك منين؟!

قدم من فلسطين، بعد أن ضيع وطناً، فقدم إلى عدن ووجد وطنه الثاني/ الأول في كلا الحالات، استقر به المقام في حي السعادة، حي الأبطال والشجعان، حي الشهيد الدرويش "رحمة الله عليه" .. وكانت مرحلة السبعينات من القرن الماضي، هي مرحلة سطوع نجمه وازدهار حياته، تعرفنا عليه ونحن تلاميذ في إعدادية كريتر، ثم طلاب في ثانوية خور مكسر، المدرسة التي تخرج منها رجالات الدولة وساستها وثوارها الميامين، وكانت معرفتنا بالرجل بسيطة، وفي مقهى متواضع بأطراف حي الرشيد، بجانب مبنى اليمدا، طيران اليمن الديمقراطي – آنذاك – والذي أضعناه مع الوطن السليب عدن والمحافظات الأخرى المكونة لـ (ج. ي. د. ش).

أبو صبري، وكان صبري حينها صبياً .. أما اليوم فهو رجل قضاء يعيش في مدينة التواهي، وكنا نلتقي ونجلس مع أبي صبري "رحمة الله عليه" فيتحفنا بدندناته وأغنياته المحببة .. فهو عدني الهوى والعيش، رغم دمه الفلسطيني ، إلا إنه امتزج بالدم اليمني، وكان نبتة طيبة من "فلسطين في جنة عدن".

من غير ما يسألوا

ولا قلوبهم تلين

يا زين لا قفلوا الأبواب

أجي لك منين؟!

وأنا أعود بالذاكرة إلى العام 1970م حين كنا جيراناً بحي السعادة .. أتذكر تلك الفترة وعمري حوالي 17 سنة، كم كنا نلتقي بالكبار، وكم كانت عاطفتهم حانية ولنا ناصحة ومعينة، خاصة في مسرح القوات المسلحة الذي كان يقيم بروفاته في قاعة كلية التربية العليا - حينها - برئاسة المخرج الشهير فيصل بحصو .. كنا نلتقي بالكبير الحميم صاحب الابتسامة المميزة والشارب الذهبي الكثيف، الفنان والإنسان فاروق عبدالقادر "رحمة الله عليه" واليوم بعد أن غادرنا بلا ضجيج وبلا اهتمام، وقد كانت أغانيه ملازمة لنا مع الفجر وزقزقة العصافير.

نعم .. كان صوتاً رخيماً جميلاً، وقد تخصص في "العدنيات" من الأغنيات الآسرة الجذابة، ودخل قلوب الناس من أوسع الأبواب.

فاروق عبدالقادر كان من محبيه اللدودين الأخ الأستاذ الكاتب وصاحب المهارات المتعددة منير مسيبلي، الذي لم نعد نراه مذ ذاك وحتى اليوم، وقالوا إنه عاد من المهجر ويسكن سكن الأسرة في حي بدر، فله التحية، لأنه كان المشعل والشعلة التي تجمعنا بفاروقنا، الذي فارقنا وحزنا عليه فجر يوم الاثنين 22 ديسمبر 2014م وذلك عندما نشرت "الطريق" الوفية نعياً مع صورته، ما أعاد لنا ذكرى عطرة فقدنا فيها هذا الفنان الكبير بعد صراع مع المرض، الذي لم يمهله كثيراً، والأعمار بيد الله سبحانه وتعالى.

ترى .. أين أولئك الذين كانوا ينافقون أبو صبري في علاجه وإنقاذه؟ أين هم اليوم وقد لحق الرجل بركب الخالدين في عدن الغالية الحبيبة؟!.

رحمة الله عليك يا فاروقنا الغالي، ولا نملك إلا أن ننعيك ونترحم عليك، وندعو لك عند كل صلاة .. فأنت كنت أنيسنا وحبيبنا، و "يا حلم الأمل قد زادت أشواقي، ولا بنساك شوق الحب لك باقي، وفي قلبي حنين للغيل والساقي.

ولأبنائك وبناتك وحرمك وأهلك ومحبيك العزاء الجميل، ولـ "صبري" خاصة جميل العزاء .. إنا لله وإنا إليه راجعون.

 

مقالات الكاتب